فنزويلا تحتاج للدبلوماسية الأميركية

لو كان عندك مطرقة سيبدو كل شيء مسطحاً مثل الظفر. وتمتلك الولايات المتحدة مطرقة كبيرة هي القوة العسكرية، إضافة إلى قوات التدخل السريع السرية.

وبالتالي فإننا نسقط القنابل من الطائرات الموجهة عن بعد في سبع دول. وبالنظر إلى أن فنزويلا تتجه نحو الفوضى فإن جزءاً كبيراً من نصف الكرة الأرضية يخشى أن تلجأ الولايات المتحدة إلى مطرقتها السرية لمساعدة تلك البلاد في التخلص من نظام لا يعجبها.

الناس في فنزويلا تعاني كثيراً بسبب الركود المتزايد. وأظهرت دراسة حديثة أن ما يقرب من ثلاثة أرباع السكان فقدوا بعض أوزانهم وسط انتشار تخزين الغذاء. وارتفع التضخم في عام 2016 إلى 800% في حين أن الاقتصاد تراجع بنسبة 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويعيش أكثر من 40% من السكان في فقر مدقع. ويعتبر الموت العنيف اليوم سمة يومية لبلاد تعاني من أعلى معدلات القتل في العالم. ويزداد نقص الغذاء والدواء. وباتت المستشفيات معطلة على نحو كبير جداً، والسجون مشوهة. وهناك أعمال شغب ومذابح، وباتت الاحتجاجات الجماهيرية العنيفة تهدد بالخروج عن نطاق السيطرة.

أسباب هذه الأمور كثيرة، وفنزويلا اليوم تمتلك الكثير من احتياطي النفط في العالم. ويشكل النفط نحو 90% من الصادرات وتعتبر أولوية بالنسبة للبلاد التي تستورد الكثير من الضروريات. وعندما انخفضت أسعار النفط في تسعينيات القرن العشرين بدأت فنزويلا تعاني. وعندما استعادت أسعار النفط عافيتها استخدمت حكومة هوغو تشافيز المنتخبة المصادر النفطية لتقليل الفقر.

وتوسيع نطاق الرعاية الصحية والتعليم. وعندما انخفضت أسعار النفط مجدداً انحدرت فنزويلا إلى البؤس من جديد. وتعتبر البلاد مستقطبة سياسياً على نحو كبير جداً، ولم تقبل عائلات النخبة الغاضبة التي كانت تدير البلاد منذ عقود «الثورة البوليفارية»، ونظمت احتجاجات جماهيرية وحاولت القيام بانقلاب.

أما الفقراء فقد خرجوا في تظاهرات من أجل تشافيز، إلا أن خلفه نيكولا مادورو، ليس لديه أي مهارات سياسية، ولا حسن حظ بشأن أسعار النفط. وفي الانتخابات المتنازع عليها بشدة، استولت المعارضة على الجمعية الوطنية عام 2016.

وقد استخدم مادورو المحكمة العليا لإلغاء تشريعات الجمعية في حين تم تأجيل انتخابات الدولة، وتزايدت تظاهرات المعارضة وأصبحت أكثر عنفاً، ولكن قبل أن تصل الولايات المتحدة إلى المطرقة يجب أن تفكر مجدداً،

وكتب رالف غونسالفيس رئيس وزراء سانت فنسنت وجزر غرينادين، وهى دولة في جنوب الكاريبي، مؤخراً إلى رؤساء الدول الأربعة عشر الكاريبية لتحذيرهم من «التطورات الخبيثة» التي تقوم بها «مجموعة صغيرة من الدول «لتحقيق التغيير الذي يسعى إليه النظام في فنزويلا من خلال استخدام جماعات مسلحة للتدمير».

وفي الصراعات الأفضل بين الحكومة الفنزويلية والمعارضة ينظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها تقف مع المعارضة».

ولا يتوجب على الولايات المتحدة أن تطبق المطرقة العسكرية، أو أن تسعى للتدخل، ولكن عوضاً عن ذلك عليها أن تستخدم الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية لتحقيق غاياتها.

ويجب أن نبني جهداً متعدد الأطراف لتقديم الغذاء والدواء إلى الفنزويليين وقت الحاجة إليه. وينبغي أن نشارك بالإشراف على انتخابات الدولة المؤجلة وتشجيع القادة في نصف الكرة الأرضية على التوسط، للوصول إلى حل تفاوضي بين الطرفين.

وكانت فنزويلا تحت حكم تشافيز، جزءاً من «ربيع أميركا اللاتيني» وردة فعل على فشل السياسات الاقتصادية التي يمليها صندوق النقد الدولي، والتي تولد مزيداً من عدم المساواة وتعمق الفقر. والآن وبما أن الربيع قد تعثر بسبب الركود العظيم على ما يبدو فهناك هبوط في أسعار النفط، والعجز والانقسام السياسي المرير. وكل هذه الأمور جعلت الولايات المتحدة خصم أميركا اللاتينية منذ البداية.

لكن ليس لدينا نموذج لفرض ذلك على بقية الكرة الأرضية، ويجب علينا ألا نسعى إلى استمالة المقاييس في الصراعات السياسية داخل البلدان.

هؤلاء جيراننا أيضاً. ولدينا مساهمة في الحد من العدوان، ودعم العمليات الديمقراطية ومساعدة الناس في خضم الاضطرابات الاقتصادية. التاريخ الطويل للعسكرية والتدخل السري في نصف الكرة الأرضية أدى إلى عزل الولايات المتحدة عن جيرانها على نحو متزايد، والآن يمكننا أن تبدأ بإيجاد طريقة جديدة.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon