افتقدتهم!!

افتقدت في هذه الدورة زملاء أعزاء وقيادات محترمين، ابتعدوا لظروف قهرية من الوجود كما عرفناهم في دورات كأس الخليج العربي لكرة القدم، فكانوا ملح البطولة، ومنهم على سبيل المثال، الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة، الشخصية الرياضية الخليجية الوحيدة التي عاصرت الدورة منذ انطلاقتها عام 1970 بالمنامة، فقد تعلمنا منه الكثير، وكان صديقاً لنا، الإعلاميين، يستقبلنا بكل حب وتقدير، ولا يمل ولا يكل من كثرة الأسئلة التي دائماً تحاصره، فهو شخصية إعلامية رياضية من الصعب أن تتكرر في الساحة الرياضية، فقد عملت معه في اللجنة الإعلامية للاتحاد العربي لكرة القدم، التي تولى رئاستها، وعايشته عن قرب، وعرفت عنه الكثير، فهو مدرسة تستفيد منها الأجيال، لما يعرف عنه من فكر وسعة صدر وخبرة واسعة، اكتسبها طوال الـ 50 عاماً في مجال الرياضة، فهو شيخ الرياضيين وعميدهم، فهو الحاضر الغائب، برغم دعوته، إلا أنه فضل الابتعاد، فهو حالياً موجود في لندن.

وعيسى بن راشد، تثميناً وتقديراً لجهوده المخلصة، فهو دائماً ضيف كل البطولات العربية والخليجية، فهو فاكهة الدورات، لما يتمتع به من حب الناس، وتواضع وأخلاقيات عالية، فقد دخل قلوب الجماهير الخليجية، وأصبحت كلمته مؤثرة في كافة طاولات الاجتماعات الخليجية والعربية، لأنه رجل صريح وحقاني، وأهم من ذلك، فهو مقبول لدى كل الأطراف، ولهذا، نجد مجلسه في منطقة الرفاع عامراً بالضيوف والرياضيين من مختلف أرجاء الوطن العربي، فلا يزور رياضي البحرين، إلا أكرمه والتقى به، فهذه العادة وضعته على رأس قائمة المكرمين في جميع الدورات الرياضية والأولمبية، سواء بدول مجلس التعاون أو بالبلدان العربية الأخرى. ويتمتع بمواهب متعددة، فقد عمل في المجال العسكري، ووصل إلى درجة وكيل وزارة الدفاع، ثم انتقل إلى الإعلام، وأصبح وكيلاً لعدة سنوات، ولديه من الموهبة الشعرية التي جعلته يتربع على عرش الشعر الغنائي الخليجي، فقد تغنى بأشعاره العديد من المطربين.

جيل القيم الذين حفروا في الصخور، وتعبوا وكافحوا في ظل إمكانات محدودة في البدايات. فالدور الكبير الذي لعبه عيسى بن راشد في خلق كيان وهوية للكرة الخليجية، حيث باتت كأس الخليج العربي، واحدة من أبرز وأهم المسابقات على صعيد المنطقة، وتحظى باهتمام رسمي وشعبي كبير من أبناء المنطقة، وما تعيشه المسابقة من ازدهار وشهرة حالياً، هي نتاج مثابرة قادة الرياضة، فمن الصعب أن ننسى المواقف التي كان منها المؤثر، خاصة علاقته بالشهيد فهد الأحمد الصباح، والراحل فيصل بن فهد آل سعود، رحمهما الله، وكيف كانت الأجواء الأخوية التي تغلف بطولات كأس الخليج، وما صاحبها من علاقات مميزة بين الوفود المشاركة، إلى جانب التوتر الكبير الذي كان ينحصر في إطاره الرياضي بين الدول الشقيقة، بجانب العديد المواقف الطريفة التي كانت تعج بها بولتنا الأم، فالأسرار المهمة التي كان لها تأثير مهم في تاريخ المسابقة، عنده وحده، بسبب المكانة الكبيرة التي يتمتع بها، ندعو له أن يمن الله عليه بالصحة والعافية، لما يمثله لنا كرجال إعلام وصحافة، من شخصية رياضية قلما نجدها في هذا الزمان.. والله من وراء القصد.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon