رومني وخطورة توصيفه لروسيا

منذ فترة وجيزة، وصف ميت رومني روسيا بالـ"العدو الجيوسياسي رقم 1" لأميركا، مما دفع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للرد عليه بقولها: "أعتقد أنه من الرجعية أن ننظر إلى الوراء، بدلا من أن نكون واقعيين بشأن الأمور التي نتفق عليها، وتلك التي لا نتفق عليها".

وفي حين أن وجهة نظر رومني الأساسية صحيحة، فإن كلينتون أيضا محقة في الإشارة إلى أن توصيف رومني لروسيا يعد رجعياً وغير مثمر من الناحية الدبلوماسية، ناهيك عن أنه يقود إلى تعاملات محرجة في المستقبل، لا سيما عندما تضطر إلى الجلوس على الطاولة أمام شخص مثل الرئيس الروسي المنتخب فلاديمير بوتين، لتطلب منه إسداء معروف ما.

ونظراً لطريقة سير العالم الآن، وللطريقة التي اتبعتها روسيا في إقحام نفسها في كل شيء، فقد أصبح تجنب التعامل معها في اي قضية دولية أمراً مستحيلاً. ولكن طلب المساعدة من شخص كنت قد وصفته بالعدو، لن يساعدك كثيراً.

وبالتأكيد، فإنني لا أمانع القيام بذلك، بما أنني على الأرجح لن أجد نفسي في موقف أضطر فيه إلى طلب إسداء معروف من الزعيم الروسي فلاديمير بوتين، رغم اعتقادي بأنني لا أستطيع التيقن من ذلك، ومن المرجح أن رومني لا يمانع القيام بذلك إذا كان لا ينوي أن يصبح رئيساً في يوم من الأيام.

ومع ذلك، فإن نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، بالغ في وجهة نظره الدبلوماسية عندما قال مؤكداً: "إن رومني يتصرف وكأنه يعتقد أن الحرب الباردة لم تنته. ولكننا لسنا في عام 1956".

قد لا نكون في ذلك العام، إلا أن الحرب الباردة لم تنته لمجرد أن بايدن يستطيع الآن أن يقوم بجولة في الكرملين، دون أن يشعر، كما فعل جيل والدي، بأن قنبلة نووية روسية قد تنفجر في أية لحظة على بعد 10 بوصات من وجهة. فرغم أن الاتحاد السوفييتي قد تفكك، فإنه فعل ذلك لمجرد أن يعيد بناء نفوذه من خلال وسائل "مقبولة" بدرجة أكبر.

ومنها تلك المتعلقة بالتجارة الاقتصادية والمنظمات متعددة الجنسيات. وفي وقت يواجه العالم خلاله أزمة اقتصادية، تحظى روسيا بحصة من كل شيء، وتمتطي جميع المجالات، بل وجميع العوالم. وهنا تكمن قوتها الجديدة، وخطورتها التنافسية، لا سيما في الوقت الذي تصبح أميركا الرئيس باراك أوباما أكثر انعزالية، حتى مع حلفائها، وعرقلة مشروع خط أنابيب "كيستون إكس إل" الكندي تشكل خير مثال على ذلك.

من جهة أخرى، تمكنت روسيا من الاندماج في مؤسسات بارزة في العالم الأول، مثل مجلس الأمن في الأمم المتحدة، جنباً إلى جنب مع انضمامها إلى منظمات في العالم النامي.

وخلال قمة "بريك" للدول الناشئة التي عقدت مؤخراً، عمد ممثلون رسميون من كل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، إلى مناقشة وسائل مختلفة لتعزيز نصيبهم من معدل النمو العالمي، الذي يقدر حالياً بـ56%، من خلال استنزاف "المبادرات الخضراء" في العالم الأول، التي تدر عليهم الأموال.

وشملت الأهداف الأخرى إنشاء صناديق تنمية يدعم كل منها الآخر، والاستغناء عن الدولار الأميركي تماما. وبخصوص النفوذ في العالم الأول، فإن روسيا لا تسير نحو الانعزالية بأي شكل من الأشكال، بل على العكس تماما.

وعلى سبيل المثال، فقد ذكرت صحيفة "كوميرسانت ديلي" أن شركة "روساتوم"، وهي شركة الطاقة النووية المملوكة لروسيا، تدرس استثمار 24 مليون دولار في بناء محطتين نوويتين جديدتين في بريطانيا. يا لها من "عدو"، أليس كذلك؟

والواقع في هذه الحالة، هو بلا شك أكثر تعقيدا من اقتباس يتم تبسيطه وتقديمه بطريقة مثيرة لأغراض حملة سياسية.

Happiness Meter Icon