معركة القلوب

ترى ما الذي يجعل موقعاً عالمياً مثل موقع «لينكد إن»، ينشر مقالة بعنوان «خمسة أسباب لكي تنقل شركتك إلى الإمارات»؟، دعونا نتحدث بصراحة: فهنالك الكثير من الدول التي يتوفر لديها المال، وفيها المباني الضخمة والجميلة، فلماذا إذن يختار العالم الإمارات، ويأتي إليها؟، بل إنه حتى مع الحرب الإعلامية الضروس التي تشنها أطراف معروفة على الدولة، لا تزال أعداد القادمين في تزايد، سواء للسياحة أو للاستثمار أو العمل؟.

الجواب باختصار، لأننا نكسب معركة القلوب والعقول، ولهذا يأتينا الناس، لأنهم يدركون أن الإمارات تعمل مع الجميع، وتعمل بمنطق إفادة الناس والاستفادة منهم، لذلك، نجد أنه كلما تطور اقتصاد الإمارات وازدهر، تزدهر اقتصادات عدة متأثرة به، والعكس صحيح، أنه كلما ازدهرت اقتصادات المنطقة، تأثّر اقتصاد الإمارات إيجابياً كذلك. وهنا تحديداً نجد الجواب على حقيقة الدور الإماراتي في دول كاليمن وسوريا وليبيا، لأن ما نريده، هو تحقيق واستدامة الأمن والاستقرار والازدهار في هذه الدول، وبعد ذلك «نفيد ونستفيد»، وليس كما يفعل البعض الذين لا همّ لهم إلا منع الآخرين من استثمار ثرواتهم الوطنية خشية التنافس!

قلت دائماً وأكرّر: الإمارات دولة أخلاقية، تضع الأخلاق في مقدم استراتيجياتها السياسية والاقتصادية، وحتى في طموحاتها التنموية المستقبلية، ولذلك تنجح حيث يفشل غيرها. وما نملكه اليوم، بفضل الله أولاً، ثم بفضل قيادتنا الرشيدة، كان في جزء كبير منه، نتيجة طبيعية لكوننا قدّمنا العلاقات الإنسانية على المادة الجامدة والشكليات. فنحن، بحمد الله، قبل أن نبني المباني والمكاتب، بنينا آليات التعامل وعقليات السلوك، وقبل تيسير حركة المرور، يسّرنا الإجراءات والقرارات، وقبل تسهيل السفر والتصدير والاستيراد وغير ذلك، سهّلنا التواصل البشري، بحيث أصبح الملايين من الناس يقيمون في الإمارات، لأنهم يشعرون أنهم في «بيتٍ دافئٍ»، وليس في غرفة فندق. حتى في إعلامنا، لم يسبق أن هاجمنا أحداً أو أسأنا لأحد، وحين اضطررنا أن نرد إساءة «البعض الغادر»، تصرفنا بنبل وأخلاق وفروسية، لم يصلوا إلى حدودها الدنيا، رغم كل القنوات والمواقع والصحف التي أنشؤوها!

معركة القلوب والعقول التي أحدثكم عنها أيها السادة، هي القيمة المضافة في التعامل مع الإمارات ودبي، والإماراتيين جميعاً، وكذلك في تعامل الإمارات مع العالم. ومن يدرس قصص نجاح دولتنا الحبيبة، يجد أن هذا كان ديدنها على مر الزمان. ولنا في تراث الأب المؤسس، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الدروس والعِبر، وأهمها مقولته المشهورة: «الرزق رزق الله، والمال مال الله، والفضل فضل الله، والخلق خلق الله، والأرض أرض الله، ومن يعمل ويتوكل على الله، يعطيه الله، واللي يبينا حياه الله». ومع بداية عام زايد، اعتباراً من يوم غد الأول من يناير، أذكّرنا جميعاً أن هذا التراث الأخلاقي لباني الاتحاد وإخوانه الآباء المؤسسين، هو اليوم أمانة ثمينة في أيدينا للحفاظ على الاتحاد وتعزيزه، والسير به إلى العُلى.

نعم، معركتنا هي معركة قلوب وعقول، وكما كسبناها في الماضي والحاضر، ينبغي أن نستمر في الحفاظ عليها في المستقبل.

ورحمة الله على زايد وإخوانه.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon