مأساة اللاجئين مازالت مستمرة

لكن الآمال تلاشت سريعاً، حيث تحدثت وزيرة الداخلية البريطانية وقتها تيريزا ماي في مؤتمر حزب المحافظين عقب شهر من الحادث، وتعهدت بتقليص أعداد اللاجئين الذين يصلون إلى الشواطئ البريطانية طلباً للجوء السياسي، ولكي تكون أقل تسامحاً بالنسبة للذين وصلوا، أضافت إنه حتى بعد ألف سنة لن تنضم بريطانيا إلى أوروبا في وضع نهج مشترك لاستيعابهم.

وزعامة من هذا النوع بشأن هذه المسألة، ليست بجديدة على ماي التي كانت وزيرة الداخلية البريطانية في ذلك الوقت. وغني عن القول إنها لم تفعل شيئاً للمساعدة على ضمان التزامات جماعية في أرجاء أوروبا لاحترام حقوق طالبي اللجوء السياسي الذين اضطروا لعبور البحر وسط المخاطر الشديدة سعياً للوصل إلى بر الأمان.

وبدلاً من ذلك، هرعت العديد من الدول لبناء مزيد من الجدران الفاصلة والأسيجة والحواجز التي يصعب اختراقها، والتي من خلالها واصل المسؤولون الفاسدون والمهربون الاستفادة منها من خلال استغلال اللاجئين الذين يحتاجون للمرور بأي وسيلة.

وفي ربيع 2016، ومع إبرام الاتفاقية التركية مع الاتحاد الأوروبي، وافقت الدول الأوروبية على دفع المال لتركيا لإرجاع اللاجئين الذين وصلوا إلى اليونان عبر البحر، في حين تقوم أنقرة بمنع الآخرين من الهجرة إلى أوروبا.

وتم الاحتفاء بهذه الاتفاقية من قبل السياسيين والمعلقين السياسيين في أرجاء أوروبا، بما فيها بريطانيا.

ومع ذلك، ومنذ إبرام هذه الاتفاقية، احتجز ألوف الرجال والنساء والأطفال في لامبو باليونان. وقد انحدرت تركيا إلى الاستبداد مع زيادة مخاطر هروب الكثير منهم من البلاد، كما حذت دول أخرى حذو أوروبا في طرد اللاجئين وإبعادهم.

لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، فالحكومة البريطانية مثل بقية الحكومات الأوروبية، بدأت تتعامل مجدداً مع ليبيا، التي هي نقطة انطلاق اللاجئين، بهدف منع رحلات اللاجئين، ولكن لا يوجد نظام ليبي مستقر الآن، بل أحزاب متناحرة وقبائل وعسكريون يسعون وراء السلطة والشرعية والمال. ووسط هذه الفوضى فإن اللاجئين معرضون للاستغلال، سواء قدموا إلى ليبيا للعمل، أو يأملون بالهجرة إلى أوروبا.

والانتهاكات التي لا تحصى والأعمال الوحشية التي يتعرض لها اللاجئون يشمل بعضها العبودية، الخطف لطلب فدية، التعذيب والاغتصاب. وسواء احتجزوا في مراكز اعتقال رسمية أو من قبل العصابات والعسكريين، فهم يواجهون المخاطر.

وكما أوضح تقرير حديث لمنظمة العفو الدولية فإن أوروبا تمثل عاصفة متكاملة، فهي تدعم الأطراف الفاسدة في ليبيا مثل حرس السواحل الذين يعرضون اللاجئين للرعب. ومع تنامي مساهمة الحكومات الأوروبية في احتجاز اللاجئين أو إعادتهم إلى ليبيا، فهي متورطة أيضاً في انتهاك حقوق الإنسان.

ويبدو أن زعماءنا في بريطانيا مصممون على النأي بأنفسهم بقدر الإمكان عن الموت الزؤام والمعاناة التي يلقاها الأطفال والنساء والرجال، بالطريقة نفسها التي واجهها ألان كردي، والذين اضطروا للتوجه إلى المهربين ومنتهكي حقوق الإنسان سعياً وراء بحثهم اليائس عن الأمان، بعيداً عن الأنظار وعن الأفكار.

والاتفاقات التي قد تبطئ الهجرة على حساب العنف الممتد والمعاناة، أو تفاقم الأسباب الجذرية لحاجة الناس للهرب، تعتبر قاسية وقصيرة النظر.

ويتعين على الحكومات أن تحدد أولوياتها بإنقاذ الأرواح من خلال المحافظة على سلامة اللاجئين والبحث عنهم في البحر وإنقاذهم وتمديد برامج إعادة توطينهم ولم شمل العائلات. وعلى مدى أطول، ينعين عليها معالجة الأسباب الجذرية لهربهم، مثل الحروب، الصراعات الدموية، الاضطهاد وعدم المساواة.

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon