حكومة بين الكتب

الأربعاء الماضي، اجتمع مجلس وزرائنا الموقر في معرض الشارقة الدولي للكتاب حيث اعتمد الميزانية الاتحادية للوزارات والجهات الاتحادية المستقلة للأعوام 2018 -2021 بإجمالي 201.1 مليار درهم؛ منها 51.4 مليار درهم للعام 2018، خصص منها 43.5% للتعليم والصحة وتنمية المجتمع، وبدون عجز في الميزانية، لأنه «لا عجز عن بلوغ أهدافنا التنموية»، كما قال سيدي صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله.

ولتوضيح الرسالة الكبرى المضمنة في مكان انعقاد جلسة للحكومة على هذا القدر من الأهمية في قاعة أكبر معرض دولي للكتاب في الخليج العربي، قال سموه في تغريدات عبر حسابه في «تويتر»: «القراءة في الإمارات مستمرة، والتنمية في الإمارات مستمرة، هذه رسالتنا اليوم من المعرض، فلا تنمية بدون كتاب، ولا قوة لنا بلا معرفة». مؤكداً سموه أن «سعادة شعبنا ورفاهيته في المقام الأول لأولوياتنا وسنعمل على توفير المتطلبات والميزانيات والخطط كافة لمصلحته فهم مستقبل هذه الدولة ورأس مالها».

لكن هذه الرسالة الكبرى ليست الوحيدة، فانعقاد المجلس كان بين 1.5 مليون كتاب، وكذلك بين آلاف الزوار، لم يمنع أحد من الدخول، ولا أغلقت أبواب سوى أبواب قاعة الاجتماع، وهو ما يعكس حالة الأمن والأمان التي تعيشها هذه الدولة بمختلف إماراتها بفضل من الله العليم القدير أولاً، وبهمة قيادتنا وجنودنا ومواطنينا ومقيمينا ثانياً.

وكما قال أحد الحاضرين، فمجرد رؤية ثلاثة من كبار الوزراء يغادرون في سيارة واحدة بلا سائق ولا حارس، سوى الله تعالى، يبعث مشاعر الطمأنينة في نفوس مطمئنة أصلاً، ولعلي لا أبالغ إن قلت إن هذه الرسالة قد تكون أحد الدوافع لعقد جلسة الحكومة في مكان بمثل هذا الازدحام.

استوقفني أيضاً توقيت الجلسة مع مواعيد زيارة طلبة المدارس الذين احتفلوا بالشيوخ والوزراء كأن صاحب السمو رعاه الله وفريقه الوزاري أرادوا أن يقولوا لأجيال المستقبل بأنفسهم: نحن هنا لنهتم بكم وبمستقبلكم الزاهر بإذن الله.

وكم كانت جميلة جولة الوزراء على الأجنحة بما فيها من رسائل، ثمانية وزراء يزورون مثلاً جناح «الشارقة صديقة للطفل» للتعبير عن دعم الحكومة الاتحادية، وخمس وزيرات زهرات يزرن أجنحة دور النشر المملوكة لسيدات إماراتيات في لفتة جميلة من حكومة المستقبل.

ربما تكون المسافة الرسمية كبيرة بين صاحب السمو رئيس الحكومة رعاه الله وهو يصافح الناس ويبتسم لهم وينشر بينهم روح الإيجابية والسعادة وذلك الجندي من الحرس الأميري الذي كان يعتذر للناس بتهذيب لافت وهو يطلب منهم إفساح المجال لمغادرة الوزراء، لكنها في الوجدان الإماراتي مسافة قصيرة جداً، فالشيخ والجندي كانا يعبران عن أجمل ما في أخلاق الإماراتيين وسنع الإمارات.

هذا عن معرض الكتاب، أما القمة العالمية التي استضافتها العاصمة أبوظبي لمناسبة افتتاح متحف «لوڤر أبوظبي» فتلك قصة أخرى جميلة من قصص نجاح هذا الوطن المبارك لا تتسع لها هذه العجالة.

حماك الله يا الإمارات، والحمد لله تعالى على نعمة الإمارات.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon