دبلوماسيتنا الثقافية

منذ تعيينها وزيرة للثقافة وتنمية المعرفة، تسعى الوزيرة الشابة والمثقفة معالي نورة الكعبي إلى إحداث نقلة نوعية في المشهد الثقافي الإماراتي ضمن إطارات مختلفة تبني على ما تحقق وتُعظّم الإنجازات وتُوحّد الجهود، ولهذا استقبل الجميع بالترحاب مبادرة الوزيرة الكعبي بعقد خُلوة «مستقبل الثقافة» الاثنين الماضي في رحاب متحف اللوڤر أبوظبي.

ولأننا نؤمن بتكامل الجهود، دعوني أضع ذلك ضمن مكانه الموضوعي بعد يوم من خلوة «مستقبل الإعلام»، وفي الإطار الأوسع ضمن المجهود الوطني الشامل لتعزيز القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة وهي الدولة التي تحتل الترتيب العاشر في مصاف الدول الأكثر تأثيراً عالمياً وفقاً لتصنيف مجلة «يو أس نيوز أند وورلد ريبورت».

ومن يتأمل الدور الذي تلعبه الثقافة داخل الدولة، وكذلك الأذرع الثقافية للدولة خارجها لا يفوته أنه بينما انشغل غيرنا بنشر الثقافة السلبية والهدّامة، اختارت الإمارات عن تعمّد وسابق إصرار أن تنشر الثقافة البنّاءة والإيجابية. وهذا الأمر بحد ذاته يلقي مسؤولية إضافية على كل العاملين في القطاع الثقافي في الدولة على المستويين الاتحادي والمحلي على حد سواء.

ولا بد هنا من ملاحظة حقيقة أننا اليوم الدولة العربية الوحيدة التي تمتلك عدّة مشروعات ثقافية تشمل العالم العربي بأجمعه وربما تمتدّ خارجه، مثل تحدي القراءة العربي وجائزة محمد بن راشد للغة العربية وجائزة زايد للكتاب وجوائز الشارقة - يونسكو وبرنامج الشارقة لبيوت الشعر العربية، بينما تتقاطع الأنشطة الثقافية المحلية مع ذلك كله لتقدّم لنا مصفوفةً واسعةً من أنشطةٍ ثقافيةٍ غنيةٍ ترضي المواطن والمقيم والزائر كما هي حال أوبرا دبي ومعرض الشارقة الدولي للكتاب وسلسلة المتاحف العالمية والمحلية التي تحتضنها الدولة.

هذا كله يدفعنا إلى التذكير بأهمية استثمار هذا الواقع والبناء عليه ضمن منظور القوة الناعمة الإماراتية، لأن الدبلوماسية الثقافية اليوم تمثّل واحدة من أهم أدوات بناء العلاقات وتعزيزها وتطويرها بين شعوب العالم المختلفة، ولنا في المجالس الثقافية البريطانية والفرنسية وبرامج التبادل الثقافي الأمريكية خير مثال.

بالطبع نحن مختلفون عن تلك الدول في معايير عديدة، لكن لدينا ما يميّزنا، لأن ثقافتنا مبنيّةٌ على خصوصيتنا وتنبع دائماً من تراثنا العربي الإسلامي والخليجي، وشخصيتنا الوطنية الإماراتية، وهذا ما يمنحنا الكثير من التميز لكي نقدّمه لشعوب العالم المختلفة، وخاصة في ظل بدء العد التنازلي لاستضافة العالم في معرض دبي اكسبو 2020 بعد قرابة عامين ونصف عام من الآن.

وما أقترحه هنا أن نبدأ منذ اليوم بتشكيل خليةِ عملٍ ثقافيةٍ تتولى التنسيق مع إدارة المعرض لتصوغ الرسالة الثقافية التي سترسلها دولة الإمارات خلال شهور المعرض الستة وبحيث يتم إدماج بعض فعالياتها مع فعاليات جناح الدولة في المعرض، فيما تقدّم بقيتها كفعاليات مستقلة في مدينة دبي وربما على النطاق الأوسع في مختلف مدن الدولة لكي نرسم صورة شاملة عن منتجنا الثقافي المتميز.

ولمن يحتارون أذكرهم بأن دبي كانت أول مدينة عربية تقدّم فكرة المتحف المفتوح، وها هي اللوحات الفنّية ترتسم بإبداع في شوارعها وعلى جدران بعض مبانيها!

أيها السادة، الثقافة رسالتنا الجميلة إلى العالم، دعونا نحسن إرسالها!

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon