كيف سيكون مستقبلنا؟!

*استكمالاً، لما يطرح الآن على الساحة هذه الأيام بقوة، نتساءل من جديد، هل ما نصرفه ونهدره من أموال يتساوى مع القيمة الفنية، التي تصرفها الكرة الاماراتية على اللعبة؟ فقد شغلت الساحرة المستديرة الساحة والرأي العام، بما يتم صرفة على الكرة محلياً، خاصة أن هناك عجزاً في تحقيق النتائج المرجوة، التي لا تتناسب مع قيمة الصرف.

وقد دخلنا موسوعة الأرقام القياسية، في هدر المال، بشكل يؤكد التصريحات الرسمية، التي صدرت في هذا الشأن، وإن كانت الأرقام الحقيقية الدقيقة، ليست متوفرة لدينا، ولكن كلنا يتذكر عندما أعلن «الفيفا» العام الماضي، وتحديداً في شهر ديسمبر، عبر لجانه الذين كشفوا المستور، وأذاعته وكالات الأنباء العالمية، عن موقف أنديتنا المالي، دون أن يتحرك أحد، فخرجت الأرقام المالية.

ونشرتها كل صحف العالم، ونحن نقرأ فقط، واليوم خرجت أصوات تعلن الحقيقة المرة مالياً، ولكن هل هذه هي الأرقام الصحيحة، التي تُعلن من طرفنا، وماهي مصادرها؟ وهل لدينا لجنة وطنية رسمية، نستوضح منها الأمر؟ أم هي اجتهادات فقط، فالأرقام التي أعلنها «الفيفا» العام الماضي، بالتأكيد صحيحة، لأن العقود تعتمد من قبل الاتحاد الدولي، فهل تتذكرون أم نسيتم؟!

* محلياً، نتعامل مع هذا البند المالي بسرية، رغم وجود المجالس الرياضية، التي لا تتدخل في تلك القضايا، فهي ترى من حق الأندية أن «تفنش» وتتعاقد مع من تراه مناسباً، ولا تتدخل في عمل الأندية من قريب أو بعيد، وإن كان ذلك خطأ في رأيي، لأن الأندية تملكها الحكومة، ولا بد ألا تذهب أموالها هدراً، بقرارات إداريين هواة، وتلك قضية جديرة بالتوقف عندها.

ولا تترك الأمور تسير حسب هؤلاء الهواة الإداريين، فلا بد للمجالس الرياضية، أن تتعامل وفق دورها الحقيقي المنوط بها، ولا يجوز أن تقف وتتابع من بعيد، فعليها تغيير المفهوم، وفق المتغيرات والمستجدات، فنحن نشاهد وندفع المقدم والمؤخر للاعبين والمدربين الأجانب «الخواجات» دون سؤال!

بل إن بعضها تتولى أحياناً الصرف على مدربين ولاعبين انتهت علاقاتهم بالنادي، بحكم المعرفة والصداقة والعاطفة! والآن وبعد تشكيل لجنة «الحوكمة» فعليها أن تعمل وتترك الإعلام، وتتفرغ للعمل، فالمسؤولية ليست سهلة، في كيفية التعامل مع الأموال!

* في أوربا مثلاً، عندما يتم الاستغناء عن المدربين بالأندية، لا يتم التفريط بهم بالسهولة التي نراها، حيث يتم تحويلهم إلى فنيين، ويعملون بوظيفة المستشار للإدارة، ونحن مع انتهاء الدور الأول، قمنا بالاستغناء عن ثمانية مدربين، فكم تكلفت خزائن تلك الأندية، هل هناك إحصاء واضحة لما صرف نتيجة الإقالات والتعاقدات الجديدة،.

وهنا ندعو ونذكر أنديتنا كيف يتعامل الأوروبيون عند التعاقد، فهناك ضوابط إدارية ومالية، تحد من تصرفات الأندية، فالصورة في الصرف غير مبررة، والصرف يأتي من جهات كثيرة، تحت شعار بما يسمى الاحتراف، وقد عجزنا من تحذيرها، بأهمية عدم الصرف الزائد عن حده، ووضع آلية بتحديد سقف الرواتب، بطريقة يتم اعتمادها من أعلى الجهات، سارية على الجميع، ولا يتم التلاعب كل حسب طريقته ولا استثناء لأحد، فهل نصلح ما أفسده الاحتراف على النجوم وكيف سيكون مستقبلنا! والله من وراء القصد.

Happiness Meter Icon