نصف انتصار

سقط مرشح قطر في اللحظة الأخيرة، وتخلصت منظمة اليونسكو الدولية من شخص كان يمكن أن ينهي وجودها لو فاز بمنصب المدير العام.

في هذا الظرف وهذا الزمان، نصفق لذلك السقوط المدوي، بعيداً عن المزايدات، فنحن اليوم لا يمكن أن نقبل بأي انتصار لقطر في أي محفل من المحافل الدولية، فالشق الذي أحدثته في جسدنا الخليجي بصفة خاصة، والعربي بصفة عامة، أحدث فجوة نفسية من الصعب تجاوزها، والجرح عميق، والعداء السافر من الجانب الذي تصف فيه قطر، لا يمكن أن نقفز عليه من أجل منصب دولي لطرف عربي، كما قال بعض المتأخونين، في محاولاتهم لكسب التأييد العربي لذلك المرشح، وهذا التحول في المشاعر، نتاج طبيعي للآثار التي خلفتها الخناجر المسمومة التي غرزتها مؤامرات حمد بن جاسم وأتباعه في ظهورنا، ولو عدنا إلى الخلف قليلاً، إلى ذلك اليوم الذي أعلن فيه اسم الدولة الفائزة بتنظيم «مونديال 2022»، لرأينا الصورة كيف انقلبت، يومها كانت الأمة كلها، وليس الخليج فقط، أمة العرب والمسلمين، تترقب تحت تأثير الانتماء والأخوة و«فوز أخي انتصار لي»، فقد كانت الدوحة عاصمة شقيقة، وكانت «شطحاتها» تعتبر خروجاً مؤقتاً عن الصف، وكانت الفرحة واحدة، والاحتفالات في ذلك اليوم عمت كل عواصمنا ومدننا الكبيرة، ولكن اليوم شيء آخر، شيء مختلف، فالغريب البعيد أكثر نفعاً من الذي كان شقيقاً وقريباً منا.

إن ما حدث في اليونسكو جرس إنذار، فأصابع الإخوان التي تدير قطر، متغلغلة في المنظمات الدولية، وبين مؤسسات المجتمع المدني العالمية، وأيضاً وسط المنظمات غير الحكومية، وهذه الساحة متسعة جداً، ويعلم أتباع الإخوان ونظام قطر بأنها ورقتهم الأخيرة، بعد أن فقدوا كل الأوراق الأخرى التي حاولوا أن يلعبوا بها، وللأسف، نحن غفلنا عن تلك الساحة الغارقة في المال الملوث والمشبوه، وكدنا نخسر معركة اليونسكو، بما تمثله من أهمية على المستوى الدولي، ولم توقظنا غير نتائج الجولة الأولى للانتخابات، فقط يومها سمعنا باليونسكو، وعرفنا أن لدينا مرشحة لم يتحدث عنها إعلام بلادها قبل ذلك اليوم، فكانت النتيجة خروج مرشحة مصر في اليوم الأخير، وفوز المرشحة الفرنسية، وسقوط مرشح قطر، وخرجنا بنصف خسارة ونصف انتصار، وكان بالإمكان أكثر من ذلك، لو عملنا بجد وتركيز، لفزنا بهذا المنصب المهم بكل سهولة، ولكننا، وللأسف، لم نعر الأمر الاهتمام الذي يستحقه!!

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon