الإمارات والهند.. آفاق من شراكات مستقبلية

نجحت الهند خلال السنوات الماضية في تعزيز مكانتها كقوة اقتصادية رائدة في العالم، متفوقةً على دول البريكس الأخرى التي تأثرت بالتباطؤ في الاقتصاد العالمي، وتقلب الأسواق وانخفاض أسعار النفط. وتبدو النظرة المستقبلية البعيدة المدى أكثر إشراقاً إذا ما أخذنا بالاعتبار الأسس القوية التي تقود النمو الاقتصادي في البلاد، وأبرزها نمو الطبقة الوسطى وزيادة التمدن وارتفاع إنفاق المستهلك.

وتعتبر الهند أكبر ديمقراطية في العالم في حين يتوقع أن يتخطى عدد سكانها عدد سكان الصين بحلول العام 2022 حسب تقديرات الأمم المتحدة لتصبح أكبر دول العالم في الكثافة السكانية. ولطالما ارتبطت دولة الإمارات والهند بعلاقات تجارية وثقافية تاريخية تعود إلى أكثر من قرن، حيث نجحت هذا العلاقة بالمحافظة على استمراريتها وتطورها بسبب عوامل عديدة أبرزها دعم قيادة البلدين وحرصهما على أفضل العلاقات الثنائية، ولا شك في أن الزيارة الأخيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الهند كانت تتويجاً للمدى المتقدم الذي وصلت إليه العلاقات بين الجانبين.

وبالتأكيد فإن التجارة تشكل ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية المشتركة، حيث بلغت تجارة دبي غير النفطية مع الهند خلال العام 2016 حوالي 25.5 مليار دولار، مما جعل الهند الشريك التجاري الثاني لإمارة دبي، في حين تبرز مساهمة الجالية الهندية في مجتمع الأعمال واضحة ومؤثرة، واللافت أن قرابة 29% من إجمالي الشركات الجديدة التي انضمت لعضوية غرفة دبي في العام 2016 هي شركات هندية، مما رفع عدد الشركات الهندية العاملة في دبي والمسجلة في عضوية الغرفة إلى 36,000 شركة.

وتركز الهند حالياً، والتي تعتبر خامس أكبر اقتصاد عالمي على التجارة الخارجية، حيث تفوقت على الصين في مجال تصدير المنتجات المحلية لتجارة التجزئة والحياة العصرية. وقد وضعت الهند خطة واضحة لتحفيز نمو اقتصادها، حيث اهتمت بتعزيز بنيتها التحتية وجذب الاستثمارات المباشرة، وشرعت ببناء مدن ومناطق متخصصة.

ولا شك في أن هذا النمو المتسارع للاقتصاد الهندي يحمل في طيّاته العديد من الفرص للمستثمرين الإماراتيين ولا سيما في قطاعات الزراعة والمنتجات الدوائية والصناعة والمعادن والطاقة والتكنولوجيا والرعاية الطبية.

ولأن الإمارات دولة طورت بنيتها التحتية بكفاءة قل نظيرها، واعتمدت المفاهيم الحديثة في مسيرتها التنموية، فإنني أؤمن أن الإمارات قادرة على توفير المستوى الملائم والمناسب من الخبرات والاستثمارات التي تحتاجها الهند لمواجهة الطلب المتزايد في مجتمعاتها، ومساعدتها على تحويل طموحاتها إلى واقع ملموس.

ولهذا السبب، فإن البعثة التجارية الأخيرة لغرفة دبي إلى مومباي وأحمد أباد تأتي في الوقت المناسب، فالهند سوق استراتيجية لنا، ويمكن لدبي أن تلعب دوراً رئيسياً كهمزة وصل بين الهند والقارة السمراء. وإننا في غرفة دبي ندرك أهمية الحوار في تأسيس الشراكات الاقتصادية وترسيخها، ونحن على ثقة بأن أعضاء البعثة قد كوّنوا صورة واضحة عن بيئة الأعمال الهندية، والتقوا نظراءهم في القطاعين العام والخاص الهنديين، وناقشوا الفرص والتحديات لتعاون اقتصادي طويل الأمد.

لقد نقلت البعثة التجارية المهمة علاقاتنا الاقتصادية مع الهند إلى مستوى متقدم، وأسست لمرحلة سيكون ركيزتها الأساسية افتتاح مكتب تمثيلي خارجي لغرفة دبي في مومباي العام الجاري، يكون نافذتنا ونافذة مجتمع الأعمال الإماراتي إلى السوق الهندية. إن تأسيس تواجد لنا في السوق الهندية المليئة بالفرص سيعزز من حجم وقيمة التبادل التجاري بين الدولتين، ويقوّي حضورنا في أسواق المنطقة، ويساعد الشركات الهندية على التوسع بأسواق مجلس التعاون الخليجي والمنطقة عبر الاستفادة من المزايا التنافسية اللوجستية والاستثمارية لدبي.

الثقة تملؤني حول آفاق علاقاتنا الاقتصادية ومجالات التعاون المشتركة، وقد شكل دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مرتكزاً لنا للمضي قدماً في خططنا الطموحة لاستكشاف أسواق العالم... تعودنا على الريادة وحريصون على أن يكون مجتمع أعمالنا رائداً في خططه وتنافسيته... وبحول الله تعالى قادرون على تحويل التحديات إلى فرص... لنجعل اسم دبي وبيئة أعماله مرادفاً للتميز والابتكار والإبداع في كل الأسواق الخارجية التي نستهدفها.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon