عندما يؤذّن الحاكم

حين يحرص رجلٌ بموقعِ وَسِنِّ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أطال الله في عمره، على أن يؤذّن لصلاة الفجر بنفسه في مسجد قصر سموه، فإن لذلك دلالات عميقة ورسائل ذات مغزى يستحق منا كإماراتيين أن نتعلم منها الكثير.

فهذا الحاكم المؤمن العامل العالم ما فتئ يعلّمنا درساً تلو الآخر في المحبة والتواضع والرشاد والعدل والإنصاف، وها هو اليوم يعلّمنا درساً جديداً في سلوك المؤمن الحريص على دينه والحريص على بيته وشعبه.

لا يؤذن الشيخ سلطان حين يؤذن لكي يلفت الانتباه أو لكي يزايد على أحد، ولكن لكي يوقظ القلوب قبل العيون، ولكي يخاطب الضمائر والنفوس قبل العقول والمصالح، يقول لنا سموه بصوته الندي «حيّ على الصلاة، حيّ على الفلاح»، لكي نستذكر أن سجدة بين يدي الله تعالى في صلاة الفجر، هي خير ما نبدأ به يومنا، سواء عملنا للدنيا أو للآخرة، وأن المؤمن العامل خير من المؤمن الذي لا يعمل.

لكن ما يلفت الانتباه في أذان صاحب السمو حاكم الشارقة، وقبل ذلك إمامته للصلاة في أكثر من مناسبة، أن الناس هنا في الإمارات تعاملوا مع الأمر باعتباره شيئاً عادياً وطبيعياً! فهكذا هم حكامنا، حفظهم الله، هم منا ونحن منهم، لا تختلف طباعهم عن طباعنا ولا طباعنا عن طباعهم.

ولعل الإيمان والتقوى عنصران رئيسيان يميزان الإماراتي حاكماً ومحكوماً، فلا نجد بعد ذلك غرابة في أن يؤذن الحاكم وأن يؤم، فهو قدوة خير لنا بإذن الله متأسيا بقدوتنا الحسنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومتمثلاً بزايد الخير الذي كان إماماً للأمة في صنائع المعروف.

لكن الوالد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة يحرص اليوم على بعد مهم للمعادلة، فباستثناء الصلوات المشهورة، كصلاة العيدين، لا نجد إعلاناً عن صلاة الشيخ أو أذانه، بل إن المقطع المتداول لأذان سموه مسجلٌ خلسة من قبل أحد الحرس، بينما نجد البعض يتاجر بصلواته، وقد رأينا أحد الحزبيين الذي تقلد أمر دولة عربية قبل سنوات وكيف كانت الكاميرات حاضرة صلواته الخمس.

هنا يسجل شيخنا الجليل نقطة مهمة، فالفارق كبير بين القدوة والاستعراض، وبين عفوية التقوى وميكانيكية الصلاة، وها هو «سلطان بن محمد» يقف مؤذناً ومصلياً بين يدي ربه وقدوة خير لأهل دولته بينما يتمارى الآخرون حيث يتمارون.

حفظكم الله يا صاحب السمو، وتقبّل منكم أذانكم وصلاتكم وأثابكم عنا، نحن من نتعلم منكم كل يوم باباً من أبواب الخير، من الثواب أحسنه، ورزقكم الجنّة جزاءً وفاقاً لكل خير وعلم وعدل تحرصون على نشره في هذه الدولة وفي الإمارة الباسمة. أما بعد، فمن مثل هذه المواقف وهذه الروحية جاءت تسمية سموه «ضمير الاتحاد». حفظه الله وأمدّ في عمره ومتّعه بموفور الصحة والعافية.

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon