حضور جميل، واهتمام لافت، أبداه الإعلاميون والمثقفون في احتفاء هيئة السياحة والثقافة في أبو ظبي، بتوقيع الطبعة الثالثة من كتاب "الإمارات في ذاكرة أبنائها" للزميل عبد الله عبد الرحمن، هو خلاصة سلسلة من الحوارات الميدانية أجرها خلال سنوات عمله صحافياً في الاتحاد، ارتشف خلالها القراء تلك المادة الصحافية مع قهوتهم الصباحية في نهاية الأسبوع على مدى 5 سنوات.

الحضور الذي لم تعتده الأنشطة الثقافية بشكل عام، كان تقديراً خاصاً من الإعلاميين والكتاب والأدباء والباحثين لشخص الكاتب، الذي بالطبع كان مذاق فنجان قهوته لذيذاً بالنسبة لهم، فجاءوا مثمنين ومقدرين جهداً بذل، وداعمين لأي جديد ينصب في هذا المنحى.

"الإمارات في ذاكرة أبنائها" هو رحلة بحث في عقول أبناء الإمارات الذين عاشوا شظف العيش على هذه الأرض، ومن حياة لم تكن سهلة، استمدوا قوة جابوا خلالها البحار والوديان والصحارى والجبال، وبين هذه وتلك، سطروا مسيرة في العمل والعطاء، كانت النواة لبناء دولة حديثة تحت لواء قادة حكماء.

وكما كانت هذه الأرض بسمائها وما فيها شاهدة على عطاء وفي، كان البر والرمال في منارة السعديات، هناك في الجزيرة الحالمة في أبو ظبي، شاهدة على وفاء هذا الوطن لأبنائه، وتقديره لهم، مهما كان هذا العطاء كبيراً أم صغيراً، فكان الاحتفاء والدعم بحجم ما يستحقه العمل، وحجم إخلاص صاحبه.

فنجان قهوة جاء الجميع من أنحاء الوطن ليحتسيه ويبارك لمن أعده وقدمه، وقد كان الجميع مدعواً لأن يشهد لحظات من أجمل اللحظات، ليس في حياة الكاتب فحسب، أو من وقف خلفه مسانداً، بل روعتها تتجاوز البقعة الصغيرة لتحلق في أرجاء الوطن، فتنثر شذاها في كل مكان، وهذا هو شأن الكتاب، لا يستطيع مؤلفه أن يستأثر بعطره لنفسه.

بقي أن نقول إنه إن كان لكل مبدع في تخصصه ما يتميز فيه ويترك بصمة، فإن بصمة الزميل عبد الله عبد الرحمن الذي احترف المهنة في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، تكمن في فنجان قهوته الذي عرفه من خلاله من جاء من بعده من جيل الصحافيين وغيرهم من سائر الناس، وكان الرابط القوي بينه وبين اسمه فنجان قهوة.