ذاك الموت الجميل

هل الأرض لم تعد تتسع لأهلها، أم أن الماء والغذاء لم يعد يكفي، كما توقع مالتوس في القرن التاسع عشر؟، لماذا وعلى ماذا يقتتل البشر وينشرون الدمار والخراب في الأرض التي خُلقوا ليعمروها؟

من الذي يشعل نار الحروب، تجار صناعة الأسلحة أم المصابون بغرور العظمة؟، ربما أحد هؤلاء وربما كلهم، وربما الشيطان. يقول الباحث السكاني والاقتصادي السياسي الإنجليزي توماس مالتوس (1766- 1834) إن النمو السكاني يفوق ازدياد الإنتاج الغذائي.

ولما كان الإنسان لا يستطيع الحياة من دون غذاء، فإن هاتين القوتين غير المتساويتين في النمو، لا بد لهما من موانع تدفع بهما إلى التكافؤ، وبما يعني تقليل نسبة التزايد السكاني، لتتعادل مع نسبة الإنتاج الغذائي، وهذه الموانع، بحسب رؤية مالتوس، عوامل سلبية أو إيجابية تحول بين الناس وبين التناسل. فالعوامل السلبية الوقائية، تتمثل في عدم الزواج بسبب الفقر أو غيره من الأسباب.

اعتبر مالتوس أن عدد السكان يزيد وفق متوالية هندسية، بينما يزيد الإِنتاج الزراعي وفق متوالية حسابية، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى نقص الغذاء والسكن، مطالباً بتدخل عوامل خارجية لإعادة التوازن.

وظلت نظريته للسكان معتمدة لفترة طويلة بين الاقتصاديين في العالم، وأدت إلى حدوث كوارث إنسانية، واتخذت مبرراً للإبادة الجماعية لكثير من الشعوب. وأُجبر أبناء بعض العرقيات المضطهدة، مثل السود والهنود في أميركا، على إجراء تعقيم قسري. كما أن تجربة التنمية السوفييتية التي شرّعت بدورها إبادة أعداد كبيرة من البشر، بحجة انحسار التراكم المطلوب للتنمية والتقدم الصناعي.

ودعا مالتوس إلى زيادة معدل الوفيات بين الفقراء، معتبراً أن جميع الأطفال الذين يولدون فوق الحاجة، عليهم أن يموتوا.

قائلاً: علينا أن نتصرف من خلال تسهيل عمل الطبيعة بدلاً من الحماقات التي نرتكبها في إعاقة عمليات الطبيعة وزيادة معدل الوفيات، وإذا كنا نخشى المجاعات المتكررة، فعلينا أن نشجع الأشكال الأخرى من الدمار، وبدلاً من تنظيف أحياء الفقراء، علينا أن نعمل على تضييق الشوارع وحشر المزيد من البشر في البيوت ونرجو عودة الطاعون.

بقيت «لعنة مالتوس» تتردد في ممرات الصراع بين الشمال الغني والجنوب الفقير على كوكب الأرض، وفي سياسات الأنظمة النازية والفاشية والشيوعية والرأسمالية، فكل هذه الأنظمة قامت بممارسات الإبادة الجماعية للشعوب، وفي وقائع باتت من الأحداث الراسخة في تاريخ البشرية عبر حربين عالميتين، وعشرات الحروب الاستعمارية.

في القرن الماضي، شهدت القارة الأفريقية حروباً حصدت ملايين البشر، ثم توقفت هذه الحروب فجأة، ليتبين أن الجهات التي كانت تمول وتسلح المتقاتلين من أبناء القبائل الأفريقية ليقتلوا بعضهم، هي الجهات نفسها، كما جرى في حرب الإبادة الجماعية في رواندا بين قبائل التوتسي والهوتو في بدايات تسعينيات القرن، والتي قتل فيها ما يزيد على مليون إنسان.

ما تشهده المنطقة العربية الآن، يبدو استكمالاً لمسلسل الحروب العبثية، بحيث أصبحت المنطقة مسرحاً للحروب والصراعات، وتحولت الحدائق المفترضة إلى مقابر متسعة، وضحكات الأطفال إلى أنين.

في التاريخ، هناك العديد من الأشخاص الذين روي أنهم ماتوا ضحكاً.. منهم:

- مارتن ملك أراغون، عام 1410، كان الملك مارتن قد تناول إوزة كاملة لوحده. تلا ذلك نكتة سمعها من مهرج البلاط. فوجد النكتة مضحكة لدرجة جعلته يفقد السيطرة على نفسه، ومات من الضحك.

- قرّر الفيلسوف الإغريقي كريسيبوس أن يسقي حماره النبيذ. فطلب ذلك من خادمه، وتوقف ليرى ردود أفعال الحمار. فكان المشهد مضحكاً، لدرجة اختنق معها الفيلسوف من شدة الضحك، ومات بسكتة قلبية من الضحك وعسر الهضم.

- زوكسيس كان رساماً يونانياً عاش قبل 500 سنة من الميلاد. فطلبت منه امرأة مسنة أن يرسمها على شكل الإلهة أفروديت الجميلة. ويبدو أن النتيجة كانت مضحكة إلى درجة فقد معها السيطرة على نفسه من شدة الضحك، ومات إثر ذلك. أمَا من مالتوس جديد يخترع طريقة للموت الجميل الضاحك، بدلاً من هذا الموت الشنيع؟!!

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon