ملاذ آمن!

ضمن الخلط المتعمد للمفاهيم بغرض الإساءة المقصودة لإمارة دبي، وللدولة عموماً، تداول البعض، ومنهم القناة الألمانية الناطقة بالعربية، أخيراً معلومات اختلط فيها الحابل بالنابل عن أن دبي أصبحت ملاذاً آمناً خاصة بعد التقرير المتسرع وغير المدروس الذي أصدرته «جهة ما» في الاتحاد الأوروبي وأدرجت فيه الدولة في قائمة الدول غير المتعاونة في المجالات الضريبية.


لاحظوا ابتداء التلاعب بالمسميات، فالتغطيات الإعلامية المغرضة تتحدث عن «ملاذ آمن للأموال القذرة» بينما التسمية الرسمية من الاتحاد الأوروبي هي «الدول غير المتعاونة في المجالات الضريبية»، ويقصد بها هنا مساعدة الدول المعنية بتتبع أموال مواطنيها وشركاتها في البنوك المحلية بهدف تحصيل ضرائبها.


دعونا نتحدث بصراحة، فالأموال القذرة لا يوجد لا بلد ولا حكومة ولا بنك في العالم اليوم يجرؤ على استقبالها في نظامه المصرفي، سواء أكانت أموال مخدرات أو إرهاب أو اتجار بالبشر أو غير ذلك.

هذا من حيث المبدأ، لكن إذا أضفنا الإجراءات المتشددة جدا التي تتخذها مؤسسات الدولة الإماراتية ومنظومتها المصرفية يصبح تسلل مثل هذه الأموال، مباشرة أو عبر عمليات غسيل أموال، أمرا مستحيلاً. مع ملاحظة أن عمليات غسيل الأموال تتم في الأصل خارج النظام المصرفي، فقط في البلدان التي تتوفر فيها ظروف ملائمة لذلك مثل غياب وجود حكومة مركزية قوية أو سيطرة جهة إرهابية أو إجرامية على بعض البنوك، وهذه كلها ظروف أبعد ما تكون عن دولتنا حماها الله.


إذن، ما هي «السالفة»؟ باختصار، يواصل الإعلام المغرض إياه، وبأجنداته المختلفة، استهداف الدولة تحت عناوين عديدة ومن بينها هذه الأكذوبة.

والحقيقة أنني هنا أطالب سفارتنا في ألمانيا بمقاضاة القناة الألمانية الناطقة بالعربية والمذيع المصري يسري فودة لأن التقرير الذي قدّمه واتهم فيه دبي بتوفير ملاذ آمن للأموال القذرة هو محضُ كذب وافتراء، خاصة وأن المصدر الذي اعتمد عليه، وهو تقرير صحيفة الجارديان، يتحدث عن ملاذات ضريبية آمنة يُنصح بها رجال الأعمال البريطانيون، فكيف ينصح بها لو كانت للأموال القذرة؟


أما حكاية الاتحاد الأوروبي معنا فهي نفس أسلوب الدول الغربية المعتاد الذي يطالبنا بأن نقوم بأعمالهم، وكأن المطلوب من مؤسساتنا أن تعمل «محصلي ضرائب» لصالح الحكومات الأوروبية. فهم يفرضون ضرائب باهظة على أموال مواطنيهم، ثم حين يأتي مواطنوهم بهذه الأموال لاستثمارها في بلادنا يغضبون باعتبار أن دولنا لا تتقاضى ضرائب باهظة على هذه الأموال.


هذا أولاً، وثانياً هم يحترمون سرية بنوكهم وحسابات مواطنيهم التي لا تمس إلا بأمر قضائي ومع ذلك لديهم الجرأة للمطالبة بالكشف عن سرية بنوكنا، وهذا أمر غير منصف ويسيء لنظامنا المصرفي.
هنالك أسلوب متحضّر لحل هذا التعارض وهو توقيع اتفاقيات منع الازدواج الضريبي، ولكن كثيراً من الدول الأوروبية ترفض ذلك لأنه يعني دفع الضريبة لبلداننا وبالتالي عدم الدفع لهم.


لكن يبقى، وكما قالت وزارة ماليتنا، فإن المؤسسات الإماراتية المختصة تتعامل مع هذا الملف بشفافية ومسؤولية كاملة وتستكمل إجراءات تبادل المعلومات الضريبية مع الاتحاد الضريبي، وهي الإجراءات التي يفترض أن تكون جاهزة بحلول ربيع 2019. علما أن الدولة تعاونت في جميع القضايا التي أثارها الاتحاد الأوروبي حتى الآن.


وحتى ربيع 2019، أعتقد أن المطلوب من الأوروبيين إثبات حُسن نيتهم بالتوقف عن إصدار القوائم والتصريحات العشوائية التي يتم استغلالها من قبل جهات «سيئة النية» للإساءة للدولة، فالأصدقاء الحقيقيون لا يتصرفون بهذه الطريقة المشينة.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon