أوباما وسلم النجاح المتحرك

حين كنت طفلة صغيرة، كانت هناك لعبة اعتدت لعبها عند الخروج مع عائلتي. فكلما مررنا بسلالم متحركة، كنت أركض إلى الأمام، وأصعد السلالم بأسرع ما بوسعي، لمجرد أن أتمكن من الوقوف في قمتها و"سحب" الآخرين إلى فوق بواسطة الدرابزين المتحرك.

 وحين كانوا ينضمون إلي في الأعلى، كنت أدعي بفخر المسؤولية كاملة. ولم يكن باستطاعة الآخرين الفرار من كونهم بيادق في انتصاري متى صعدوا تلك السلالم المتحركة. وكان الذنب ذنبهم حين لم يصعدوا الدرج العادي.

كنت حينها في الخامسة من عمري تقريباً. ولكن ما عذر الرئيس الأميركي باراك أوباما لتطبيق مثل هذا المنطق على تسيير الأعمال؟

قال أوباما في مناسبة مرتبطة بالحملة الانتخابية أقيمت أخيراً في رونوك بولاية فرجينيا: "اذا كنت ناجحاً، فإن شخصاً ما على طول الخط قدم لك بعض المساعدة. لقد كان هناك معلم عظيم في مكان ما من حياتك. وقد ساهم شخص ما في إنشاء هذا النظام الأميركي المذهل الذي أتاح لك النجاح.

فيما استثمر شخص آخر في الطرق والجسور. وإذا كان لديك عمل - فإنك لم تقم ببنائه. ولكن شخصاً آخر سمح بتحقيق ذلك. وشبكة الإنترنت لم تخترع من تلقاء نفسها. ولكن بحوث الحكومة أوجدت هذه الشبكة حتى يتسنى لجميع الشركات كسب المال عبرها".

ويمكن تبسيط حجة الرئيس الأميركي على النحو التالي: "إنكم تستخدمون الإنترنت! ولكنكم لم تصنعوها بأنفسكم، أليس كذلك؟ وهل استخدمتم عقولكم في بناء أعمالكم؟ هل تعتقدون أن عقولكم هي نتاج جهدكم فحسب؟ وماذا عن المعلمين الذين تدفع لهم الحكومة ليضعوا أشياء جديدة في عقولكم؟

وأثناء قيامكم ببناء عملكم، هل رفرفتم بأذرعكم وحلقتم للاجتماع بالعملاء مستخدمين الطاقة المولدة ذاتياً التي تنتجها الميتوكوندريا الموجودة في أجسامكم، أم أنكم سرتم على الطرق التي شقها أبطال تمولهم الحكومة في طريقكم نحو الاكتفاء الذاتي والازدهار؟ أرى أنكم تستخدمون سلم النجاح المتحرك. وإذا كنتم "مستقلين" حقاً، فلم لم تستخدموا الدرج؟".

إذا كان النجاح سيربط بقوى اجتماعية أو يعاقب أو يخفف، فلم قد نكلف أنفسنا عناء المحاولة؟ ما الجدوى من تحمل كل تلك المتاعب حين يتم تعميم الفضل في النجاح؟ من المفترض أن البديل هو أن نجلس أسفل السلم ونتسلى - وهو الخيار الذي يبدو مستساغاً جداً في الوقت الراهن بالنظر إلى عدد الأشخاص الذين يتركون سوق العمل بشكل كلي.

لم قد نكون أكثر إنتاجية لمجرد أن يؤخذ ذلك منا، في الوقت الذي نستطيع أن نعمل بدرجة أقل، ونجعل الحكومة تدع ثمار عملنا وشأنها لأننا تجنبنا بمهارة عتبة النجاح، التي متى ما تجاوزناها لم يعد النجاح يعتبر عائداً لنا؟ هنا تكمن خطورة هذا النوع من التفكير.

ولا تؤثر طريقة التفكير هذه على الأثرياء، الذين يستطيعون الانتقال إلى أي مكان آخر في العالم، وإيجاد سبل لإخراج سيولتهم من قبضة الحكومة. ولكن رجال أعمال الطبقة الوسطى الذين يناضلون من أجل أن يشقوا طريقهم بكل تواضع وصدق خلال الانكماش الاقتصادي، وربما يسحبون حفنة من الآخرين معهم، هم الذين يؤذيهم مثل هذا الموقف ويتحملون عبأه الأكبر.

وتلك هي إحدى أكبر المشكلات المتعلقة بالحرب الطبقية: إذ لا يتم فعل الكثير للتمييز بين رجل الأعمال المستقل، والقطب الذي يولد وفي فمه ملعقة من ذهب. وفي حين أن أوباما يدعي أنه يؤيد تمديد تخفيضات بوش الضريبية مجدداً لأولئك الذين يجنون أقل من 250 ألف دولار سنوياً في سبيل تقديم الدعم لهم، فقد كان يهاجم عقليتهم برمتها في الخطاب ذاته، واصفاً نجاحهم الفردي بالنتاج الجماعي.

ليس رجل الأعمال العصامي الذي يقوم بتشغيل قلة من الموظفين، ويحقق دخلاً سنوياً يبلغ 300 ألف دولار، هو نفسه الشركة متعددة الجنسيات التي تصدر وظائفها إلى الصين، وتراكم أموالها في جزر القنال. فما الذي يتعين على شخص كهذا أن يقدمه للمجتمع فضلاً عما يقدمه بالفعل من خلال هذه الجهود؟ وفي أي مرحلة، من وجهة نظر أوباما، يصبح نجاح مثل هذا الشخص عائداً له وحده؟

 

Happiness Meter Icon