أيامنا الحلوة

■ سعدنا كثيراً بالكرنفال الكروي الودي الجميل والمثير الذي جمع الأهلي السعودي وبرشلونة الإسباني أول من أمس، على كأس الخطوط الجوية القطرية، وأقيم على ملعب نادي الغرافة في العاصمة الدوحة، بغض النظر عن النتيجة النهائية للقاء والتي كانت منطقية وطبيعية لمصلحة النادي الكتالوني بخمسة أهداف مقابل ثلاثة، وذكرتني هذه المباراة التاريخية، بلقاءات جميلة شهدتها الكرة الخليجية مازالت في أذهان جماهير كرة القدم في المنطقة، كانت مليئة باللحظات المثيرة، رغم المشاحنات والقرارات والعقوبات وأوقات الحزن التي نصاب بها أحياناً.

وكل منا يتذكر جزءًا لا يمكن أن يمحى من ذاكرته خاصة المباريات التاريخية، ففي يوم 25 فبراير عام 1980، يوم العيد الوطني الـ 19لدولة الكويت، حظيت الرياضة هناك وتحديداً كرة القدم، باحتفال خاص، عندما أقيمت مباراة استعراضية بين «البعبع» الألماني نادي هامبورغ، الذي كان قد أحرز بطولة الدوري الألماني قبل موسمين من وصوله إلى دار «بوناصر»، وضم هامبورغ حينها النجمين الانجليزي كيفن كيغان والالماني فيليكس ماغاث، وقابل وقتها المنتخب الكويتي «الأزرق» المطعم بعدد من النجوم الخليجيين، منهم نجما منتخبنا الوطني جمعة ربيع لاعب الشارقة وعبد الكريم خماس مدافع النصر، الذي برز في تلك الفترة، كواحد من خيرة المدافعين مع فريق العميد، وأتذكر له تصريحاً شهيراً، عندما قال للزملاء في القسم الرياضي عبر لقاء صفحة كاملة، إن دمه أزرق، وكان التصريح ملفتا للنظر، ثم ابتعد عن الكرة وأجوائها وتفرغ لحياته.

وأما اللاعب الآخر جمعة ربيع نجم المنتخب والملك، فقد كان في دورة عسكرية، كما شارك في مهرجان الخليج الكروي الأول البحرينيان حمود سلطان وخليل شويطر، والسعوديان ماجد عبدالله والمرحوم إبراهيم تحسين، والقطريان منصور مفتاح ومحمد غانم، بالإضافة إلى نجوم العصر الذهبي للكرة الكويتية أمثال احمد الطربلسي وعبدالله معيوف وسعد الحوطي وعبدالله البلوشي وفيصل الدخيل وجاسم يعقوب ومحبوب جمعة، وتلك المباراة ارتقت إلى مستوى الحدث، وجاءت مليئة بالأهداف كونها استعراضية، فاستمتعت بها الجماهير كثيراً، وشاهدناها بدون تشفير بصوت شيخ المعلقين خالد الحربان.

■ كانت أمسية جميلة لا أنساها وتلك المرحلة كانت في فترة رئاسة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، والذي ترأس وفدنا لحضور المهرجان، وفي تلك المرحلة كانت بداية مشواري الصحفي، فقد كانت سمة المجتمع الخليجي.

على الرغم من الهواية، إلا أن الأجواء والألفة والمحبة كانت غير، الكل يحب الآخر ويتعاون مع الثاني، عكس اليوم، الأحقاد والكراهية والغيرة، تنتشر في ساحتنا الرياضية، ولا نعرف سبباً واحداً لذلك، على الرغم من أن الرياضة جميلة عنوانها التنافس الشريف، إذا عرفنا قيمتها ومكانتها بين نفوسنا، فهي محببة للقلب وتساعد على الصحة والسعادة.

■ ونعود إلى أجواء الدوحة، و«لقاء الأبطال» الذي تألق فيه نجم الأبيض والبنفسجي عمر عبدالرحمن «عموري»، في الدقائق التي لعبها ضيفاً شرفياً، وسجل هدفاً من ركلة جزاء بشكل استعراضي في مرمى برشلونة، والذي يعتبر على ما أذكر، أول لاعب عربي يسجل في مرمى النادي الكتالوني على الأقل في آخر عشرين سنة، بينما نعرف أن أيام الستينيات لعبت الكرة المصرية مع الفرق الإسبانية وهزمتها، أيام عز ومجد للكرة المصرية، عموماً مباراة الدوحة، لم تكن مجرد لقاء كروي فقط، بل شهدت جواً إنسانياً جميلاً، تمثل في احتضان أفضل لاعب في العالم لخمس مرات الأرجنتيني ليونيل ميسي، لطفل أفغاني يعشقه، وحقق حلمه، بأن ظل مرافقاً له طيلة ما قبل المباراة، بل ووضع هذا الطفل الكرة في دائرة المنتصف إيذاناً بانطلاق اللقاء، وأضحك الطفل نجمه ميسي كثيراً من شدة تعلقه به..والله من وراء القصد.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon