هل نعرف أنفسنا حقاً؟

في عمر معين، وبعد أن تكون قد مررت بالكثير من التجارب، التي أنضجتك، ومنحتك الكثير من المرونة في التكيف مع الظروف، والتعامل مع المواقف والشخصيات، وبعد أن نلت مستوى دراسياً تعتد به، وجربت وظائف عدة، وتقلدت مهام ومناصب ربما، بعد ذلك قد تستوقفك أو تستفزك ربما هذه الأسئلة: هل تعرف الأشخاص المحيطين بك معرفة فعلية، تثق في مدى دقتها ومصداقيتها؟ وقبل أن تعرف الآخرين (أصدقاءك المقربين أو شريك/ شريكة حياتك) هل أنت واثق فعلاً من أنك تعرف نفسك حقاً، وتفهم مشاعرك؟

من اللافت في هذه الأيام أن تصادف مثل هذه الأسئلة: هل تعرف مدينتك التي تقطنها فعلاً؟ هل تعرف محيطك؟ هل أنت متأكد من سلامة وعافية علاقتك الإنسانية بمن حولك؟ هل تعرف حقيقة مشاعرك تجاه كل ما هو خارجك؟ أنت تواجه هذه الأسئلة معتقداً بأنك في الجانب الآمن، لأنك كما تظن تتمتع بلياقة نفسية كبيرة للقفز على كل المطبات بسهولة ومن دون إرباكات من أي نوع، أنت تظن ذلك، اعتماداً على حقيقة أنك وصلت لعمر النضج الكافي، وأنك تحصلت على تجارب حياتية عميقة، لذلك فأنت شخص متزن، وتحظى بعلاقات وفهم صحيح لمشاعرك! فهل هذه هي الحقيقة فعلاً؟

هناك مواقف طارئة تكشف هشاشتك النفسية فجأة، فتقع تحت وطأة مشاعر كالغضب والحقد والحسد والسخط والنفور والشعور بالخيبة والتوتر والانزعاج والرغبة في مغادرة المكان لمجرد لقائك أو اضطرارك للتعامل مع شخص ما، يستثير فيك دون أن يقصد كل هذه المشاعر السلبية، التي ادعيت سابقاً بأنك نضجت وكبرت عليها، بينما الحقيقة أن كل المشاعر التي فجرها فيك هذا الشخص لا تزال مدفونة فيك، كل ما فعله هذا الشخص أنه أعاد تذكيرك بفشل سابق أو بإحباط مررت به، أو بأحلام لم تكتمل لديك لأسباب معينة، فعمدت إلى تجاهلها دون أي محاولة لمواجهتها سابقاً أو الحديث عنها بصوت عال للخلاص منها!

أحياناً يقوم البعض بإظهار شعور اللامبالاة والازدراء تجاه البعض، وفي الحقيقة فإن الأمر ليس مجرد لا مبالاة، بل إنه في حقيقته تعبير عن الغيرة ربما أو الشعور بالخيبة والغضب المتراكم في اللاوعي، بسبب تجارب سابقة عاشها هؤلاء في بيئات العمل، التي عرقلت أحلامهم ووصولهم إلى طموحاتهم!

وكما تقول سوزان ديفيد في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو، فإن فهم مشاعرنا بشكل واضح يمكننا من التعامل مع أنفسنا، وما يحيطنا بشكل أكثر وعياً ووضوحاً!

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon