العقل السليم في الجسم السليم

في عام 2007 شاركت في مؤتمر الصحة المدرسية العالمي في سنغافورة. وفي ثالث يوم من المؤتمر قمنا بزيارة ميدانية لإحدى المدارس الحكومية من المرحلة الابتدائية. عدة أمور لفتت انتباهي في السويعات القليلة التي مكثناها في منبع العلم.

الأمر الأول هو إلزامية جميع المدرسين أخذ دورة في الإسعافات الأولية وبشكل دوري. استغربت في بادئ الأمر حيث إن عيادات الصحـة المدرسـية بكادرها من الممرضات موجودة في جميع مدارس سنغافورة، وفي حالة أي أمر طارئ لا قدر الله سيتم اتخاذ اللازم من قبلهم! كانت الإجابة بسيطة من قبل مدير المدرسة "الفرق بين الحياة والموت دقائق معدودة وكل طالب يعتبر ثروة لا تعوض". أدهشـني هـذا الـرد والـذي يتفق مع جميع الادلة العلمية فعدم وصول الاكسجين للدماغ من دقيقتين الى أربع دقائق يعني موت المصاب.

الملاحظة الثانية كانت في مقصف المدرسة. وجود الأكل الصحي والفواكه أمر مفروغ منه، لكن وجود ورقة في يد كل طالب مع صور الأطعمة وعدد النقاط الممكن الحصول عليها من اختيار بعض الأصناف كان اللطيف في الأمر. سألت أحد الطلبة عن النقاط فتبسّم وبيّن بكل فخر انه في نهاية كل يوم يتم تسليمها للمعلم والذي بدوره يضيف النقاط بحسبة معينة الى درجات الطالب.

الالتفاتة الثالثة كانت للياقة البدنية والتي كان لها نصيب الأسد في أرجاء المدرسة. حصص اللياقة البدنية تعتبر جزءا أساسيا من المنهج والراسب فيها قد يعيد الصف. لاحظت التركيز الكبير على المراحل الدنيا. رافقت احد الصفوف في حصة اللياقة الخاصة بهم.

 كانت المحطة الأولى عند مجموعة من اللوحات التي تحتوي على معلومات عـن فـوائد الرياضـة على شكل مسابقة ملء الفراغ بين مجموعتين. بعـدها تحـرك الركـب الى شـاشات تفاعليـة بمجرد الضغـط على بعض الصور تبرز المعلومة بالصوت والصورة.

وكانت المحطة الأخيرة ملعب المدرسة مع وجود أكثر من اختيار. فمن ركن كرة السلة الى باحة كرة القدم ونهاية بحوض السباحة ومضمار العاب القوى. وأود هنا أن أشيد بمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، لإطلاق مشروع الطالب الأولمبي لتخريج أجيال يرفعون علم الدولة في المحافل العالمية وينشرون أسلوب الحياة الصحي بين أقرانهم.

الأمر الرابع هو عيادة الصحة المدرسية. الحمد لله أقولها بكل فخر إن إماراتنا الحبيبة تعتبر من أوائل الدول في العالم التي ألزمت وجود عيادة في كل مدرسة مجهزة بالكوادر سواء من ناحية الأجهزة او الموارد البشرية. الإضافة التي لاحظتها وجود عيادة أسنان مع إلزامية الفحص الدوري لجميع الطلبة. وقد بينت دراسات كثيرة الفوائد العديدة عند وجود أسنان صحية وسليمة بالذات في المراحل الدراسية الدنيا.

الالتفاتة الأخيرة والمهمة كانت متعلقة بغرس ثقافة العمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية. بعد جلوسي مع الوفد المرافق في قاعة المكتبة المدرسية، قام أحد الطلبة بشرح الأنشطة الأساسية التي يقوم بها الفصل سنويا بهذا الخصوص. النشاط الأول هو زيارة دار رعاية كبار المسنين (استراحة الشواب) وقضاء اليوم في إطعامهم ومساعدتهم في كل صغيرة وكبيرة.

أما النشاط السنوي الثاني هو إعادة المرضى المصابين جراء الحوادث المرورية الناتجة عن السرعة وعدم ربط حزام الأمان. شد انتباهي هذا النشاط كثيرا. فهناك أكثر من رسالة تتأصل في ذاكرة الطالب. فبالإضافة الى زيارة المريض، يتعرض الطالب وبشكل عملي الى عواقب السرعة وعدم الالتزام بقواعد المرور.

كانت زيارة ميدانية جميلة والتي أجابت تساؤلاتي عن سبب انخفاض نسبة البدانة والأمراض المتعلقة بها من السكري وغيره عند أجيال المستقبل في هذه الجمهورية الراقية.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

لأكثر شعبية

الأكثر قراءة

اختيارات المحرر

تابعنا علي "فيس بوك"