يقول الأطباء إنّ ارتفاع الضغط أو السكري ينحتان في الإنسان نحتاً عجيباً في الجسم إذا لم يأخذ الدواء لعلاجه أو تأخّر في تناوله في موعده، ثم بعد أخذ الدواء المناسب لفتراتٍ طويلةٍ يصبح الجسم والفكر في حالة إنهاكٍ شديدٍ، فيحفظ الله منهم من يشاء ويأخذ روح أو عقل من يشاء، وأظن أنّ القيادي في حركة الإخوان (عصام العريان) مصابٌ بهما وبداء آخر سأخبركم به في آخر هذه المقالة غداً، إن شاء الله، وهو الذي فاز أخيراً برضى مرشده (بديع) فعيّنه زعيماً للأغلبية في مجلس الشورى المصري، وكان يطمع في مناصب أكبر واقتسام أكبر جزء من «الكعكة» لنفسه بعد السجون والعذاب الذي رآه في حياته حتى أصبح يعاني من عُقَدٍ نفسيةٍ كثيرةٍ، وهي نفسها التي يعاني منها (مرشده) الذي سُجن مع سيّد قطب أستاذه في منتصف الستينات ورآه يُعدم أمامه ثم بقي بعده سنوات طويلة في السجن فقضى فيه زهرة شبابه، ولا بدّ لكلّ من رأى هذه الأهوال في مقتبل عمره، أن يُصاب باضطرابات نفسيّةٍ خطيرةٍ خاصة تجاه حكومته وشعبه الذي تخلّى عنه ولم يساعده أيّام محنته، والآن بعد أن صار الأمر في يديه؛ الشعب والحكومة والجيش والأمن والسجون والسجّانون الذين ألبسوه ثياب السجن لفترة طويلة هو ورفقاءه، فلا بدّ إذاً من «القصاص»!
ويظهر أنّ معدّل الضغط أو السكر أو هما معاً قد ارتفع كثيراً لدى «العريان» منذ يومين، حتى انتقل من حالة الصحو إلى حالة الهذيان الهستيري، فقال مما قال مهاجماً دولتنا الحبيبة،روحي فداؤها: «صبر المصريين نفد، وأنّ سلوكهم مشين، ويجب أن يصل إليهم أن مصر لن تتوجع، لأنهم صمدوا 60 عاماً بلا توجع»، قلتُ: من هم المصريون الذين نفد صبرهم؟ أهم جماعة (الإخوان) فقط أم الشعب المصري كله؟ ومن هي تلك التي صمدت ستين عاماً أهي جمهورية مصر الشقيقة أم جماعة الإخوان التي كانت تخون الدولة والوثائق البريطانية شاهدة عليهم؟ وكيف صمدت من غير توجّع والإخوان أكثر لطماً في كتبهم من أصحاب المآتم؟! وسؤالي للعريان: هل اختصرت الشعب المصري العريق كله في جماعتك وطائفتك وذويك، فصرت لا ترى أحداً سوى الإخوان؟! وكيف تتكلم عن دولةٍ مثل دولة الإمارات العربية، يعيش فيها أكثر من 400 ألف مصري يعملون بجدٍّ وإخلاصٍ بين أهلهم ويشعرون بأنهم في أرضهم ثم تقول عن هذه الدولة المعطاء إن «سلوكها مشين»؟ أليس هذا هو العيب كله الذي أبداه لسانك وما يخفيه صدرك أكبر وأشدُّ، وأعوذ بالله من المتاجرة بالدين ودماء المساكين من أجل الوصول إلى الأطماع الدنيوية والأحلام السلطوية البائسة التي ستخسرها كلها بإذن الواحد الأحد.
ثم أكمل (العريان) هذيانه وقد ارتفع مؤشر ضغطه أو مستوى سكره حتى بلغ به الغاية القصوى، فقال: «يا سيادة السفير، قل لهم بأنّ إيران النووية قادمة، وأنّ تسونامي قادم من إيران وليس من مصر، والفرس قادمون، وستصبحون عبيداً عند الفرس»، قلتُ: هذا الكلام لا يصح أن يصدر عن صبيٍّ لا يزال في الروضة، فكيف يصدر من رجل يدّعي أنّه من قادة الإخوان وأحد كبار المبشّرين بمقدم الخلافة الإسلامية على أيديهم (زعموا)! وكيف يا عصام تترك نفسك فريسةً لهذه الأوهام وتصير تهذي بهذه السفاهات وأنت تحمل شارة الإخوان وتلبس لبساً جميلاً أنيقاً لم أكن أعهدك به من قبل حكم حزبك، ولكنك جملت ملبسك ولم تجمل لسانك ولم تنقه من الزور والبهتان، وبقيت على عهدك القديم وبنفس النفسية التي كنت عليها وأنت في ظُلمات السجون التي كنّا نشفق عليك منها وقد أصابتك في صحتك وعقلك حتى قلتَ ما قلتَ، أخيراً، من غير حاجة، وكان من حقك أن تُسعف مباشرة وتدخل في غرفة العناية لمدة أيام حتى يعود إليك رشدك وتعرف ما تهرف به من حقٍّ أو باطل.
أيهّا العريان قرأت لابن قيم الجوزية كلاماً عن أثر الاسم على الموسوم به، حتى يصح بأن يعرف الشخص من اسمه وتفهم شخصيته، وقد كرر، رحمه الله، شاهداً شعرياً على هذه الفائدة الصحيحة المجربة من واقع الحياة وأنشد:
وقلّما أبصرت عيناكَ ذا لقبٍ
إلا ومعناهُ إنْ فكرّتَ في لقبهْ
فنريد منك أيها الزاري علينا الشاتم لدولتنا والحاقد علينا، أن تتدبر في لقبك واسمك وتغيّره، فقد كان من هدي رسولنا، صلى الله عليه وسلم، تغيير الأسماء لتوافق نفسيات الأشخاص وتغيّر من صفاتهم، ويمكن بعد ذلك أن تتكلم عن الدولة التي وقفت مع مصر في أشد أزماتها ولم تمنّ ولم تنشر عن أي مساعدة تقوم بها لها، وهي الدولة التي ترى مصر أختها الكبرى وحصناً للعروبة والإسلام، وهي الدولة التي تحبُّ مصر حكومةً وشعباً، هذه هي دولة الإمارات التي إن كنت لم تعرفها فستعرفها قريباً بالأفعال وليس بالأقوال..
وللمقالة بقيّة.