البيوت وحكاياتها

تأتي لزيارة العائلة المقربة من والدتها فتكتشف أن أحد أبناء هذه العائلة، حيث كانت على علاقة حب معه في السابق قد تزوج بأخرى، فيسود الصمت فجأة وتتمنى لو كان حلماً ثقيلاً فتصحو منه.

لتخفف الصدمة عن نفسها رحبت بزوجته وسألتها «هل تقضين وقتك دائماً بتدريس الأطفال في المساء؟» فتأتيها الإجابة التي وجدت فيها بصيصاً من الأمل لإحياء العلاقة القديمة مع الرجل الذي كان شخصاً استثنائياً في حياتها، فالزوجة تعاني من مشكلات تسببت في تأخر حملها لسنوات طويلة، واستها ثم أخذت نفساً مريحاً، ومن ذلك الوقت وهي تفكر بطريقة تمكنها من استرجاع ذلك الحبيب الذي ما زال قلبها متعلقاً به.

لم تيأس تلك المرأة في محاولاتها المستمرة لتجديد علاقتها مع حبها القديم، فتوالت المكالمات لتذكر الحبيب بروعة علاقتهما في السابق، واستمرت بإرسال الهدايا حتى تمكنت من الاستحواذ على عقله وقلبه من جديد.

دمِّرت الحياة الزوجية لهما، واتسعت دائرة التنافر الروحي والنفسي، وتلاشت ملامح الشراكة في علاقتهما الزوجية ليغمرها جمود في المشاعر بسبب غياب التفاهم ولغة الحب بينهما، فانتهت تلك العلاقة الزوجية بالطلاق، وذلك بسبب تلك الدخيلة الحاقدة.

قد تجد رجلاً يبحث في داخله عن امرأة كاملة ويقارن بينها وبين زوجته، وتفعل المرأة نفس الشيء، وهو أمر خاطئ، فالله تعالى، خلق الرجل والمرأة ليكملا بعضهما، ولذلك بحث الطرفين عن المثالية له أثر كبير في تدمير العلاقة الزوجية.

على كل زوج أن يحاول جاهداً أن يتجنب الأخطاء التي قد تنهي الحياة الزوجية، والحرص على استقرار الأسرة وعلى سعادتها أيضاً حتى يتمكن من أن يعيش حياة زوجية سعيدة وهانئة.

بعد مرور سنوات قليلة تزوجت تلك المرأة برجل يحبها حباً لا يوصف، وهي ما زالت تلملم شتاتها المنثور من الحب السابق، وبعد أشهر أصابها المرض فاحتاجت لأن يتم التبرع لها بكلية مطابقة لإنقاذ حياتها، فلم يتهاون زوجها بالتبرع لها بكليته لتستمر في الحياة بشكل طبيعي، فهي بالنسبة له كما قال «جزء لا يتجزأ من حياته»، بكت وشعرت بالسعادة ثم حمدت الله على كل شيء، ورفعت يديها بالدعاء أن يمحي حبها لطليقها من ذاكرتها، فهو فعلاً لا يستحق كل هذا الحب.

ليس من الضروري أن يعيش الإنسان الحياة المثالية، ولكن يكفيه أن يعيش سعيداً مع من يحبهُ بصدق.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon