الوثيقة الوطنية للإمارات لعام 2021 الذي يصادف احتفال الدولة بيوبيلها الذهبي، وعنوانها: "نريد أن نكون من أفضل دول العالم بحلول عام 2021"، والتي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كانت بحق مسك ختام خلوة مجلس الوزراء، التي عقدت في قصر السراب الصحراوي في ليوا في المنطقة الغربية.

فالعناصر الأربعة للوثيقة، تؤكد حرص واهتمام قيادتنا الرشيدة على تسخير كل الإمكانات من أجل تحقيق الخير والرخاء لأبناء الوطن وتعزيز أركان الاتحاد، حصننا وعزنا ومجدنا، الذي أرسى لبنائه المغفور لهما بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخوه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، وهي خير حافز للأبناء والأجيال المتعاقبة، للعمل بإخلاص من أجل رفعة هذا الوطن الذي نعتز ونفخر بانتمائنا إليه، ونسعى للارتقاء به إلى أفضل المستويات، عبر ترجمة الوثيقة إلى خطط وبرامج عمل للوصول إلى طموحات القيادة الرشيدة.

الوثيقة بعناصرها الأربعة، تحمل الكثير من القيم والمعاني في مختلف مناحي الحياة. فبالإضافة إلى كونها منهاج عمل، فهي تمثل تطلعات كل غيور على هذا الوطن، الذي أعطى الكثير ولم تبخل قيادته على الأبناء، حتى أصبحت الإنجازات حديث القاصي والداني، ويجب أن تظل كذلك نحو المزيد من الرقي والنماء.

وعلينا أن نترجم بتكاتف الجهود والإرادة عنوان الوثيقة: "نريد أن نكون من أفضل الدول في العالم بحلول عام 2021"، لتظل دولتنا الفتية في المقدمة ومحط أنظار العالم، بالجد والمثابرة والعمل الدؤوب. ولذا يوجب علينا البقاء متيقظين للتوجهات والتحديات التي ستصادفنا، منطلقين من قراءة صريحة وعميقة لوضعنا الراهن، ومواكبين للمتغيرات والمستجدات الإقليمية والدولية.

وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، مبادرة "الحكومة الذكية" التي أعلن من خلالها مرحلة ما بعد الحكومة الإلكترونية، وذلك من خلال توفير الخدمات الحكومية على الهواتف والأجهزة المحمولة للمتعاملين، وبما يتوافق مع رؤية سموه لتوفير الخدمات الحكومية وتسهيل وصولها للمتعاملين في أي مكان وزمان.

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ضرورة الاستمرار في تطوير الخدمات الحكومية حتى نجاري التطورات من حولنا ونسبقها، وتصل تلك الخدمات لمختلف شرائح المجتمع بسهولة ويسر حيثما كانوا.

كما أكد سموه ضرورة الإبداع في تقديم الخدمات الحكومية، مشدداً على أن الحكومة المبدعة هي حكومة متطورة تمضي للأمام، وتكسر الروتين، وتستطيع أن تكون دائماً الرقم واحد. وقال سموه إنه أبلغ الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رعاه الله، بتفاصيل المبادرة، التي أشاد بها سموه وكبار المسؤولين الآخرين.

وبهذه المناسبة قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: "نجحنا في تكريس مفهوم عصري لحكومة إلكترونية مبدعة، واليوم ننطلق نحو حكومة توفر خدماتها عبر الهاتف المحمول، فنحن نمتلك أفضل بنية تحتية في قطاع الاتصالات في العالم، وعدد المشتركين في الهواتف في الإمارات يقارب حوالي 14 مليوناً، بمعدل هاتفين محمولين لكل فرد".

وأضاف: "نريد اليوم أن ننقل مراكز الخدمات واستقبال المعاملات الحكومية إلى كل هاتف وجهاز محمول في يد أي متعامل، وبما يمكنه من تقديم طلبه للحكومة من هاتفه حيثما كان ودون أي انتظار، فالحكومة الناجحة هي التي تذهب للناس ولا تنتظرهم ليأتوا إليها".

وقد وعد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مسؤولي الجهات الحكومية بإقامة حفل وداع لمن لا يحقق هدف مشروع الحكومة الذكية بعد انتهاء المدة المحددة لتنفيذه وهي سنتان.

وأكد سموه أن حكومة المستقبل حكومة لا تنام، تعمل 24 ساعة في اليوم 365 يوماً في السنة، مضيافة كالفنادق، سريعة في معاملاتها، قوية في إجراءاتها، مشيراً إلى أن حكومة المستقبل حكومة مبدعة، تستجيب بسرعة للمتغيرات، وتبتكر حلولاً لكل التحديات، تسهل حياة الناس وتحقق لهم السعادة.

جاء ذلك في تدوين لسموه على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، حيث كتب سموه: "اجتمعت اليوم مع 1000 مسؤول حكومي من الصف الأول والثاني والثالث.. وأعلنا عن رؤيتنا لحكومة المستقبل".

وبهذا لا بد للجميع أن يشمّروا عن سواعدهم لمواجهة التحديات بالجد والاجتهاد، وصون الإنجازات والمحافظة على المكتسبات.. يجب أن تتكاتف جهود الأفراد والمؤسسات في القطاعين العام والخاص كما الجسد الواحد، لنترجم عناصر الوثيقة قولاً وفعلاً: "متحدون في الطموح والمسؤولية"، "متحدون في المصير"، "متحدون في المعرفة والإبداع"، "متحدون في الرخاء"..

وهكذا يتأكد مما سبق، أن الوثيقة الوطنية بكل أطروحاتها جاءت مكملة لاستراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي كان قد أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في عام 2007.. الأمر الذي يؤكد أن القيادة الرشيدة تبنت رؤى استراتيجية تمت صياغتها بعناية واقتدار، وبقى الأمر على الجهات المعنية أن تترجم هذه الاستراتيجية بإنزالها على أرض الواقع.. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي ينتظرنا حاضراً ومستقبلاً.