تذكرنا أم كلثوم!

ما حدث اليومين الماضيين، في قاهرة المعز، ذكرنا بالفترة الذهبية من عمر «أم الدنيا»، حيث يقول رجالنا القدامى، ومنهم الأخ الفاضل عبد الرحمن أمين الشرفاء، عضو اتحاد الكرة السابق، رئيس نادي عجمان، الذي كان من بين من تولى الإشراف على طلابنا في الدفعة الأولى، عند الانضمام للجامعات المصرية عام 68، وأمر المغفور له، الشيخ مكتوم بن راشد، بأن يدرسوا على نفقته، وأصبحوا الآن من رجالات الدولة الكبار، قال الشرفاء «كانت الجماهير والشعب يجلس بجانب الراديو ليستمعوا «للست»، عندما تغني كوكب الشرق «أم كلثوم»، والتي أصبحت جزءاً من كيان مصر العرب، وقد زارتنا وغنت في أول أعيادنا الوطنية، يوم 30 نوفمبر عام 71.

حيث جُهز لها مسرح يقدر بخمسة آلاف في النادي الأهلي بأبوظبي (الوحدة حالياً)، وشاهد الحفل، المغفور له، الشيخ زايد، وبعد الحفل، كرم الفنانة الكبيرة، في مناسبة نتذكرها، تبين مدى حب قادتنا لمصر وأهلها، وبعدها بسنتين، زارنا فريق الإسماعيلي المصري في زيارته الثالثة، ولعب في أبوظبي، وتابع اللقاء أيضاً الشيخ زايد، رحمه الله، وبدأت الزيارات وتبادل الفرق التي ساهمت في علاقة متينة مع الحبيبة مصر، وهو ما أردت أن أتناوله من الجانب الإنساني المغلف بمبادئ الوفاء والولاء، وما يربطنا من محبة وتقدير لكل المصريين، فنحن نحبهم لله، والأنظار اليوم مصوبة تجاه مصر، التي أعتبرها (حتة) من قلبي، لأنها علمتنا الكثير، ودخلت بيوتنا وقلوبنا، وتعني لنا الكثير، وأتمنى لها الأمن والأمان والاستقرار، فعلاقتنا مع مصر أزلية، واليوم، مصر في حاجة إلى تكاتف كل العرب، كما هي حاجتنا لها، وأقول (لو مشت مصر مشينا).

مصر كلها، أعطت ظهرها للملعب وللشاشة، لحظة تقدم النجم محمد صلاح، نحو الكرة، ليسدد ركلة الجزاء المهمة والمصيرية في مرمي الكونغو، في موقف صعب علينا وعليه، إلا أن إرادة الله، شاءت أن ترسم البسمة على وجوهنا جميعاً، مع نجاح «أبو صلاح» في تنفيذ الركلة، التي قادت الفراعنة إلى مونديال روسيا 2018، وقد هزتني مشاعر اللاعبين المصريين وهم يؤدون صلاة الفجر جماعة، وشاهدتهم على «الواتس أب»، ولمست مدى ارتباطهم بربهم ووطنهم، وهذا ما نريده من رياضيينا، الحفاظ على أنفسهم من المغريات والتيارات والغزو الثقافي والإرهابي والفكري، فقد نجح أبناء السيسي، في أن يعطوا لمن يحاربهم، الدرس في الثقة بالنفس، لتعيش مصر أفراحاً وليالي ملاحاً، في أجواء جميلة، غابت عن مصر منذ فترة طويلة.

مصر تستحق هذا الحب، والانتصار الكروي الثمين الذي تحقق في ظروف غير عادية، تمر بها المنطقة العربية، خاصة أن هناك من يحاول النيل من هذا البلد، ويؤثر في معنويات شعبه العظيم، الذي تخطى حاجز المئة مليون، في آخر إحصائية، وبدا واضحاً عمق الانتماء الذي يجري في عروق المصريين مع الدم، وضربوا به المثل لكل دول العالم، ومن هنا، علمنا القائد الراحل زايد، أن نحب مصر، ونظل أوفياء لها.. والله من وراء القصد.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon