الاستحواذ على الانتخابات الفرنسية

في فرنسا، تمكن متشدد من الاستحواذ على الأجندة لما تبقى من سباق الرئاسة الفرنسية، على الأرجح.

 وذلك الشخص هو محمد مراح، البالغ من العمر 23 عاما، وهو فرنسي جزائري من تولوز، مزقته رصاصات القوات الفرنسية بعد مواجهة استمرت 30 ساعة، وأخذ معه أجهزة التحكم في التلفزيون الخاصة بشعب بأكمله.

وبسبب مراح، أصبحت الانتخابات التي كانت تخاض على أسس اقتصادية، خاضعة لهيمنة الأمن القومي بصورة شبه حصرية.

وعمد حزب الجبهة الوطنية المتطرف، إلى استخدام الحادثة لتعزيز دعمه لسياسة هجرة أكثر صرامة. واتخذ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وهو من يمين الوسط، إجراءات صارمة ضد الأشخاص الذين يزُورون "مواقع الكراهية" على الإنترنت، والذين يقضون العطل الطويلة في التدرب على القتال في الخارج.

 أما المرشح الاشتراكي فرانسوا هولاند، فقد حول الوضع إلى فرصة لإبهاج الناخبين بإحصاءات القتل.

دعونا نعود إلى الوراء قليلاً. فوفقا للأشخاص الذين عرفوه، والذين تمت مقابلتهم حتى الآن، كان محمد شاباً لطيفاً للغاية، ذكيا ومهذبا وحسن الكلام.

وقد شملت أوقات فراغه رحلات متنوعة إلى أفغانستان وإلى الحدود الأفغانية الباكستانية، لقضاء بعض الوقت مع الجهاديين، إلى جانب شراء تشكيلة عالمية من المدفعيات الثقيلة، على نحو ما كانت جدتي تجمع الملاعق المصغرة..

وكل ذلك على مرأى من العين شبه الساهرة لأجهزة الاستخبارات الفرنسية، التي تدعي أنها قامت باستجوابه ذات مرة في أعقاب زيارة قام بها متشددون إلى "كلوب ميد"، ولم تقلق بشأن نشاطاته، لأنه أعطاهم مفتاح "يو إس بي" يحوي صوراً شبه سياحية.

وفيما شكّت أميركا في أمر مراح وأدرجت اسمه في قائمة الممنوعين من زيارتها، فإن الاستخبارات الفرنسية خدعت بصوره المسالمة لأبرز وجهات السياحة في العالم.

ولكن بعد ذلك، عمد هذا الطفل اللطيف الهادئ، إلى اغتيال ثلاثة جنود فرنسيين من أصل أجنبي في حادثين منفصلين، أتبعهما بعد بضعة أيام بقتله ثلاثة أطفال ورجلا في إحدى المدارس اليهودية. وتحصن مراح داخل شقته، فيما كان فريق المداهمات الفرنسي ينتظره بفارغ الصبر في الخارج، ثم هرب من النافذة، الأمر الذي سهل انقضاء أجله، ووصوله إلى النهاية.

ولكن تلك لم تكن النهاية، فالجميع الآن يريد معرفة السبب وراء ما حدث، وكيفية منع حدوثه مرة أخرى. ولكن في الحقيقة، من يهتم لسبب الحدوث؟ ولمَ قد نهتم لما كان يدور في رأس ذلك الرجل؟ ألا ينفي حسن تنفيذ التدابير الأمنية، الحاجة إلى الغوص في أعماق حالته النفسية؟

يقال لنا دائما إن الجميع يجب أن يخضعوا للرقابة لأن الإرهاب، في إطار تكيفه للتفوق على التدابير الأمنية، سيصبح ممارساً من قبل أولئك الذين يعتبرون بعيدين كل البعد عن ملف مراح. هل يمكننا أن نركز أولا على القبض على الشبان الذين يناسبون ملفه تماما؟ لأن الواضح أنهم لا يزالون ينزلقون من خلال الشقوق. وبمجرد أن يحدث ذلك، فربما سيكون الوقت قد حان للانتقال إلى حماية الجمهور من سيناريوهات تمثل خطرا نهائياً في عالم الخيال.

وقيل إن مراح أمضى فترة في السجن بعد إدانته بسرقة، وهي الفترة التي يحتمل أنه أصبح خلالها متطرفاً لدى تواصله مع متعصبين إسلاميين. ومرة أخرى، هل يهم حقا إذا كان قد استمد أفكاره الغريبة من السجن، أو من كتاب فكاهي، أو من صورة متخيلة ظهرت له على شريحة من الخبز المحروق؟

هناك شيئان في أوروبا كان من الممكن رؤيتهما ليلاً من الفضاء حتى الأسبوع الماضي، وهما بلجيكا والعلامات التحذيرية لمحمد مراح. إننا لا نحتاج الى قوانين أكثر أو أشد، ولكن كل ما نحتاجه هو أشخاص يقومون بعملهم، بمساعدة القوانين الموجودة بالفعل.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon