ورقة المرأة عند كلينتون ليست رابحة

هناك طريقة صحيحة وأخرى خاطئة للعب «ورقة المرأة»، وهيلاري كلينتون لعبتها أخيراً بالطريقتين. وقال المرشح الرئيس عن الجمهوريين دونالد ترامب: «الورقة الوحيدة التي يجب أن تلعبها هي ورقة المرأة»، وأضاف: «إذا لم تكن امرأة ما كانت لتكون في السباق».

وردت حملة كلينتون بجمعها 2.4 مليون دولار خلال ثلاثة أيام من بيعها «بطاقات النساء» المطبوع عليها «أشركني معك»، هذه هي الطريقة الصحيحة للعبها بالضبط.

الآن، إليك الطريقة الخاطئة. فقد سئلت كلينتون خلال مقابلة أجراها معها جيك تابر على قناة «سي إن إن» عما إذا كانت تعلمت أي شيء عن كيفية التعامل مع ترامب من خلال ملاحظة كيف تعامل المرشحون الجمهوريون معه في الانتخابات التمهيدية، وقالت كلينتون: «لدي خبرة كبيرة في التعامل مع الرجال الذين يخرجون من المستوطنة بسبب الطريقة التي يتعاملون ويتحدثون بها».

لقد سأل تيبر كلينتون ببساطة عن كيف ستتعامل مع ترامب كمنافس. ولا يتعلق السؤال بالنوع أبداً. على أي حال، سحبت كلينتون «بطاقة المرأة»، لكن بطاقة العنصرية انزلقت.

وقال ترامب لاحقاً: «لقد اهتاج الهنود حيال هذا التصريح». وعلى الرغم من أن مجموعات الأميركيين الأصليين أحست بالضيق بسبب كلتا الملاحظتين، فإنها تلقت اعتذاراً من حملة واحدة فقط. (ملاحظة: لم تكن من حملة ترامب).

إحدى مشكلات كلينتون الكبيرة أنها سياسية معبأة بالأجوبة الجاهزة. بطاقة المرأة هي مجموعة نقاط حضرتها مجموعة، أشارت إلى أنه لا يبدو أن باستطاعتها وقف الاستفزاز حتى عندما يكون الأمر غير مبرر أو خارج السياق. ومنحت «بطاقة المرأة» كلينتون فرصة أخرى للخوض في المسألة مجدداً.

وقالت كلينتون أخيراً: «اتهمني ترامب أخيراً باللعب ببطاقة المرأة»، وأضافت: «إذا كان النضال من أجل صحة المرأة وإجازات العائلات المدفوعة والأجور المتساوية هو لعب ببطاقة المرأة، فاعتبرني قد قمت بذلك». نعم، لقد فهمنا الأمر من المرة الأولى، يا هيلاري، فشكراً.

التكرار المستمر يجعل كلينتون تبدو متلاعبة. جميعنا يعلم أن السياسيين متلاعبون، وبالتالي فربما لن يكون أسلوب كلينتون قضية كبرى في السباق ضد خصم أكثر تقليدية. ولكن قد تكون هذه مسؤولية تجاه ترامب الذي لا يعتبر عضواً في مؤسسة واشنطن، والذي يستفيد بقدر قليل فقط من قواعد الحملات التقليدية. وعندما تتحدى كلينتون ترامب، فإن النقاط التي عادة ما تتناولها في الحوار تتعلق بالأمور التافهة والمبتذلة.

ومن الصعب نسيان صورة كلينتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة آنذاك التي ظهرت في جنيف عام 2009 وهي تضغط على زر «إعادة الانطلاق» الذي يسعى إلى ترميز بداية جديدة في العلاقات الروسية. وأحدثت جلبة بطلبها من وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف الضغط على الزر. ومع الأسف، فجّر فريق كلينتون الترجمة، واستخدم الكلمة الروسية التي تعني «مشحون للغاية» بدلاً من «إعادة الانطلاق».

وعقب سنوات قليلة، قامت الدنيا ولم تقعد بسبب دعم أميركا لانقلاب في أوكرانيا ثم سوريا، وهما حليفان رئيسان لروسيا. وربما كان يمكن لـ«بطاقة المرأة» المكتوب عليها «اعتذار» أن تساعد على معالجة الأمور.

لاحظوا أن «بطاقة المرأة» الحقيقية لا تأتي بالتلاعب أو الحيل، بل يلعب بها بجدارة في كل مرة تتمكن فيها المرأة من تحقيق صفقة تجارية، لأن لها سمعة طيبة ويتفوق عرضها على منافسيها، أو عندما تتلقى المرأة الاحترام من زملائها بسبب خبرتها وعمق إدراكها، أو عندما لا يكون عليها ترهيب الرجال والأخذ بنقاط معينة لإثبات قيمتها.

وعلى الرغم من ذلك فهناك عقبة، وهي عقبة يفهمها أي شخص يعمل في القطاع العام أو الخاص، وهي أن الاحترام والنجاح يصعب تحقيقهما.

وفي أوقات كثيرة، فإن المثابرة والعزم والثبات تعتبر شروطاً أساسية للنجاح، بغض النظر عن النوع. الأمر ليس أن هناك نقصاً في عدد النساء الناجحات، بل إن هناك نقصاً في الأشخاص الناجحين. ومن المفترض أن يكون الأمر على هذا النحو. وفي معظم الأحيان يعتبر النجاح صعباً ولا يرغب أي أحد في بذل الكثير من الجهد لتحقيقه.

هل تعلم ما الذي يعمل ضد المرأة أكثر من أي شيء آخر؟ المحسوبية والوساطة والمؤسسة القديمة. هذه هي خصائص النظام المزور، وهو النظام الذي يعطي المرأة دفعة عن إصلاح نظام الرعاية الصحية في البلاد، ليس لأنها انتخبت من قبل الناس، وإنما لأنها صادف أن تزوجت رجلاً انتخب رئيساً للبلاد.

أعتقد أني سأستخدم بطاقة المرأة للمراهنة على المرشح الذي تعهد بتفكيك النظام الذي يعتبر بعض النساء أكثر مساواة من غيرهن.

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon