الإرهاب والعدو الحقيقي

أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، تحذيراً بشأن السفر على امتداد العالم للأميركيين. فلا شيء يمر عبر الخطاب الغامض وعبر الابتذال الدبلوماسي مثل قنابل الإرهابيين. وفجأة، يواجه الناس بخيار صارخ، فإما البقاء آمنين أو تبني نهج حرية المرور بالنسبة للأمن الذي تمكن مهاجمو باريس من استغلاله. يجب ألا يكون مفاجئاً أنه في أعقاب المجازر الإرهابية، فإن الأشخاص الصريحين الذين لهم رؤية واضحة وبسيطة بشأن إحداث تأثير في مشكلة ما يكتسبون شعبية.

ومنذ هجمات باريس، فإن زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية اليمينية المتطرفة، مارين لو بان، والمرشح الجمهوري الأوفر حظاً للرئاسة، دونالد ترامب، شهدا رؤيتهما، وهي تترجم إلى انتصارات في استطلاعات الرأي.

المحكمة الجنائية برأت ماري لوبان من تهمة التحريض على الكراهية العرقية، بسبب مقارنتها صلاة المسلمين في شوارع فرنسا بالاحتلال النازي، فيما يظل ترامب يلح على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وبناء جدار كي يبقيهم خارج البلاد. الرئيس الأميركي باراك أوباما، ناشد الروس توجيه قنابلهم باتجاه أهداف لتنظيم «داعش»، بدلاً من توجيهها لمعارضين للرئيس السوري بشار الأسد، في محاولة، على ما يبدو، لإقناعنا أنهم ليسوا طرفاً واحداً. مثل هذا الخطاب يمثل أجندة سياسية، بدلاً من كونه حلاً لتهديد عالمي خرج عن السيطرة.

وبينما يحاول الروس قصف تنظيم «داعش»، فإن تركيا، العضو في حلف الناتو، استضافت منطقة عملياتية لمن يسمّون بـ «الثوار السوريين»، الذين أصبح كثير منهم مقاتلين في تنظيم «داعش»، ثم جاءت واقعة إسقاط الأتراك المقاتلة الروسية، ورد أمين عام حلف الناتو، ينس شتولتنبرغ، بتوبيخ روسيا.

يقع مقر عملي على بعد أربعة أميال من مواقع المذابح التي حصلت في باريس، التي نفذها «داعش». وهؤلاء الذين يعيشون بالفعل داخل أهداف للإرهابيين، لديهم فكرة حقيقية عن من هو العدو. ليس روسيا، وليسوا السياسيين الذين لديهم آراء متصلبة بشأن الأمن الوطني. وليست الشرطة الفرنسية العدو أيضاً.

من الواضح أن العدو هو تنظيم «داعش» الإرهابي، وأي مجموعة أخرى تسعى إلى قتل أو جرح المدنيين الأبرياء. إلا أن هذا العدو حرض من قبل من يسمّون بـ «المثقفين»، الذين ينكرون غريزة البقاء الخاصة بهم، ويلحون على أن الآخرين يفعلون الشيء ذاته، خوفاً من أن تجري إدانتهم في أخلاقهم. نواجه تهديداً إجرامياً حقيقياً خرج عن السيطرة، بسبب إصرارنا على تسامح مربك وعلى التضحية بالنفس.

وفي مقال نشر مؤخراً في صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن النشطاء المتضررين والأكاديميين، أعربوا عن قلقهم بشأن خطر مبالغة السلطات الفرنسية في رد فعلها، والاعتداء على حقوق السكان المسلمين المدنية. وأودت الهجمات في باريس بحياة 130 شخصاً، وتكبد عشرات الجرحى. ويمكن تفهم موقف السلطات الفرنسية بالتأكيد لأخذها احتياطات أمنية إضافية. لكن هل هناك حل وسط بين الإغلاق الكلي والتسيب؟، نعم، وكندا تقدم مثالاً على ذلك.

قرر رئيس الوزراء الكندي الجديد، جاستن ترودو، أن بلاده ستقبل اللاجئين السوريين، ولكن النساء والأطفال والعائلات فقط. أما الرجال غير المتزوجين، والذين لا يرافقهم أحد، والذين يشكلون خطراً أكبر على الأمن، فلن يمنحوا حق اللجوء السياسي إلى كندا. ومن خلال رفضه تلبية احتياجات اليساريين المتساهلين، تمكن ترودو من سن سياسة معقولة للهجرة. وهو درس تتعلمه أوروبا متأخرة جداً.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon