شعار «أميركا أولاً» يثير القلق

إعلان مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب، أخيراً، عن أن شعار إدارته سيكون «أميركا أولاً» يأتي كعلامة على أن شيئاً ما يجري على ما لا يرام. إذ قال ترامب في حديث يوجز سياسته الخارجية: «يعمد كل من أصدقائنا وأعدائنا لتقديم بلدانهم على بلدنا، وفي الوقت الذي نكون عادلين تجاههم، فإنه يتعين علينا القيام بالمثل، حيث لن نتنازل عن هذا البلد أو شعبه بعد اليوم، لأجل أغنية العولمة الكاذبة».

وبذلك البيان نصب ترامب نفسه بطلاً لغالبية الطبقة المتوسطة الصامتة، وساهم في تمييز نفسه عن خصمه المحتمل في الانتخابات العامة، ألا وهي مرشحة الرئاسة عن الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون.

أوضح بعض النقاد، بالفعل، أن شعار دونالد ترامب «أميركا أولاً» يشكل خطراً على مستوى العالم. وقد يعتقد المرء بأن الأمر صدر عفوياً من مرشح للرئاسة الأميركية، لكي يضع مصالح بلاده كأولوية. إلا أن منتقدي ترامب يرون أمراً أكثر أهمية في شعاره، متمثلاً بوضع مصالح الطبقة الوسطى فوق المصالح الخاصة التي هيمنت على جدول الأعمال الوطني.

ولطالما تم استغلال الطبقة الوسطى من قبل سياسات نخبة المؤسسة الحاكمة، ممن يسيطرون على واشنطن وديمقراطيات غربية أخرى. لقد شهد الموظفون الأميركيون ركود أجورهم، أو فقد وظائفهم بذريعة التعايش مع دفق المهاجرين المستعدين للعمل بأجور أقل.

كما شهدت الطبقة الوسطى مسألة شحن وظائفها للخارج. وقيل لنا إن هذا الأمر بالغ الأهمية لبقاء الصناعة الأميركية. ومع ذلك، فقد عملت أكبر خمسين شركة في أميركا على «إخفاء أكثر من مليار دولار في الخارج، مع توظيف أكثر من 1600 شركة تابعة كملاذات ضريبية، لتجنب دفع ملايين الدولارات كضريبة سنوية»، وذلك بحسب تقارير حديثة صدرت عن «لجنة أوكسفورد للإغاثة من المجاعة» بأميركا، والمعروفة باسم «أوكسفام».

وذلك هو الأمر الذي كان يشير إليه دونالد ترامب عند ذكره «أغنية العولمة الكاذبة»، علماً بأن الشركات التي ذكرتها «أوكسفام» تتضمن «فايزر» و«غولدمان ساكس» وشركة «داو للكيماويات»، و«شيفرون»، و«وول مارت»، و«آي بي إم»، ناهيك عن شركة «بروكتر أند غامبل».

يمكن أن تشكل الطبقة الوسطى أقوى لجنة للعمل السياسي في البلاد، ولكن لا يخفى أن متوسط الناخبين في الطبقة منشغلون للغاية في محاولة الحفاظ على وظيفته أو وظيفتها، يوماً بيوم. نجاح حملة المرشح الجمهوري دونالد ترامب دليل على إيقاظ صوت الطبقة الوسطى في أميركا، وهو أمر لم نشهده منذ سنوات حكم ريغان. وبالطبع عندما تدعم الطبقة العاملة القائد الذي يضع مصالحها فوق مصالح نخب المؤسسة فلا بد أن يكون هناك رد فعل عكسي.

ولقد رأينا هذا في التصريحات الحثيثة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فبهدف إيجاد صناعات محلية، وتنويع الاقتصاد الروسي ليحل محل تراجع عائدات النفط، ساهم بوتين في خفض الصفقات التجارية التي لا تعود بمردود مالي للشعب الروسي.

لدى نخب المؤسسة أسباب كافية للقلق من شعار ترامب «أميركا أولاً». فتأثيرهم في السياسيين يؤدي لسياسات تحسن من مستوى ثروتهم، على نحو أكبر. ولكن ذلك قد يكون مدمراً بالنسبة إلى الطبقة الوسطى.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon