الشفافية والرقابة المالية

رغم الجهود التنظيمية المدفوعة نتيجة للذعر العام، وتوق الطبقة السياسية إلى أن ينظر إليها على أنها تفعل شيئا ما، فإن المشكلات الأولية تبقى، والأزمة المقبلة قد تكون أسوأ من ذلك. ومن بين المشكلات الكبرى، القروض المحفوفة بالمخاطر لمن لا يستطيع سدادها. والمشكلة الأساسية لاتزال قائمة، والتدابير التنظيمية الجديدة مجرد أداء على المسرح السياسي.

وتواصل الحكومة الأميركية البناء البيروقراطي لإمبراطورتيها، وتغامر بركوب منحدر زلق يضع أنظمة لكل شيء، من المصارف إلى شركات التأمين، وأخيرا شركات إدارة الاستثمارات.. ومن قال إنها سوف تتوقف عند هذا الحد؟ وما هي التدابير التنظيمية الفعلية التي سيتم فرضها من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، على الكيانات المالية التي توصف بأنها ذات أهمية كبيرة في النظام "وأكبر من أن يسمح لها بالفشل"؟

مجلس الاستقرار المالي العالمي، الكيان الدولي الذي يقع مقره في بازل السويسرية، ما زال يحاول تبيان المبادئ التوجيهية لمرحلة ما بعد الأزمة، التي كلف بوضعها من قبل قادة دول مجموعة العشرين. وفي هذه الأثناء، يفترض أن يعمل بجدية كل بلد من بلدان مجموعة العشرين، من أجل تسمية نزلاء السجون في المعسكر التنظيمي هذا، دون أن يعرفوا بالضبط ما الذي سيواجهونه، ناهيك عما إذا كان أي من التدابير التنظيمية المقترحة يمكنه اجتياز اختبار الإجهاد.

لكن إذا وُجدت تدابير منظمة لا طائل منها، فمن المنصف أن يكون الجميع خاضعا للاجدوى نفسها، وأن يكون الجمهور قادرا على رؤية هذه الممارسة للسادية والمازوشية. وللأسف، هذا التوقع لا يجري في هذا المسار.

"مجلس الرقابة على الاستقرار المالي"، وهو وكالة تابعة لوزارة الخزانة الأميركية تم تأسيسها بموجب قانون دود- فرانك، مكلف بتسمية الكيانات "الأكبر من أن يسمح لها بالفشل"، واختيار من يجب أن يخضع لعمليات تفتيش من قبل بيروقراطيي الحكومة الذين يحاولون تبرير وجودهم، إلى جانب متطلبات جديدة لم يجر تعريفها بعد، تتعلق برؤوس الأموال والاستثمارات والسيولة. وهذا سيضمن أن العملية ستكون معقدة وبيروقراطية بشكل غير فعال وغير عملي عند حدوث الأزمة المقبلة، إلى حد أنه لن يرغب أي سياسي في تولي دور ريادي في حل الفوضى.

وأصبحت مناقشات "مجلس الرقابة على الاستقرار المالي" حول تلك التسميات سرية على نحو متزايد، مع خفض مستوى النقاش بشأن أي آراء معارضة، حتى لو كانت تصدر عن الأفراد الأكثر خبرة في الموضوع قيد النقاش.

ما يحرص الجمهور على معرفته، هو ما إذا كنتم ترمون الأفكار دون توقع الرد عليها، كما يبدو أن الجميع يفعل في هذا الإنتاج المسرحي الدرامي.

Happiness Meter Icon