الفرنسيون يفضلون أوباما

يتحدث الشعب الفرنسي حول موضوع انتخابات الرئاسة الأميركية. وبطبيعة الحال، فإنك لا تهتم بالمرة بما يعتقده الآخرون (ناهيك عن الفرنسيين) بشأنك أو بشأن اختياراتك الانتخابية، أليس كذلك؟

ولا يبدو أن الفرنسيين مهتمون بشكل خاص بأن يظهروا بمظهر الحريصين للغاية على أميركا كذلك، حيث وجد استطلاع للرأي أجرته مؤسسة هاريس إنترأكتيف، أن 66٪ ممن جرى استطلاع رأيهم، إما يهتمون قليلاً بسباق الرئاسة الأميركية، أو لا يهتمون على الإطلاق. ولكن في حال تم تصويب مسدس إلى رؤوسهم لإجبارهم على إبداء رأيهم، فإن 88٪ منهم سيختارون الرئيس الأميركي باراك أوباما، فيما سيختار 10٪ منهم منافسه الجمهوري ميت رومني.

وحين طلب من أفراد هذه المقاومة الفرنسية السرية المعاصرة، المتمثلين في الـ10٪ من المستطلعين الذين تجرؤوا على الاعتراف بتفضيلهم رومني (مجازفين بحرمانهم من حضور السهرات الباريسية)، ذكروا بعض أسباب اختيارهم رومني، وشملت كلماتهم الأكثر تكراراً، بالترتيب التنازلي: «أوباما»، و«أكثر»، و«التغيير» و«فعل». فمن المفارقة إذاً، أن رومني يحوز الآن مصطلح «التغيير»، على الأقل في فرنسا، وفي ما يبدو، فإنه يحظى أيضاً بميزة بارزة هي عدم كونه أوباما.

ومن المفترض أن هؤلاء الـ10٪ من المستطلعين، لديهم توقعات أعلى مما يشعرون بأن أوباما أثبت قدرته على تقديمه ومن هنا تأتي كلمة "أكثر" وينسبون لرومني تاريخا من الأعمال الإيجابية.

ومن جهة أخرى، فإن المستطلعين الذين فضلوا إعادة انتخاب أوباما، برروا اختيارهم غالباً بكلمات مثل «الرئيس»، و«الاجتماعي»، و«فعل»، و«جيد» و«رومني». وبالتالي فإنه يبدو أن أوباما يستفيد من كونه جالساً بالفعل على كرسي الرئاسة، ومن حقيقة أنه ليس رومني، ومن ظهوره بمظهر الأكثر توجهاً للرعاية الاجتماعية.

ولكن هنا تكمن المفاجأة؛ ففي حين أن 60٪ من مؤيدي أوباما الفرنسيين يشعرون بأنهم «أقرب إلى قيم أوباما منهم إلى قيم رومني»، فإن 36٪ منهم فقط يعتقدون أن أوباما «يتسم بالكفاءة»، وما لا يزيد على 14٪ منهم يعتقدون أنه في وضع يمكنه من إيجاد حلول للأزمة المالية.

وبين مؤيدي الرئيس الأميركي، يفضل الرجال الفرنسيون قيم أوباما أكثر مما تفضلها النساء الفرنسيات، بنسبة 63٪ إلى 58٪. وما لا يزيد على 4٪ فقط من أولئك الذين يفضلون أوباما، يقولون إنهم يفضلونه لأنه أسود، مع إبداء التركيبة الديموغرافية الأقل تعليماً للدرجة الأكبر من التفضيل العنصري.

ولعل الجانب الأغرب لنتائج استطلاع «هاريس»، هو أن الناخبين الذين فضلوا الرئيس الفرنسي السابق المنتمي إلى يمين الوسط نيكولا ساركوزي، أبدوا درجة أكبر من الاعتراض على قيم أوباما، مقارنة بناخبي الرئيس الفرنسي الاشتراكي فرانسوا هولاند. وكان أنصار هولاند الأقل ترجيحاً لاعتبار أوباما «كفؤاً»، وهو ما عكس استياء مماثلاً في فرنسا من هولاند نفسه، رغم أنه انتخب قبل بضعة أشهر فقط.

ما هو الدرس الذي نتعلمه من ذلك؟ ليس من السهل إرضاء اليساريين، إذ

إن مفهومهم للعالم يطفو على سحابة من دخان الوهم.

Happiness Meter Icon