«سي آي إيه» والبنتاغون في الانتخابات الرئاسية

ألقى المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب، أخيراً، خطاباً في السياسة الخارجية لا يحبذ التدخل، ويشير إلى أنه يسعى إلى إيجاد حلفاء جدد من الخصوم القدامى والتوصل إلى أرضية مشتركة معهم حول تحديات الأمن القومي المشتركة.

وأشار إلى أن 88 جنرالاً وأدميرالاً أميركياً قد أيدوه، وأن «الاستراتيجية الحالية لإسقاط النظم، مع عدم وجود خطة حول ما ينبغي القيام به بعدئذ لا تؤدي إلا إلى وجود فراغ في السلطة يبادر الإرهابيون إلى ملئه».

ويجب على ترامب أن يقول ذلك لواحد وخمسين من مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية الذين طالبوا بتكثيف التدخل العسكري الأميركي في سوريا، وذلك في مذكرة داخلية ألقت عليها الضوء قناة«سي إن إن» في يونيو الماضي وذلك أن يتم حظر تداولها.

وزارة الخارجية التي تعمل عن كثب مع وكالة الاستخبارات الأميركية لتزويد مسؤولي الاستخبارات الأميركية في الخارج بغطاء دبلوماسي رسمي، كانت على خلاف ممتد مع وزارة الدفاع الأميركية بشأن سوريا. وليس من الغريب أن جنرالات البنتاغون يدعمون ترامب.

وذلك بينما قبل أسابيع قليلة فقط أقدمت مجموعة من مسؤولي الاستخبارات المركزية السابقين علناً على فعل الأمر ذاته للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون عبر التوقيع على رسالة تندد بترامب.

وتشير الوثائق المرسلة من وإلى بريد هيلاري كلينتون الشخصي بينما كانت تشغل منصب وزير خارجية أميركا إلى أنها أرادت إطاحة الأسد على الرغم من فراغ السلطة الذي سيوجده ذلك.

وفي مارس عام 2012 وبحسب وثيقة سربها موقع«ويكيليكس»، أعطت هيلاري كلينتون مساعدها الخاص روبرت روسو تعليمات بطباعة إحدى الرسائل الإلكترونية التي أرسلت إليها تحت عنوان «اقتراح مهم من وبروس ريدل ضابط السي آي إيه المخضرم حول كيف يمكن لإسرائيل المساعدة في تنحية الأسد من منصبه».

وفي هذه الأثناء تنبأ تقرير سري من وكالة استخبارات الدفاع الأميركية يعود إلى أغسطس عام 2012 حصل عليه موقع «جوديشال ووتش» ببروز تنظيم «داعش» نتيجة لارتباط الولايات المتحدة مع عناصر المعارضة المختلفة.

وجاء في التقرير: يمكن لتنظيم داعش في العراق أيضاً أن يعلن عن قيام دولة إسلامية من خلال اتحاده مع المنظمات الإرهابية الأخرى في العراق وسوريا، وهو ما سيوجد خطراً داهماً في ما يتعلق بتوحيد العراق وحماية أراضيه.

وتشدد هذه القضية على تضارب التصورات للعالم بين حملتي كلينتون وترامب. وحذر مدير استخبارات الدفاع السابق مايكل فلين وهو جنرال متقاعد ومستشار رئيسي لحملة ترامب في شؤون الدفاع والمخابرات، من تحول سوريا إلى بؤرة إرهابية.

ويزعم نائب مدير السي آي إيه السابق مايكل موريل الذي كان انتقد ترشيح ترامب على الملأ، أنه بينما كانت كلينتون وزيرة للخارجية فإن إدارة أوباما لم تدعم تنظيم داعش أو أي تنظيم إرهابي آخر.

وكتب موريل قائلاً في مقال لمجلة «بوليتيكو»: الإدارة دأبت على تأكيد أن أي مساعدة تقدمها الولايات المتحدة للمعارضة لن تذهب إلى أيدي المتطرفين، بمن فيهم تنظيم داعش والقاعدة.

وكان كل من موريل وكلينتون يخدمان في إدارة أوباما خلال بروز تنظيم«داعش». ونعلم اليوم أن السي آي إيه كانت في حقيقية الأمر تدرب من يطلق عليهم اسم المعارضين انضموا في نهاية المطاف إلى تنظيم داعش أو إلى أي من المجموعات الإرهابية الأخرى التي تنتشر في المنطقة حالياً.

وعلى عكس فلين، فإن محور كلينتون- سي آي إيه- الخارجية الأميركية إما أنه لم ير خطر بروز داعش وإما أنه لم يكترث به بما فيه الكفاية للقضاء عليه في مهده. ورغم أن تنظيم داعش هزم في نهاية المطاف إلا أنه لا يزال هناك المزيد من وكلاء وزارة الخارجية الذي يتأهبون لملء الفراغ وإحداث مزيد من الدمار. خذ حالة اليوغور في شرق آسيا وهي جماعة إسلامية.

تلقى مؤتمر اليوغور العالمي الذي يظهر في قائمة الصين للمنظمات الإرهابية الداخلية أكثر من 200 ألف دولار مساعدات سنوية من الكونغرس عبر الوقف الوطني من أجل الديمقراطية التابع لوزارة الخارجية الأميركية.

وتشير برقية لوزارة الخارجية بثها موقع «ويكليكس» إلى اجتماع طالب فيه المسؤولون الصينيون من روبرت مولر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي تقييد أنشطة أحد زعماء الذي يقيم في المنفى في أميركا، وأضافوا أن الصين تريد بـ«تعزيز التعاون في مواجهة الإرهاب مع الولايات المتحدة».

وعقب مرور سبع سنوات أرسلت الصين قوان يوفيي، رئيس مكتب الصين للتعاون العسكري الدولي إلى سوريا لإقامة علاقات عسكرية بين البلدين.

إن إدارة كلينتون التي شجعتها عناصر في السي آي إيه ووزارة الخارجية تسعى للعب ورقتها الواضحة التالية في الشرق الأوسط يمكن أن ينتهي الأمر إلى إلقاء أميركا في مواجهة مباشرة مع الصين. وعندما تعتقد أن السياسة الخارجية الأميركية لا يمكنها أن تصبح أسوأ مما هي عليه، عندئذ فقط قد نتمكن من إدراك ما يمكن لهيلاري كلينتون أن تفعله بسلطة تنفيذية غير مقيدة.

 

Happiness Meter Icon