الاستفتاء على الهجرة تأخر كثيراً

يسود الغالبية الصامتة في الدول على امتداد العالم شعور بأنه لا يمكن وقف الهجرة عملياً. وعندما يشعر الناس باليأس في إحدى الديمقراطيات، فإن ذلك يعني أن هناك خطأ ما.

ويحتاج المرء فقط إلى النظر في ديموغرافية فرنسا كي يدرك الخلل المتعلق بالهجرة. الدول البعيدة عن الخطوط الأمامية لهذا التسونامي الديمغرافي تتجاهل هذه الديناميكيات في مواجهة الخطر المحدق بهم.

وشهدت فرنسا زيادة في حركات التمرد ودمجت مصالح اليساريين والأقليات العرقية المحبطة، بينما توحدت المجموعتين في سلسلة التظاهرات على امتداد فرنسا وهو ما أفضى إلى العنف. فرنسا لم تكن يوماً أكثر تقسيماً مما هي عليه الآن، ومع ذلك فإن الحكومة الفرنسية باتت تتبنى مزيداً من الفرقة، سواء أدركت ذلك أم لم تدركه.

وهدفت الحملة الإعلامية الأخيرة للحكومة الفرنسية إلى تثبيط الطائفية بملصقات ضخمة نصفها يحتوي على وجوه بيضاء وأخرى غير بيضاء. النص المكتوب على الملصقات يشير إلى أنه قد عرضت على الرجال البيض فرص عمل، بينما طال التمييز الرجال غير البيض من قبل أرباب العمل.

كيف يمكن اعتبار حملة إعلانات وطنية تشيطن القوقازيين استثماراً جيداً في محاولة الحكومة توحيد البلاد؟ أي هدف تخدم هذه الحملة غير استفزاز هؤلاء الذين يشعرون بأنهم محبطون بسبب حظهم العاثر في الحياة والإشارة لهم باعتبارهم كبش فداء محتمل؟

وبدلاً من تثبيط العنصرية في مكان العمل، فإن هذه الجهود غير المدروسة تروج للتقسيم العرقي، بينما تواجه فرنسا تدفقاً لمهاجرين جدد وتهديدات حقيقية من الإرهاب المتطرف. على الحكومة أن تلغي الإعلانات غير المجدية وتصلح سياسة الهجرة السيئة بالفعل.

نضال المهاجرين للاندماج ديموغرافياً ما هو إلا قنبلة زمنية ديمغرافية موقوتة في فرنسا ودول أوروبية أخرى.

ويشير التقرير الجديد الصادر عن المعهد الوطني الفرنسي للدراسات الديمغرافية إلى أنه بالنسبة إلى أي شخص يهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فإن الأمر يستغرق من ست إلى سبع سنوات كي يستقر. وهو ما يعني أن لديهم مكاناً ما كي يعيشوا، وتأشيرة، وتصريح إقامة وسنة كاملة على الأقل من التوظيف في بلادهم الجديدة.

وفي هذه الأثناء فإن معظم الفرنسيين يرحبون بالمهاجرين السمر، لكن هذا الترحيب يهترئ بسرعة. وفي استطلاع حديث، تبين أن 59% من المستطلعين قالوا إنهم يفضلون السياسة الرامية إلى قمع سياسة الهجرة المتعلقة بإعادة توحيد العائلة التي تسهل الهجرة الجماعية.

وقد تكون كندا والولايات المتحدة وجهة آمنة من طوفان الهجرة الحالية في أوروبا، ولكن مع هذا يلحون على سياسات دمج المهاجرين على مواطنيهم. وهناك أكثر من خمسة وعشرين ألف لاجئ سوري في كندا، وأكثر من خمسة عشر ألف شخص يتلقون الرعاية من الحكومة، وهو ما يعني أنهم يعتمدون على سخاء دافعي الضرائب.

وبحسب تقارير إعلامية، يواجه بنك الطعام الكندي زيادة قصوى في عدد اللاجئين الذين يقدم لهم خدماته. والكثير منهم لاجئون جدد يستخدمون كوبونات الطعام لاستكمال المساعدات الحكومية التي يتلقونها. وكيف يمكن للاجئين أن ينخرطوا بالكامل في حال لم يكن لديهم وظائف؟

وأشارت تقارير المواطنة والهجرة الكندية التي تتعلق باللاجئين السوريين إلى أن سبعين في المئة من اللاجئين هم من عمال البناء. ومع ذلك تظهر أرقام الإحصاءات الكندية معدل عمالة مستقراً منذ عام 2011، وليس إحصاء ارتفع بالتزامن مع إضافة عمال البناء المهاجرين. وقيل لكندا إن هذه العمالة أساسية للاقتصاد الكندي. وحان الوقت لوضع حد لذلك.

وبدلاً من أن تكون الهجرة جزءاً صغيراً من برامج المرشحين، فإنها تستحق أن تكون مسألة مستقلة على غرار ما يحدث في الاستفتاءات الوطنية. وبينما لا يتم اعتبارها أهم مسألة فردية في الانتخابات، فإنها بلا شك القضية الوحيدة التي تدعم كل القضايا الأخرى.

الصحة، والاقتصاد وأهم ما في الأمر الأمن الوطني وجميعها تتأثر بسياسة الهجرة. وإلى أن تتوفر وسيلة ديمقراطية تعطي السكان صوتاً بشأن مسألة الهجرة، فإن وجهة نظر النخب الحاكمة ستقضي علينا جميعاً، وسنظل نبلغ أن أي شيء يفتقر إلى الالتزام ما هو إلا تعصب.

 

Happiness Meter Icon