لماذا الإمارات تصنع مستقبل العالم؟

المتغيرات السريعة التي يشهدها العالم ليست في المجال السياسي وحده، فهناك تغيرات متسارعة في مجالات عديدة أهمها التقدم العلمي والتكنولوجي وتقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، حتى دخل العالم في معترك الثورة الصناعية الرابعة والتطورات الجارية تستدعي استثمار كل ماهو مفيد وجديد من أجل صناعة المستقبل.

وإذ انعقدت في دبي الدورة الثانية لاجتماعات مجالس المستقبل العالمية بالشراكة بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، فإن ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، يشعرنا بالفخر لأسباب عديدة سنعرج عليها، قال سموه: «إن الإمارات أصبحت مركزاً لصناعة مستقبل العالم، ومنصة لاستشراف تطوراته ومتغيراته»، وقال: «نحن نعمل مع شركائنا لتوفير الأدوات والآليات التي تحقق الخير لمصلحة شعوب المنطقة والعالم».

صناعة المستقبل بالنسبة لأي دولة، هي تلك التدابير التي تتخذ لغرض التحضير الكفء لما هو قادم على جميع المستويات القريب والمتوسط والبعيد باستشراف علمي وواقعي دقيق، ويشمل ذلك الجوانب العلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

والمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) الذي انعقد في دبي قبل أيام بمشاركة 700 عالم ومستشرف مستقبل لدعم جهود الحكومات في وضع استراتيجياتها وبرامجها وخططها المستقبلية، يعد مساهمة أصيلة وراقية من قبل دولة الإمارات وهدية تساهم في بناء مستقبل الشعوب لتعيش وفق معايير العصر بما يضمن سلامتها وعدم تعرضها للمشكلات المختلفة التي تؤثر على حياتها وكرامتها الإنسانية.

وحين نقول إن خبراء الاستراتيجيات الوطنية ومستشرفي المستقبل لـ 75 دولة من العالم أتوا لصناعة مستقبل أوطانهم فإننا نكون قد ساهمنا في دفع عجلة التقدم في العالم، وحين يكون الاقتصاد هو المحرك لكل النشاطات التنموية الأخرى فإن (دافوس دبي) سيعطي دفعة قوية لتلك البلدان ويبعد عنها هيمنة المصالح الخارجية في الوقت ذاته يعطيها قدراً من التماهي مع التطور التكنولوجي والعلمي الذي يشهده العالم اليوم كي تسير بخطىً واثقة وقوية.

إن اختيار دولة الإمارات لاحتضان هذا المنتدى، لم يكن لموقعها الاستراتيجي أو لرخائها الاقتصادي، أو لتوفر الأدوات على أهمية هذه الجوانب، بل هناك أسباب جوهرية أخرى، فهذا البلد استطاع خلال عقود محدودة من الزمن أن يردم الفجوة بينه وبين العالم المتقدم ويصل إلى مصاف الدول المتقدمة، ويحكم معايير التقدم العلمي والتكنولوجي باستخدام أحدث التقنيات في تسيير وزاراته ومؤسساته، ويخطط لتحويل ثرواته إلى ما يريح شعبه ويسعده ويضمن مستقبله، إذاً فهذا اختيار لنموذج دولةٍ على دول العالم (الثالث) أن تحذو حذوها وأن ترى بدقة ما عملته قيادتها الرشيدة من أجل سعادة شعبها والمقيمين على أرضها، وما تخططه للمستقبل بنمو متسارع وطموح لا يقف عند حد.

لقد انطلقت دولة الإمارات بنمو متوازن ومتسارع ومدروس حتى وصلت إلى استراتيجيتها المئوية 2071، وتبنت منظومة متقدمة للذكاء الاصطناعي، واستحدثت وزارة له، واستخدمت روبوت الأحوال الشخصية في محاكمها، وأرسلت مئات الطلاب للدراسة في الدول المتقدمة للتخصص في تكنولوجيا الروبوت وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، بعضهم عاد ليندمج في بوتقة العمل في هذه المجالات.

الإمارات اليوم قبلة العالم سياحياً، وهي مركز استقطاب رجال الأعمال والمستثمرين، وهي اليوم بوتقة لتعايش مختلف الجنسيات والأديان، وهي نموذج للتسامح وواحة للأمن والأمان، حيث يعلو القانون على كل شيء وهو الحكم في كل شيء.

وفي الإمارات مع تنامي البناء والإعمار تبنى الجامعات والمعاهد والمدارس بأحدث المواصفات والمعايير العالمية، وهذا مؤشر على الاهتمام العلمي والأكاديمي، حيث يتخرج سنوياً آلاف الطلبة في مختلف التخصصات.

في الإمارات ازدهار وانتعاش للتجارة والصناعة والمواسم الثقافية والاجتماعية، وفي الإمارات شعب يعتز بهذه المنجزات ويقدرها ويسعى بكل طموح أن يجاري خطط الدولة وبرامجها وأن يبدع ويبتكر فهو شعب حي يؤمن بأن عليه أن يصنع مستقبله وأن يسعى لخير شعوب الأرض ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ولعل كل هذه الأسباب جعلت من الإمارات قبلة أنظار العالم ومركزاً لصناعة المستقبل.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon