بقاء أميركا في سوريا حتى اليوم

استهدفت الهجمات التي تقودها أميركا، جيش سوريا، الدولة التي تواجه حرباً مع تنظيم «داعش» على أراضيها، الأمر الذي أدى لقتل 62 جندياً، وجرح 100 آخرين، بحسب السلطات الروسية. وذلك عقب مضي أيام فقط على الموافقة الروسية الأميركية لوقف إطلاق النار في سوريا، للتوقف عن تفجير أي شيء، ما عدا أهداف تنظيم «داعش».

وأعربت وزارة الدفاع الروسية، عن أن تنظيم «داعش» قد شن هجوماً بعد وقت قصير من استهداف الجيش السوري. وقال الجنرال الروسي ايغور كوناشنكوف: «أطلق تنظيم داعش هجومه، على الفور، بعد الضربة الجوية التي شنتها طائرات التحالف».

وأصدرت القيادة المركزية الأميركية، بياناً يقر الضربة، قائلة: «كانت قوات التحالف تعتقد بأنها كانت تشن هجمات على مواقع لتنظيم داعش، كانت تراقبها منذ فترة من الزمن. في حين توقفت قوات التحالف، على الفور، عن هجومها، عندما أبلغ مسؤولون روس أنهم كانوا يستهدفون، وبشكل محتمل، دبابات ومركبات هي جزء من القوات السورية».

ولم يتم استرضاء المسؤولين السوريين، بعدما لم يعمد الأميركيون للاعتذار، ليقرروا بأن الغارة الجوية شكلت نهاية وقف إطلاق النار المفروض عليهم في بلادهم، ليستأنفوا، مباشرة، قصف «الثوار السوريين» المدربين، المسلحين والممولين من قبل الغرب وحلفائهم.

وجاء رد وزير خارجية أميركا، جون كيري، بالنسبة إلى دفاع سوريا عن نفسها، قائلاً: «يكمن الأمر المهم في ضرورة سيطرة الروس على بشار الأسد، الذي يقوم بالقصف العشوائي، مستهدفاً بما في ذلك القوافل الإنسانية».

وبالتالي، فإننا سنذهب للعب ببطاقة الإنسانية مجدداً، أليس كذلك يا سيد جون كيري؟، يبدو الأمر كأنه «نحن آسفون لأننا استهدفناك وقتلنا جنودك. بالتأكيد، لم نكن نقصد ذلك. ولكن بعد كل شيء، وافقنا على وقف إطلاق النار. لذلك، توقفوا عن الدفاع عن أنفسكم، واستريحوا، لنتمكن من جلب بعض حزم المساعدات الآن، حسناً؟».

كلما سمعتَ عن مهمة إنسانية في إطار منطقة حرب نشطة، فإن عليك القلق من جداول الأعمال السرية الكامنة وراء ذلك. الكثير من البالوعات الإرهابية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أصبحت تحت سيطرة الذرائع الإنسانية. وفي حقيقة الأمر، فإنه السياق الوحيد الذي يمكن بموجبه الترويج للحرب هذه الأيام.

أوجدت حركة الثوار السوريين في سياق الذرائع الإنسانية. وترجمت تلك البادرة إلى أكثر من 1.2 مليون دولار أميركي من مخصصات ميزانية وزارتي الدفاع والخارجية منذ عام 2015.

وخصص قدر كبير من تلك الأموال لـ «صندوق تدريب وتجهيز سوريا»، الذي يتضمن، بحسب تقارير وزارة الدفاع، أسلحة روسية، مثل «إيه كي-47»، ورشاشات «دي إس إتش كيه».

وجاء في التقرير: «هذا هو تحول من الأسلحة الأميركية لأسلحة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي». وتلك طريقة مهمة ليجري ملء الشرق الأوسط بالأسلحة، لنظل قادرين على ادعاء أنه لم يتم ترك أي من الأسلحة الأميركية هناك. وذلك كما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما قادراً على التفاخر في أعقاب تدخل القوات الليبية العسكرية، في أنه قد تم تحقيق النصر دون أي تدخل بري للجنود الأميركيين.

هل يتضمن الفعل «الإنساني»، إنفاق 400 دولار شهرياً على المقاتلين الأجانب في سوريا، المدربين على يد القوات العسكرية الأميركية؟، وبتخصيص 6 ملايين دولار إلى جانب تلك الرواتب عام 2017، فإن ذلك يضيف ما نحوه 1,250 جندياً أجنبياً مدرباً.

شارك غلومرود خاليموف، وهو قائد شرطة سابق من طاجيكستان، شارك في العديد من الدورات التدريبية لمكافحة الإرهاب، وعقد بعضاً من تلك الدورات في أميركا، وذلك كجزء من برنامج مساعدة وزارة الخارجية في الأمن الدبلوماسي ومكافحة الإرهاب. وتعترف وزارة الخارجية الأميركية، أن غلمود خاليموف، قد انشق وانضم لصفوف تنظيم «داعش»، لذلك، كم من الرجال سيحذو حذوه؟.

لم تنجز السلطات الأميركية مثل ذلك العمل العظيم في التحري عن أحمد خان رحيمي، المشتبه بتخطيطه بزرع المتفجرات والقنابل المضغوطة في كل من نيويورك ونيوجيرسي، أخيراً. فقد قام المواطن الذي يحمل الجنسية الأميركية، من أصل أفغاني، برحلات كثيرة خلال السنوات الأخيرة لمعاقل الإرهابيين في كل من أفغانستان وباكستان، لكنه كان قادراً، رغم ذلك، على الالتفاف على أجهزة الاستخبارات الأميركية.

وما لم يكن الهدف هو إدامة أجل تنظيم «داعش»، فإن الأوان قد حان لتقليل أميركا من خسائرها في سوريا، وتدع روسيا تتخلص من تلك الفوضى.

 

Happiness Meter Icon