شهداؤنا قامات مجد

ترتقي إلى المجد أرواح الشهداء، من أبناء الإمارات البواسل، أولئك المنتسبين إلى قواتنا المسلحة، ارتقاء الكرام، الذين يضحون بأرواحهم من أجل إنقاذ شعب عربي شقيق من محنته بعد أن بات أسيراً لدى خاطفيه، ومن أجل كل العرب.

شهداء الإمارات كواكب درية في سماء البطولة والشجاعة، استقوا إقدامهم من نبع الرجولة الصافي، كما هي قيادتنا التي غرست فينا الإيمان ببلادنا، وحضت كل واحد فينا على أن يكون الأول في كل مضمار، هذه القيادة التي تؤمن بأن الظلم لا يمكن التغاضي عنه ولابد من ردعه من أجل حياة أفضل لكل العرب، وليس أدل على ذلك من أن الإمارات تقدم منذ أكثر من عامين الشهداء من خيرة رجالها في اليمن المبتلى بالجماعات الإرهابية، والذي تريده عواصم إقليمية تابعاً لها حتى تواصل مشروعها التوسعي.

أربعة شهداء راياتهم فوق الرايات، ضحوا بأرواحهم ودمهم، وكانوا دليلاً جديداً على أن أبناء الإمارات من منتسبي القوات المسلحة لا يخشون الردى ولا يهابون التضحيات، ومع احترافهم وقدرتهم وخبرتهم قدموا الإثبات أيضاً أن بلادنا حية خصبة بحكايات الإنجاز والإبداع، مثلما هي حافلة بقصص العطاء والتضحية بالأرواح، لأجل الحياة التي لا قيمة لها عند أولئك الذين يهتكون استقرار الشعوب ويسفكون دم الأبرياء في كل مكان.

لابد أن يقال اليوم إن الإمارات التي ستظل عنواناً للأمن والاستقرار، والسلام والتفاهم بين شعوب العالم لا تحب الحروب، فلا أحد عاقلاً في هذه الدنيا يهوى الحرب والقتال، لكننا في قصة اليمن نقرأ موقفاً إماراتياً تأسس على مبدأ واضح يقول إن الأخطار في اليمن تهدد كل العرب بلا استثناء، ولا يمكن أن تمارس الإمارات الحيادية تجاه هذه الأخطار، مدركة أن ما يحدث في هذا القطر العربي حلقة من حلقات مشروع أكبر يريد تسليم العالم العربي لإيران، ودور الجماعات الإرهابية التخريبي مرتهن لطهران للتوطئة لهذه المرحلة.

إن تضحيات أبناء الإمارات تأتي نيابة عن كل العرب خصوصاً حين تكون هناك أطراف عربية مخترقة، كما نظام الدوحة يتواطأ مع المشروع الإيراني، بل ويقدم كما كشفت الأيام معلومات أمنية للجماعات الإرهابية في اليمن ضد قواتنا، وبحيث اتضح أن القوات القطرية التي كانت موجودة سابقاً مجرد محطة تجسس تسعى لاختراق الأمن العربي.

مثلنا لا يتراجع خطوة واحدة إلى الوراء مهما كانت التضحيات، إذ إن قيادتنا وشعبنا يقفان معاً دعماً لأبطالنا في القوات المسلحة ولعائلات الشهداء والجرحى، ولذوي كل جندي في الميدان فهؤلاء منا ونحن منهم، وكل جندي ابن لكل بيت في هذه البلاد مثلما هي عائلة كل شهيد وجريح عائلة كل واحد فينا، ومثلنا أيضاً يدرك أن أولئك الإرهابيين نهايتهم قريبة، فلم يبقَ إلا القليل، بعد أن نجحت الإمارات عبر التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في تطهير أجزاء واسعة من اليمن، في الوقت الذي تتواصل فيه جسور الإغاثة الإنسانية والطبية للأشقاء حتى تزول هذه المحنة عن بلادهم.

إننا في هذا اليوم نترحم على أرواح شهدائنا ونحتسبهم عند الله مكرمين يرزقون، ونتضامن مع عائلاتهم ونشد على أيديهم ونتعلم منهم الصبر والعزم والقوة، وهي صفات متوارثة في دماء الإماراتيين، وبهذه التضحيات سنبقى دوما قيادة وشعبا في الصدارة سواء في حاضرنا أو في تطلعنا إلى المستقبل.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon