جوهر هجمات بلجيكا

ماذا يعني عندما يتجاهلون معقلاً لمتشددين يقع على بعد أميال فقط من قاعدة حكومة أوروبية؟ إنها مأساة.

وصفت السلطات البلجيكية سلسلة الهجمات التي أودت بحياة أكثر من 30 شخصاً وجرحت عشرات آخرين في بروكسل، أخيراً، بالإرهاب. ولم يمر وقت طويل على التفجيرين اللذين حصلا في مطار بروكسل، حتى حدث انفجار في ساعة الذروة في محطة مترو بالقرب من مقر قيادة أوروبا أي المفوضية الأوروبية، حيث ألغيت الاجتماعات بمجرد سقوط هذا الحجر السياسي عبر النافذة.

ليس من المبالغة تصور أن هذه الموجة الأخيرة من الهجمات ذات صلة باعتقال صلاح عبد السلام البالغ من العمر 26 عاماً والمتهم بتنسيق هجمات باريس الإرهابية التي حدثت العام الماضي والتي أودت بحياة 130 شخصاً وجرحت مئات آخرين. وعقب الهجمات أعربت السلطات عن اعتقادها بأن عبد السلام الذي قام أخوه بالانفجار الانتحاري في مطعم لو كومبتوار فولتير هرب إلى سوريا.

وعلى الرغم من أنني أود أن أعتقد بأن الإقرار بأن إرهابياً خطيراً قد غاب عن عين السلطات هي مجرد حيلة لجعل المشتبه به يعتقد أنهم قد فقدوا أثره، وربما ليس من الحكمة أن نعزو إلى الحيلة ما يمكن أن ينسب ذلك بسهولة إلى الافتقار للكفاءة.

واعتقل عبد السلام في ضاحية مولينبيك القريبة من بروكسل، وهو وكر سيئ الصيت للمتشددين، والذي وضع مؤقتاً تحت الأحكام العرفية في أعقاب هجمات باريس. وارتبطت مولينبيك بعدد من الهجمات الإرهابية بما فيها هجمات قطار مدريد عام 2004 وهجمات قطار تاليس التي أحبطها الكثير من الركاب العام الماضي.

رئيس بلدية مولينبيك في الفترة ما بين 2009 و2012 كان فيليب مورو وهو عضو في الحزب الاشتراكي المعروف بنهج عدم التدخل في التشدد الديني الذي كان يحدث أمام ناظريه. ويبدو أن السياسات الاشتراكية غالباً ما تصمم لجعل الأقلية المحلية تشعر بعدم الراحة، وهو ما يعتبر نظرة عنصرية بطبيعتها تجاه المواطنين الملتزمين بالقانون الذين يتصادف أنهم أقليات. ومن خلال عدم فرض نوعية معايير للسلامة المألوفة في البلديات الأخرى فإن القادة الاشتراكيين يعرضون الأقليات المذعنة للقانون في المنطقة لتهديد أعظم. لماذا يجب عليهم أن يعانوا عواقب السياسات التي تعكس التواطؤ مع العناصر الإجرامية؟.

ولكن السياسات الاشتراكية ليست هي وحدها التي غذت التهديد في مولينبيك. فالسياسات الأوروبية وعدم كفاءة الحكومة البلجيكية هما أيضاً وراء تغذية التهديد. (السياسات البلجيكية مثل المجتمع البلجيكي متشظية بشكل كبير بحيث ظلت البلاد 589 يوما من دون حكومة رسمية بين عامي 2010 و2011 لأن الأحزاب المعارضة كانت غير قادرة على تشكيل ائتلاف عقب الانتخابات الفيدرالية. ما من شيء يقول (لقد حصلنا على ذلك) مثل العجز عن تشكيل حكومة).

وعقب أن أشار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى أن بعض مهاجمي باريس كانوا من بلجيكا فإن ألن شويه رئيس الاستخبارات الخارجية الفرنسية السابق نقل عنه قوله إن البلجيكيين ليسوا على مستوى المواجهة فيما يتعلق بالجهود الأمنية.

وحل بلجيكا المقترح للإرهاب لا يعدو أن يكون زيادة الموازنة. وفي العام الماضي، وعقب وقت قصير من هجمات باريس، أعلنت الحكومة البلجيكية عن خطة للوصول إلى جيوب دافعي الضرائب لجمع نحو 400 مليون يورو لمواجهة الخطر. وعوضاً عن ذلك، ربما يريد قادة بلجيكا أن ينظروا في إمكانية المضي عبر الشارع إلى مقر قيادة الاتحاد وتوضيح أن موارد أمن البلاد قد استنفدتها سياسات الاتحاد الأوروبي التي تزيل بصورة فعلية الحدود الوطنية والسيادة. ومن خلال الضغط المستمر لاستقدام المزيد من الوافدين الجدد من بلاد تعاني من الإرهاب.

وأصبحت بروكسل نقطة لقاء لنزعة التطرف والاشتراكية والعجز الحكومي الأمر الذي أسفر عن نتائج مأساوية. والمدينة الآن تشكل مثالاً للتحذير للأماكن الأخرى التي تنزلق في الاتجاه ذاته.

Happiness Meter Icon