خيارات الحرب مع إيران

تتزايد جبهات المواجهات مع إيران وحلفائها الرئيسيين. فالصاروخ الباليستي الذي أطلقه الحوثيون على العاصمة السعودية تطور عسكري خطير لا يمكن فصله عن الصراع الإقليمي مع إيران في لبنان وسوريا والعراق. وقد فشلت السبل الدبلوماسية بسبب الرفض المستمر من الإيرانيين لإخراج قواتهم وميلشياتهم من سوريا، وسبق أن رفضوا الخروج من العراق الذي يعملون فيه عسكرياً، وآخر المعارك التي يقودونها الزحف الأخير على إقليم كردستان.

إيران تدير المعارك عن بعد، في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وقد فشلت دول المنطقة، وكذلك الولايات المتحدة في تبني سياسة تتناسب واستراتيجية إيران في التمدد والسيطرة من خلال وكلائها. الأميركيون الذين دفعوا أثماناً مكررة بسبب تفجيرات واغتيالات حزب الله اكتفوا بمواجهة الوكيل نفسه، من خلال خطف أو اغتيال متورطين أو قيادات في الحزب. وكذلك فعلت مصر ودول الخليج التي اكتفت في السابق، إما بالتضييق سياسياً أواقتصادياً على حزب الله.

إيران تضطر الخصوم إلى إحدى سياستين، مواجهة المصدر نفسه مباشرة، وهو النظام الإيراني. أو خلق وكلاء «بروكسيز» إقليميين والدخول في حروب الوكالات. من المستبعد وقوع الخيار الاولى، أي حرب مع إيران، إلا في حالة دفاعية، هجوم منها مسلح مباشر، وهو ليس أسلوب طهران في إدارة أزماتها. حتى عندما فقدت إيران ثمانية دبلوماسيين، وغيرهم في كمين من قوات طالبان في مزار شريف افغانستان أواخر التسعينات، لم تدخل في حرب هناك بل عمدت إلى بناء ميلشيات محلية هناك بصبر واستمرارية.

رغم الهيمنة الإيرانية الواضحة في ساحات مثل العراق، فإنه لا يستطيع الجيش العراقي مواجهة القوى المحلية المسلحة الموالية لإيران، وذلك بحكم تعدد قياداته السياسية ونفوذ إيران الطاغي. ومن الواضح أن لإيران دوراً كبيراً في توجيه القوات العراقية، والحشد الشعبي تحديداً، لتصفية الوجود الكردي في كركوك وخلفها، وهي معركة إقليمية مهمة وليست عراقية فقط. وهذا لا يعفي الأكراد من أنهم ارتكبوا أخطاء سياسية وعسكرية جسيمة في هذه الأزمة نتيجة مشروع الاستفتاء على الاستقلال، واستغلها الإيرانيون للزحف على المناطق الحيوية بترولية وجغرافية.

لن تجد الدول بداً من اللجوء إلى التوازن عبر صراع الميلشيات. الآن تدخل سوريا مرحلة ترتيبات الحكم، وأهمها السيطرة على الأرض. الميلشيات الإيرانية تقوم بعمليات إعدامات كبيرة بين الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها وهي غالباً معارضة في السابق. تريد من خلالها الإمساك أمنياً في مناطقها نظراً لأن النظام السوري لم يعد يملك قدرات عسكرية وأمنية كافية لبسط نفوذه.

وفِي هذه الظروف ستجد الدول الإقليمية أنها تواجه مشروعاً إيرانياً ضخماً يستخدم سوريا للسيطرة على سوريا نفسها، والعراق ولبنان، ولاحقاً ما وراء الحدود. وفِي مقابل هذه السياسة لا توجد وسيلة لإزاحة إيران أو إضعافها مهما وعد الروس أو النظام السوري نفسه. هنا من المتوقع أن تتحول سوريا إلى دولة ميلشيات أيضاً.

بالنسبة للإيرانيين سياسة الوكلاء مربحة، فهم يعتبرون استثمارهم في حزب الله، وهو أغلى مشروع وأطولها زمناً، يكلفهم نحو سبعمائة مليون دولار سنوياً، عبارة عن جيش متقدم. وبالنسبة لوكلائهم في اليمن الحوثيين، أنصار الله، فإن السعر أرخص، حيث قد لا يكلفهم المحارب دولارين في الأسبوع.

أعود إلى بداية الحديث وهي أن المواجهات تتسع مع تمدد إيران وعدم وجود رادع لها. وتصبح أكثر خطورة كما رأينا في نجاحها بإضعاف معسكر الحريري في لبنان، وتعزيز قدرة الحوثيين الصاروخية التي تهدد قلب السعودية مباشرة. وبسقوط خيار المواجهات العسكرية المباشرة ضد إيران، الأمر الذي لا أحد يرغب فيه، فإن تعزيز قوات الميلشيات المحلية في الدول المضطربة يبدو أنه الطريق المفتوح الوحيد.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon