الأفكار الناجحة التي تثمر سعادةً للشعوب ورخاءً لدولها ليست إلا نتيجةً حتميةً لقوة القلوب الذكية والعقول النيّرة التي ظفرت بالحكمة والرؤية الثاقبة، بسبب كثرة تجاربها وطول خبرتها في مزاولة الأعمال الناجحة، وهي في كل أوقاتها تحرص على الإخلاص وجودة الأداء، ولا أجد هذه المعادلة مكتملة إلا في حكومتنا الرشيدة حكومة دولة الإمارات، التي عوّدتنا منذ نشأتها على التميّز والريادة في شتى المجالات، حتى صارت مضرباً للأمثال ومهوى أفئدة الناس من كل حدبٍ وصوبٍ، وإنّي لأتيه فخراً بسبب انتمائي القلبي والفطري والعقلي لهذه الأرض المعطاء التي تعجز كلماتي عن وصفها ووصف حكّامها الكرام العادلين وشعبها الوفي المخلص.
تذكرت وأنا أفكر في صياغة موضوع هذه المقالة، قولَ الشاعر الجاهلي عمرو بن براقة إذ يقول:
متى تجمع القلبَ الذكيَّ وصارماً
وأنفاً حميّاً تجتنبك المظالمُ
فهو في هذا البيت يبيّن للناس، في ذلك الوقت، الأساليب والطرُق القديمة لدفع الظلم عن النفس، فهو يحثّهم على الجراءة والذكاء والحميّة لكيلا يقبلوا بالظلم، وألا يتخلوا عن سيوفهم التي تخذم كل معتدٍ أثيمٍ، وهو لا يلام على هذه النصيحة لأنّه يعيش في جاهليةٍ جهلاء يأكل فيها القويُّ الضعيف، ولكن لنتفكر قليلًا؛ هل تصلح نصيحته هذه في هذا العصر، أو هل يمكن أن يستشهد بهذا البيت في أرض مثل الإمارات يسهر أولياء أمورها على راحة شعبهم، ويبذلون الغالي والنفيس على سعادتهم ونفعهم؟
والجواب عن هذا السؤال سيكون من أهل العلم والحكمة: نعم يصلح الاستشهاد به والاستفادة منه ولكن بغير ما أراده الشاعر، بل سيقولون: لنشهر سيوفنا ونقوي قلوبنا الذكية ونقطع الطريق على كل من يريد تخريب بلادنا وتفرقة شملنا، ومن يتستر بالدين والدعوات الضالة لإقامة تنظيمات سريّة ليشيع الفوضى وينشر الرعب في أرجاء بلادنا الحبيبة - حماها الله - التي لم تدخر طريفاً ولا تالداً إلا وذللته لخدمة شعبها ورفاهيته.
أيها الأعزاء أنا سعيد جداً في هذا اليوم، ولا يمكنني إخفاء سعادتي، فقد أمر سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أمس، بتحويل الحكومة الإلكترونية إلى حكومة ذكية بعد مرور 13 سنة على إطلاقه لحكومة دبي الإلكترونية التي تحتل اليوم المركز السابع عالمياً، وقد نلت شرف حضور الإطلاق في تلك الليلة وشرفني بقوله لي - حفظه الله ورعاه -: أنت يا جمال من فريق الحكومة الإلكترونية، وسمعته أيضاً وهو يقول: «إنّ هذه الحكومة الإلكترونية تواكب عصر العولمة وتسهل حياة الناس وتزيد من سرعة الإنجاز».
إنّ إطلاق الحكومة الذكية في هذا الوقت الذي يشهد انتعاشاً عالمياً بعد الأزمة الاقتصادية، يعدّ سبقاً فريداً لحكومة الإمارات على جميع العالم، وما ذلك إلا لأنّ الدول لا تزال تتنافس على الارتقاء بالخدمات الإلكترونية عبر أجهزة الحاسب الآلي، أما الشيخ محمد بن راشد، فيريد أن يجعل الحكومة في أيدي الناس خلال عامين ليستفيدوا من خدماتها الذكية في أي مكان وفي أي وقت ولا يحتاجون إلى خدمة الانترنت، لأنّ الهواتف الذكية توجد بها الخدمة تلقائياً.
وماذا بعدُ يا فارس العرب من قولٍ أو مدحٍ أقوله في سموّك، ولقد قلت فيك كلاماً جميلاً ومدحاً يليق بمقامك منذ أيامٍ فقلتَ لي: أنا قائد وأعرف نفسي، أخبروني بأخطائي لأستفيد! ولكن لتعذرني يا سيّدي، بل سأنشدك قول المتنبي الذي لا أرى أحداً جديراً به إلا أنت:
ليت المدائحَ تستوفي مناقبهُ
فما كليبٌ وأهلُ الأعصرِ الأوَلِ
خذ ما تراهُ ودع شيئاً سمعت بهِ
في طلعةِ البدر ما يغنيك عن زُحَلِ
وقد وجدتَ مكانَ القولِ ذا سعةٍ
فإنْ وجدت لساناً قائلاً فقلِ