فرد العضلات

تشكيل اتحاد كرة القدم لجنة للحوكمة والرقابة المالية على الأندية أمر جميل كنا نتمناه منذ زمان أي مع انطلاقة دوري المحترفين، والآن طالما ظهرت نعتبرها أمراً مقبولاً حيث ينتظر أن تطرح على طاولة اللجنة برئاسة رئيس اتحاد الكرة الذي أتمناه بصفته النائب الأول لرئيس المجلس الوطني أي السلطة التشريعية بأن تتبنى هذا المشروع على مستوى الدولة بحجم أكبر من أن تكون فقط على مستوى الأندية أي قطاع جزئي.

فنحن نريد بأن تكون اللجنة رسمية معترفاً بها من قبل السلطات العليا وان تكون محايدة تنهي مدة لجنة الحوكمة المالية بعد ان تضع الخطوط العريضة لكي تتولى هذه اللجنة الرقابية بالتعاون مع الجهات الرياضية الرسمية مثل الرقابة المالية او ديوان المحاسبة والهيئة العامة لرعاية الشباب والاتحاد الكروي والمجالس الرياضية تنتهي مدة اللجنة بعد الانتهاء من عملها سريعاً.

ولا أعتقد أن هناك قناعة حالياً لإجبار الأندية على الالتزام الحقيقي بكشف ميزانيتها السنوية إلا للجهات التي تقدم هذه الموازنة وهذا نعرفه جيداً في واقعنا الرياضي لأن الصرف يأتي من الحكومة، وهناك دعم آخر فردي، إضافة لغير ذلك من المدخولات التي تأتي من مصادر مختلفة في الاستثمار والتسويق وغيرها!

فالمال في الرياضة هو أساس النجاح؛ الأندية الغنية التي لديها مصادر دخل كبيرة ومتعددة، تتسابق لجلب أفضل النجوم بملايين الدولارات بحثاً عن البطولات وزيادة المداخيل .

وهذا السباق أدى لارتفاع غير مبرر في أسعار اللاعبين مما خلق فجوة بين هذه الأندية والأخرى التي تعاني من قلة المال وتلجأ بسببه إلى الديون حتى تغطي هذا النقص لتبقى في المنافسة من خلال المحافظة على لاعبيها من سطوة الأندية الغنية مما تسبب خلق أزمة كبيرة، لأن تراكم الديون يقود مع مرور الوقت إلى الإفلاس «لا قدر الله» كما لبعض الأندية في أوروبا وتحديداً في إيطاليا.

قرأت لكم وأعرضه للجنة مروان بن غليطة أن الأميركيين كانوا سباقين في وضع الحلول مبكراً، وتحديداً عام ١٩٨٤ عندما طبقوا نظام سقف الرواتب (salary cap) مع رياضة كرة السلة ومن ثم كرة القدم الأميركية، فالنظام فيه تفاصيل دقيقة تحد من الديون وتجعل هناك توازناً بين الإيرادات والمصروفات وهذا ساهم في تقليص الفجوة الفنية بين الفرق لأن المنافسة على البطولات أصبحت متاحة للجميع.

على الصعيد المحلي أرى أن نعتمد على مكتب محاسبي موحد لجميع الأندية موثوق به من الجهات العليا بشكل رسمي وليست خاصة او تجارية مثل عشرات المكاتب المنتشرة، وبالتالي سينعكس ايجابياً على تصحيح الأوضاع للأندية فالأمر أكبر من حجم اللجنة الأخيرة التي تشكلت أو حتى مكتب مدقق مالي واحد نريد مكتباً على مستوى عال بإشراف الدولة لأن الآمال التي تصرف على الكرة وخاصة كما ذكر مئات الملايين

لتختفي ظاهرة فرد العضلات بين الأندية!!.. والله من وراء القصد

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon