التوازن الذكي في العلاقات

«لا تبالغ في حبك لأحد فإن صفعة الخذلان تأتي بلا مقدمات» د. وسيم يوسف.. بعض الأشخاص في حياتنا يكونون في قمة روعتهم في بداية أية علاقة ولكن سرعان ما نحقن الأشخاص بجرعة الحب والاهتمام الزائد على الحد الطبيعي المسبب للتغيير مع مرور الأيام فيفقدون رونقهم وسلوكهم المميز الذي اعتدناه وجذبنا إليهم قبل أن يتعكر صفو العلاقة، فما هو سبب تغير سلوك بعض الأشخاص بعد التعمق والتمكن من أية علاقة سواء كانت بين الأصدقاء أو الأزواج؟، هل لأنهم ليسوا أهلاً لهذه العلاقة أم أن سلوك البعض الممزوج بالتهاون والتضحيات المفرطة بحجة الحب هو الذي يحكم على بعض العلاقات بالتغيير الجذري على مر السنين؟

بغض النظر عن أنماط الشخصية، الإنسان عبارة عن طاقة سيتحمل وسيصطنع المثالية لمدة معينة، ولكنه لن يستطيع أن يبقى صامداً لفترة طويلة فلا بد أن يصل إلى مرحلة التعب والإحباط حينها سيحتاج لمن يربت على كتفه ويسمعه كلمات الشكر والثناء التي تشعره بالحب والاهتمام.

«نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا».

التوازن الذكي في العلاقة مطلوب، ولكن ليس بدرجة تمثيل دور المثالية المفرطة لفترة طويلة ليشعر محبوه والمقربون منه بأنه شخص مختلف عن الجميع، لأنه سيتمكن من أن يشبع لديهم جانب الحب والاهتمام وسيبقى شامخاً وصبوراً لفترة طويلة، ولكن قد يصيبه يوماً ما المرض أو التعب أو الضيق والإحباط لأي سبب من الأسباب فيحدث التغيير في السلوك. في هذا الوقت لن يتم التقدير والتفهم لأنه لم يشعر أصدقاءه ومحبيه بأنه أولاً وأخيراً بشر وسيحتاج للقدر ذاته من الاهتمام في يوم ما.

الحياة أخذ وعطاء واحترام متبادل، فالعلاقة بين الزوجين أو الأصدقاء يجب أن يغمرها العطاء المنطقي حتى يستمر الحب والود بينهم. الصداقة الحقيقية ينبع منها عطاء بلا حسابات يقابله عطاء مماثل إن لم يزد عنه من جانب الصديق، ومهما اختلف فيها الطرفان تعني تقبلهما للآخر حتى يجدا أرضاً قاعدتها صلبة تجمعهما عمراً.

أما في الحياة الزوجية، قد يكون بعض الأزواج أو الزوجات غير قادرين على تحديد ملامح العلاقة الزوجية بسبب الحب الزائد على الحد فيدخلون في حلقة مغلقة تمنعهم من التفكير بعقلانية في كيفية التحكم بحجم العطاء فيتحول شريك الحياة إلى مشكلة.

قد يصبح المحبوب مغروراً لأنه سيعتقد بأن هذا الحب الكبير يعني أنه الأفضل في نظر المحب والذي سيعطيه كامل الحرية في اللجوء إلى الخيانة الزوجية اعتقاداً منه أو منها بأن الطرف المحب سيتغاضى عن كل الأخطاء التي يرتكبها الطرف المحبوب.

حقيقة الأمر «نحن من يفسدهم»، والعطاء في حد ذاته ليس الخطأ ولكن هي طبيعة البشر التي لا تقدر النعمة إلا حين تفقدها، والعطاء المستمر بلا انقطاع يصبح عادة وأي نقصان في مستوى العطاء ولو لا يزال أعلى من الطبيعي سيصبح في عيون الأحباء تقصيراً يستحق اللوم والمحاسبة.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon