فيلم جديد عن فضائحه قد يطيح بأحلام عودته إلى السياسة

حفلات البونغا بونغا تطارد برلسكوني

ما زالت الحفلات الماجنة «بونغا بونغا»، التي كان يقيمها رئيس وزراء إيطاليا الأسبق سيلفيو برلسكوني أثناء توليه سدة الحكم تطارده، وتنغص عليه حظوظه بالعودة السياسية، التي وفقاً لمحللين لا تزال كبيرة، برغم السجن والفساد والاحتيال الضريبي والمجون وعدم أهليته للمناصب العامة، وكان برلسكوني قد أعرب أخيراً عن قلقه من أن يؤدي صدور فيلم جديد عنه، يحمل عنوان فضائحه «بونغا بونغا» إلى تلطيخ سمعته.

الفيلم الذي يقوم بإخراجه الفائز بجائزة الأوسكار باولو سورنتينو بعنوان «لورو»، يتحدث عن جموح برلسكوني المتقد في السنوات الأخيرة خلال وجوده في المنصب، عندما شرع في التمتع بملذات الحياة بشكل مفضوح بعد انشقاقه عن زوجته، عبر دعوته عشرات العارضات والنجمات لحفلاته غير المحتشمة في فيلاته بميلان وسردينيا. وكانت تلك الحفلات وراء مقاضاته بإقامة علاقة مع قاصر، وقد أدين وقتها وحكم عليه بالسجن سبع سنوات، قبل تبرئته من قبل محكمة استئناف لاحقاً.

عدوان سياسي

وأفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية في تقرير نشرته أخيراً، أن برلسكوني البالغ من العمر 81 عاماً يخشى من محاولات إظهاره في الفيلم بمظهر سيئ، في الوقت الذي يخوض حملة حزبه من يمين الوسط للعودة إلى السلطة في انتخابات عامة من المقرر عقدها في وقت مبكر من العام المقبل.

يقول برلسكوني: «تناهى لمسمعي شائعات عن الفيلم، ويقول الناس إنه قد يكون عملاً من أعمال العدوان السياسي ضدي. وكلي أمل بأن تكون الشائعات على خطأ».

وكانت مجلة «تشي» قد نشرت صوراً من الفيلم التقطها سراً بعض المصورين، تظهر فيها العارضة الألبانية بنيادا جاكيك ضمن طاقم الممثلين، وتعلق المجلة على الصور بالقول: «برلكسوني يشعر بالجزع». الفيلم وعنوانه «لورو» قد يعني باللغة الإيطالية «هم» أو «ذهب»، ربما في إشارة لحاشية برلكسوني الموالية له، أو ثروته الهائلة التي كانت تتنافس عليها فتيات البونغا البونغا.

وفي مقابلة أخيراً مع «بي بي سي» عن الفيلم الجديد، قال مخرج الفيلم باولو سورنتينو عن رئيس الوزراء السابق: «العالم لديه فكرة أن برلسكوني شخص بسيط جداً، لكن من خلال دراسته، فهمت أنه أكثر تعقيداً من ذلك»، معرباً عن اهتمامه به كونه رجلاً وراء السياسة.

الفيلم الذي تم تصويره في أنحاء إيطاليا، بما في ذلك على شاطئ توكسانه وساردينيا، حيث يملك برلسكوني فيلا كبيرة على شاطئ زيمرالدا، يقوم ببطولته الممثل توني سرفيليو، أحد أشهر ممثلي إيطاليا. وعلى الرغم من أنه قد لا يصل دور السينما إلا بعد انتهاء الانتخابات العامة، إلا أن التغطية الصحافية المكثفة له هو ما يثير انزعاج برلسكوني، لما تمثله من تذكير مستمر للإيطاليين بحفلاته سيئة الصيت. ووفقاً لصحيفة «تلغراف»، كان صائدو المواهب يجمعون نساء شابات في روما أخيراً من أجل تمثيل مشهد في الفيلم داخل نادي يخوت خارج العاصمة. ويذكر أحد الشبان البريطانيين في الفيلم إلى الصحيفة: «كانت هناك بركة ضخمة، مع أكواخ محيطة بها. وكان هناك مجموعة من الجميلات، العديد منهن يرتدين فساتين حمراء شفافة مشدودة على الجسم».

تاريخ طويل

برلسكوني نفسه لن يعود إلى الحكومة في حال نجاح حزبه، إذ لا يمكنه تولي منصب عام حتى عام 2019 بسبب إدانته بالاحتيال المالي عام 2013، لكن يبقى زعيم الحزب الذي أسسه في عام 1994 «إلى الأمام إيطاليا»، والبلاد لديها تاريخ طويل مع حكومات تدين أحزابها لرؤساء نافذين خلف الكواليس. وكان قد تقدم بالطعن في الحكم أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ومن المقرر أن تعقد جلسة استماع الشهر المقبل، لكن من غير المحتمل صدور حكم بحقه قبل الانتخابات المقبلة في مارس 2018.

قد تكون البونغا بونغا لطخت سمعة برلكسوني في أعين العالم، لكن شخصية هذا القطب الإعلامي الثري، بجرأته وحبه للاستعراض ونكاته الصاخبة، لا تزال تحظى بشعبية بين العديد من الإيطاليين.

أما التوقعات السياسية الوردية له، فتنبع من نظام البلاد الانتخابي. وكان قد صعد إلى قمة الهرم السياسي مراراً على رأس ائتلاف من يمين الوسط، ومع موافقة البرلمان الإيطالي أخيراً على قانون جديد يفيد الأحزاب المستعدة للدخول في ائتلافات، فإن احتمال فوز الائتلاف الذي ينتمي إليه قد ازداد، مثل حزبه المتحالف مع «رابطة الشمال» المناهضة للهجرة، وفراتيللي دي إيطاليا.

وأخيراً، حصدت أحزاب يمين الوسط على تأييد 36% من الإيطاليين في استطلاعات الرأي، وهي نتائج قد تضمن لهذه الأحزاب موقعاً مؤثراً في تحديد مستقبل إيطاليا، فيما العهد الذي أخذته على عاتقها حركة «النجوم الخمسة» بعدم الدخول في تحالف مع حزب آخر، قد يؤثر سلباً على حظوظ رئيس وزراء إيطاليا السابق ماتيو رينزي. من كان يصدق أن برلسكوني، بعد إعفائه من منصبه عام 2011، وإدانته بالاحتيال الضريبي وملاحقته بأكثر من عشرين محاكمة قضائية، سيتمكن يوماً من العودة إلى الحياة السياسية، هل يمكن تصور شيء كهذا يحدث في ألمانيا في هذا الزمن! فهل ستعيق حفلات «البونغا بونغا» مسعاه، لا سيما أنه قد يخضع قريباً أيضاً لمحاكمة بتهمة رشوة ضيفات من أجل الحلف بالكذب أمام المحكمة.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon