المعركة التي لا يجوز فيها الحياد

هنالك أشقاء نعاتبهم على قدر محبتنا لهم، وحتى لو قسونا عليهم، فإن الأمر يكون مرتبطاً بمقدار هذه المحبة، التي نسأل الله دوامها.

نقول هذا ونحن نعجز عن فهم ظاهرة الحياد، التي يصر عليها إخوة لنا وأشقاء تعرضوا قبلنا ولا يزالون يتعرضون لما نتعرض له اليوم، نحن في الإمارات والسعودية والبحرين، من مؤامرات واستهدافات مبرمجة ليس فقط من عصبة الشر الإيرانية، بل وأيضاً من طغمة التآمر القطرية.


ولعلنا لا نمن على أحد، حين نذكّر أن وقوفنا، نحن في السعودية والإمارات والبحرين، مع أشقائنا في ظروف سابقة مروا بها لم يكن منة ولا تفضلاً، قدر ما كان شعوراً بالمسؤولية والواجب، وأن الخطر الذي يهدد الشقيق هو في واقع الأمور يهددنا بالمقدار نفسه.


لهذا لا نستطيع أن نفهم الحياد السلبي تجاه المخاطر التي تواجهنا، خاصة أنهم تعرضوا ولا يزالون يتعرضون لها، بل وإنهم تعرضوا لها قبلنا وبتفاصيل لا تقل غدراً وخطورة عما حصل لهم من قبل أطراف أخرى.


وحتى لو لم يتعرضوا لأي من هذه المؤامرات والمخاطر، فأين التضامن واللُّحمة بين الأشقاء والوقوف معاً في وجه ما يواجهه أشقاؤكم من مؤامرات وأخطار؟ وكيف نستطيع أن نفسر الحياد في الوقت الذي يُسمح فيه لبعض الأبواق من بين ظهرانيكم باستهدافنا دون ردع ولا عقوبة، وكيف يستقيم أن تُعامِل شقيقك وعدوّك/عدوّه معاملة متساوية بحجة الحياد؟ بل وكيف يستقيم مثل هذا الحياد ابتداء؟


هنالك معارك، يا أشقاءنا الذين نحب ونقدر، لا يجوز فيها الحياد، لأنكم تعرفون أكثر منا وعن تجربة حجم الشرور التي لدى الطرف الآخر، والذي لم يتوقف عن استهدافكم أنتم، قبل غيركم، لا في الماضي ولا في الحاضر، ولا نظنه سيتوقف في المستقبل إلا إذا التقت إرادتنا على كسر شوكته وإرغامه على حُسن الجيرة واختيار الصواب.


والمعركة التي نخوضها اليوم، نحن في الإمارات والسعودية والبحرين، ليست دفاعاً عن هذه الدول الثلاث وحدها، بل هي دفاع مشروع عن وجودنا جميعاً ومعاً، بما في ذلك أشقاؤنا الذين أبحروا بعيداً باتجاه الشاطئ الآخر متوهمين أنه يوفر لهم الأمان، كأنهم لم يروا أطراف الخنجر الذي يخبئه خلف ظهره.


هم منعهم غيّهم أن يروا ذلك الخنجر، ولكن أنتم رأيتموه، وربما قبل أن نراه نحن؛ رأيتموه إرهاباً في شوارعكم، واستهدافاً لقادتكم، واختطافاً لطائراتكم، فمن أين يجيئكم الحياد بعد ذلك حين يقف أشقاؤكم بكل ما أوتوا من قوة ضد هذا السيل من المؤامرات والاستهدافات المبرمجة من عصبة الشر الإيرانية، وربيبتها طغمة التآمر القطرية.


يا أشقاءنا، يا أحباءنا، ترى ما الذي تنتظرونه لكي تنحازوا للحق الأبلج ضد الباطل الأسود؟ وما الذي تنتظرونه لكي تستلوا سيوفكم من أغمادها لكي تكونوا في ركب الأشقاء لا في صفوف المتفرجين؟ وترى كم من الوقت ستحتاجون قبل أن تدركوا أن الثور الأسود حين أُكِلَ كان يتفرج على شقيقه الثور الأبيض؟
يا أشقاءنا الأعزاء!




 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon