تعاون مؤجّل بين بوتين وترامب

أدى تفجير انتحاري كبير في المترو مؤخراً في شارع سانت بطرسبرغ في روسيا إلى مقتل 14 شخصاً وجرح عشرات آخرين، ووقع الهجوم خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مسقط رأسه في سانت بطرسبرغ.

وعبر كل من بوتين والرئيس دونالد ترامب عن تعاونهما للقضاء على الإرهاب، وقد يكون مثل هذا التعاون مع روسيا تحولاً في استراتيجية أوباما لرعاية «المتظاهرين السوريين» والإبقاء على روابط قريبة من الحلفاء.

ولكن إذا تعاونت روسيا والولايات المتحدة في اجتثاث الإرهاب والتهديدات الأمنية الأخرى، فقد يكون احتمال السلام هزة للمجمع العسكري الصناعي، ما يزيد من صعوبة إدارة دافعي أموال الضرائب.

تمر الدول المتطورة الآن في مرحلة من التقشف، وهناك الكثير الذين يقرون ذلك، لا سيما ترامب المنتخب بسبب خبرته المجربة في مجال ريادة الأعمال ونظرته الثاقبة.

وعد ترامب بأن يجتذب الإنفاق الحر للضرائب، ولكن كي يبقي على تدفق النقد الحكومي في الجيوب العميقة في المجمع العسكري الصناعي، يجب أن يكون هناك دائما تهديد ما.

ليس من الصعب معرفة الدافع لتصوير ترامب بأنه المرشح المطلوب.

عندما انخفض تهديد الإرهاب مؤقتا أمر جورج بوش بإرسال الجيش الأميركي إلى العراق عام 2007، وقبل زيادة عدد أفراد تنظيم داعش الإرهابي، بدأنا نتلقى قصص تهديد الأمن السيبراني.

لكن لماذا لا نحيي الحرب الباردة بينما نحن فيها؟ بعد كل هذا، أثار الروس السيئين خيال الجمهور بصور أفضل من الإرهابيين.

كل ما يحتاجه المرء هو النظر في صدى كل ذلك كما تصوره أفلام هوليوود، وهنا في أوروبا شهدنا على هستيريا مماثلة من جانب الاتحاد الأوروبي، بينما تتواصل شعبية الاتحاد بالهبوط بين مواطني الدول بسبب عدم الكفاءة.

كي نبقى في الصورة فإن الاتحاد الأوروبي سعى بصورة يائسة لإيجاد سبب لذاته، وبالتالي حاول اقناع المواطنين بأن الدور الجديد للاتحاد الأوروبي هو حمايتهم من الروس.

إلا أن ترامب يقف في طريق كل التهديدات، وأخيرا، أشارت نيكي هيلي السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة إلى أن ترامب كان مهتماً بإنهاء الحرب في سوريا دون تأمين تغيير النظام، الذي كان يسعى له أوباما الذين لديهم اهتمام في مواصلة الصراع والفوضى من أجل الكسب.

وقالت هيلي: «عندما ننظر في الأمر نكتشف أن ترامب مهتم بتغيير الأولويات، وأولويتنا لم تعد التركيز على الرئيس السوري بشار الأسد». قالت ذلك سابقا، قبل الضربة الأميركية على سوريا.

لكن ماذا لو تم القضاء على الإرهاب، وتقدمت علاقة ترامب مع بوتين، ولم تعد هناك أخطار يمكن أن تستخدم في سحب مليارات الدولارات من جيوب الناس عبر الضرائب؟ اقترح ترامب زيادة ميزانية الدفاع إلى 603 مليارات دولار، لكن مع ذلك ينتقد جمهوريو الكونغرس الزيادة غير الكافية للإنفاق الدفاعي الذي يقترحه ترامب.

وقال السيناتور الجمهوري جون ماكين في بيان له: «يعتزم الرئيس ترامب تقديم ميزانية الدفاع التي تتجاوز ميزانية الرئيس بارك أوباما التي تركت قواتنا العسكرية تعاني من نقص في التمويل، والحجم، وأصبحت غير قادرة على مواجهة تهديدات أمننا الوطني».

لطالما كان ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ منذ فترة طويلة ناقداً صريحاً لروسيا، ومن دون تعزيز روسيا كتهديد كيف بإمكاننا تفسير هذا النوع من دفع الضرائب الذي يطالب به؟

وعقد رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ جلسة استماع الأسبوع الماضي حول التدخل الروسي المفترض في انتخابات الرئاسة الأميركية، بيد أن اللجنة لم تكشف بعد أي دليل على وجود تواطؤ بين روسيا وترامب.

إذا كان هناك شيء واحد فقط يمكن لترامب وبوتين أن يتهما بسببه بالتواطؤ، فإنه إدراك إصرار المؤسسة على استعمال التهديد بالتخويف للتبرير والتربح على نفقة المواطن العادي.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon