مايريده نتنياهو

نتانياهو لا يمانع أن يطلق هذا الاسم على الدولة الفلسطينية، لكن أية دولة؟ هل هي التي يطالب بها الفلسطينيون والعرب على الأراضي المحتلة العام 1967 .

وعاصمتها القدس الشرقية هل هي نتيجة الحل الذي سيأتي به ترامب في زيارته، التي تبدأ الاثنين المقبل؟ أم الدولة التي يطمح سبعة ملايين من فلسطينيي الشتات بالعودة إلى بيوتهم التي هُجّروا منها العام 1948 وما زالوا يحتفظون بمفاتيحها ويستنسخون منها أقراطاً تتزين بها نساؤهم وميداليات يتغاوى بها شبابهم ؟

سبق أن قال نتانياهو رداً على انتقادات البيت اليهودي ولوبي الاستيطان لتصريحاته المؤيدة لحل الدولتين: «لو يعرفون ما الذي أعنيه بحل الدولتين لما عارضوني».

حل الدولتين، بالنسبة لنتانياهو، يعني قيام إسرائيل بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية والقدس، بما فيها الكتل الاستيطانية، والبؤر الاستيطانية كذلك بعد أن تمت شرعنتها، ما يعني الإبقاء على القدس عاصمة أبدية موحدة للدولة العبرية.

من البيت الأبيض، ذهب نتانياهو خطوة أبعد في شرح معنى الدولة التي سيمنحها للفلسطينيين: كل ما يتصل بأمن المعابر والحدود والأجواء، سيبقى في يد إسرائيل وحدها، ومع ذلك، فالرجل لا يمانع في إطلاق تسمية «إمبراطورية عظمى» على دولة البقايا هذه.

وزير دفاعه ليبرمان، أوضح موقفه منذ زمن طويل. آخر مرة كانت في مؤتمر ميونيخ للأمن، عندما عمّق فكرة نتانياهو عن الدولة الفلسطينية، فاقترح تبادلاً للأرض والسكان معاً. ليبرمان يريد ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية، قليلة السكان.

وفي المقابل، منح الفلسطينيين أجزاء من منطقة المثلث ذات الكثافة السكانية الفلسطينية، للتخلص من هاجس الديموغرافيا الفلسطينية، ووفقاً لليبرمان، لا يجوز أن تكون الدولة الفلسطينية نقية من اليهود،.

فيما دولة إسرائيل، ثنائية القومية - هنا يتوسع ليبرمان في تطوير مفهوم «دولة البقايا» ويضيف إلى سكانها، عدداً كبيراً من فلسطيني الخط الأخضر، أي الداخل الفلسطيني المحتل العام 1948.

بدأ الحديث عن حل الدولتين بعد هزيمة العرب القاسية عام 1967 في ما يعرف إعلامياً بالنكسة، وينص الحل على إنشاء دولتين إحداهما إسرائيل والأخرى فلسطين، بناء على قرارات الأمم المتحدة، ومفاوضات تشمل الحسم في ملفات كبرى شائكة بينها قضية اللاجئين ووضع القدس، وهو حل يرى كثيرون أنه مستحيل بسبب التعنت الإسرائيلي وضخامة الملفات العالقة.

يؤكد باحثون فلسطينيون أن أول من طرح هذا الحل هو المفكر نعوم تشومسكي مباشرة بعد هزيمة 67، وقد وُوجه مقترحه يومئذ بهجوم شرس من طرف الكتاب والسياسيين الإسرائيليين.

معظم المواقف الدولية تتبنى موقف حل الدولتين كونه حلاً لتسوية الصراع في فلسطين المحتلة، وقد قدمت خريطة الطريق عام 2005 موقف الولايات المتحدة برعاية مفاوضات حول هذا الحل بناء على القرارين الأمميين رقمي 383 و1397. ويبقى أشهر القرارات الأممية بهذا الشأن القرار رقم 242 .

والذي جاء بعد هزيمة عام 1967، لكن بعد مرور 22 سنة على طرح هذا الحل لم يتحقق أي بند منه بل قضمت إسرائيل أراضي جديدة من الضفة الغربية وواصلت انتهاك القدس باقتحامات وحفريات تحت المسجد الأقصى.

ورغم هذه النتيجة الصفر ففي 14 فبرايرالماضي، أعلن مسؤول كبير في إدارة الرئيس دونالد ترمب أن واشنطن لم تعد متمسكة بحل الدولتين أساساً للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، في موقف يتعارض مع الثوابت التاريخية للولايات المتحدة في هذا الشأن.

وقال المسؤول الكبير في البيت الأبيض مشترطاً عدم نشر اسمه، إن الإدارة الأميركية لن تسعى إلى إملاء شروط أي اتفاق لحل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، بل ستدعم أي اتفاق يتوصل إليه الطرفان، أياً يكن هذا الاتفاق.

ما ورد على لسان ترمب نفسه لاحقاً: «لن أفرض حلاً بل سأكون وسيطاً فقط» أو كما يقال بالعامية "بطيخ يكسر بعضه" وهو يدرك أن بطيخ الفلسطينيين صدور عارية وأمعاء خاوية وسكاكين مطبخ صدئة مقابل بطيخ الإسرائيليين الذي من رشاشات وطائرات وأسلحة نووية.

الرئيس ترامب يريد أن يكون هو الذي ينجح في إنهاء عشرات سنوات النزاع ويحقق السلام. أسلافه في البيت الأبيض هم أيضاً أملوا في دخول التاريخ كمن وجدوا الصيغة للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

لم تكن إدارة أميركية بذلت مساعي وساطة بين الطرفين زمناً وجهداً أكثر من إدارة الرئيس أوباما ووزير الخارجية السابق جون كيري. بيل كلينتون، جورج بوش الابن وأوباما ابتلعوا إخفاقاتهم في الشرق الأوسط بصمت.

ترامب سيصاب بالإحباط وسيبتلع إخفاقه بالشكوى عبر تويتر ويغرد كما يحلو له، وتنفذ إسرائيل ما يحلو لمتطرفيها.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon