القصـاص

كل الداعمين للإرهاب كانت بصماتهم واضحة في مجزرة مسجد الروضة بسيناء المصرية، كلهم دون استثناء، قطر صاحبة التمويل ونقل بقايا «داعش» والإخوان من سوريا والعراق كانت موجودة، وتركيا صاحبة الممر الآمن كانت موجودة، وإيران وحزب نصر الله بسلاحهما ومتفجراتهما كانا موجودين، وبريطانيا الداعم الرسمي دولياً للإخوان كانت موجودة، وحماس ليست بعيدة، والولايات المتحدة التي تعيش ازدواجية القرار تجاه الإرهاب والتطرف والتشدد وتصنف حسب الأهواء، هي أيضاً كانت موجودة.

ومع كل أولئك كانت مصر الصامدة القوية والثابتة موجودة في الطرف الآخر، وكانت كل البلاد العربية الرافضة للسقوط، والمواجهة للمؤامرات، الواقفة بحزم وعزيمة، كانت موجودة وتصر على إكمال دورها في حفظ ما تبقى من بلاد العرب.

يوم الجمعة هو النقطة الفارقة، قبله كان شأناً، وبعده شأن آخر، فقد نزع الإرهاب الغطاء الذي كان يتلحف به، وسقط الجلباب ومعه الجبة والعمامة، هذا قتل متعمد للمسلمين، للذين يصلون في المسجد، وعدوان صريح على بيت من بيوت الله، ولا يفعل ذلك مسلم، إنه إعلان من كل التنظيمات المتلاعبة بالعواطف والمشاعر والانتماءات.

وعلى رأسها الإخوان الذين فرخت منهم الجماعات التكفيرية، من قاعدة الظواهري إلى السلفية الجهادية وحتى «دواعش» البغدادي، إنها نتاج حي لفتاوى يوسف القرضاوي ومن قبله وبعده من قادة هذا التنظيم الذي خرج عن طريق الإسلام.

هؤلاء الخوارج بفعلتهم المستنكرة يوم أول من أمس يثبتون كل ما قيل عنهم، وأننا كنا على حق عندما رفضنا مهادنتهم واعتبارهم أصحاب فكر ورؤية خاصة، وهو الرفض الحاسم الذي قاده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عندما تردد الآخرون خوفاً من مواجهتهم، وعلى الجميع أن يقروا اليوم بالحقيقة، وأن يتعلموا بأن هؤلاء سيأكلون أصدقاءهم قبل أعدائهم.

وليس هناك من سبيل غير اجتثاثهم من جذورهم، حتى يصبحوا نسياً منسياً، مثلهم مثل كل الطوائف التي خرجت على الملة وإجماع الأمة من قبل، فمن يعتقدون بأنهم الوحيدون الذين على حق، ويكفرون من ينطقون بالشهادتين، ويصلون إلى قتل من يشاركونهم في الدين والمذهب، هؤلاء لا ينفع معهم صلح أو مهادنة أو مشاركة، هؤلاء يجازون بما يستحقون، بالقصاص، حتى يبادوا.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon