مسلـوب الإرادة

لا يستحق شخص مثل جمال خاشقجي التركيز والاهتمام، فمن ذهب إلى الخارج ليتطاول على وطنه في وسائل الإعلام الأجنبية، يُنظر إليه باحتقار، ولا يؤخذ كلامه أو رأيه مأخذ الجد أبداً.

خاشقجي واحد من الذين قبلوا بأن يحولوا أقلامهم إلى معاول تهدم أوطانهم وأمتهم، ومرد ذلك ليس الحقيقة، وليست الغيرة، بل الانتماء الحزبي الكريه الذي تمكن منهم فحولهم إلى أدوات تستخدم متى احتاج إليها الآخرون.

كان خاشقجي يختبئ في السنوات الماضية خلف «يافطات» حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان والديمقراطية، ومن لم يعرفه عن قرب كان يفتن به، بصوته الجهوري، وكلماته المرصوصة، وملابسه المزركشة حيناً، والضاربة في القدم أحياناً أخرى، وحتى مشيته التي قد تميت الطاووس لو شاهدها حسرة على نفسه، كل تلك الهالات المحيطة به جعلت له جمهوراً يتابعه، دون أن يعني ذلك تأييده، أما من عرفه وعايشه منذ بداية انطلاقته، وخلال مسيرته الإعلامية، فقد اكتشف مبكراً ماذا يخبئ ذلك الشكل وراء الهيبة المصطنعة، فهذا الشخص في الأصل إخواني الانتماء، وهذا يعني أنه مسلوب الإرادة، وادعى مرات كثيرة أنه خرج من عباءة التنظيم والمرشد وأمراء الخلايا والمجموعات، وطلب الرضا والاهتمام من صاحبة الفوضى الخلاقة، كونداليزا رايس وأتباعها، وأثبت خلال السنوات العشر الأولى من الألفية الجديدة أنه «شاطر» في حفظ التعليمات وتنفيذ الطلبات، عندما انضم إلى الدفعات الأولى من برامج التغيير، دارساً في البداية، ومدرساً في النهاية، وكان مستتراً قبل الربيع المدمر الذي تباكى عليه وعلى قطر في حديثه الأخير، وعندما انطلقت المخططات، وحدثت الفوضى فلت معيار الحذر، وبدأ الوجه الحقيقي يظهر إلى العلن.

لعب خاشقجي على التناقضات وتسلق كل الحبال، واستغل الذين يثقون به، حتى فُتحت له قناة إخبارية خاصة، استغرق الإعداد لها ثلاث سنوات، وصرفت خلالها مئات الملايين، وبعد أن بدأت البث بثلاث عشرة ساعة أغلقت القناة، فالتلميذ الموجه أراد أن يطبق المنهج الذي نهل منه، وأعلن في اللقاءين الوحيدين الخاصين الذين عرضهما أنه إخواني فوضوي يتبع المرشد وكونداليزا، فقد استضاف «زوبع» المتحدث باسم الهاربين من إخوان مصر وتنظيمهم، والمقيم عند القيم عليهم أردوغان، وكان الآخر علي سلمان ذراع إيران التخريبية في البحرين.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon