بيونغيانغ وواشنطن.. تصعيد خطير

تصعيد خطير يشهده العالم في الأيام الجارية بين أميركا وكوريا الشمالية، اقترب إلى حد الانفجار على واقع تصريحات واستعدادات هنا وهناك، تبشر بقدوم حرب نووية بين الطرفين أو على الأقل مناوشات عسكرية، وذلك على خلفية تهديدات مباشرة من إدارة ترامب بشن ضربة عسكرية على بيونغيانغ.

لم يول دونالد ترامب المرشح الرئاسي للانتخابات الأميركية حينها اهتماماً ببرنامج كوريا الشمالية النووي، والذي كان سلفه في البيت الأبيض باراك أوباما يعتبره من أخطر ملفات السياسة الخارجية الأميركية. ومما يزيد الأمور تعقيداً هو تصريحات ترامب «الاستفزازية» من المنظور الكوري، والتي تعزز المخاوف لدى بيونغيانغ من ضربة أميركية محتملة.

ومع تزايد الأزمة تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، أصبح هذا الملف من أهم تحديات الرئيس الأميركي الخارجية، وخاصة مع تصريحات المسؤولين الكوريين الشماليين بإمكانية استخدام السلاح النووي في الرد على أي اعتداء أميركي.

وكان نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، وخلال زيارته للشطر الجنوبي من كوريا، أطلق تهديدات للشطر الشمالي، محذراً بيونغيانغ من اختبار الصبر الأميركي على ممارساتها. وأضاف بنس أن الولايات المتحدة ترغب من كوريا الشمالية التخلي عن برنامجها النووي للوصول لحل سلمي للأزمة، غير مستبعد لأي من الخيارات على الطاولة.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض شون سبيسر إن «الرئيس لديه أكثر من ورقة لاستخدامها في حال أقدمت بيونغيانغ على عمل عسكري، وخير دليل على اتخاذ الرئيس للإجراءات المناسبة، هي الضربة العسكرية ضد النظام السوري».

كريستوفر هيل السفير الأميركي السابق في كوريا الجنوبية ومبعوث الولايات المتحدة لكوريا الشمالية، قال إنه «على الرغم من فشل التجربة الصاروخية الأخيرة، فإن البرنامج النووي لبيونغيانغ في تسارع خلال الأشهر الأخيرة».

وأضاف هيل «في عام 2016 كان هناك تجربتان نوويتان، وهم مستعدون لتجربة جديدة في أي يوم. كما أن لديهم ما بين 25 و30 تجربة صواريخ باليستية جاهزة للتنفيذ، كل هذه معطيات على تسارع البرنامج النووي، ولا يوجد هناك ما يثنيهم عن ذلك».

خيار نووي

وأشار هيل إلى أن الكوريين الشماليين مستعدون لاستخدام الخيار النووي، وأنهم مستعدون لوضع الولايات المتحدة في دائرة الخطر، مؤكداً ضرورة التعامل مع هذه التهديدات الحقيقية بجدية.

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي هربرت ماكماستر، قال إن الولايات المتحدة والصين إلى جانب الحلفاء في المنطقة يعملون على مجموعة من الردود على التجارب الصاروخية الباليستية لكوريا الشمالية، فيما وصفه «بتوافق دولي» لمواجهة هذه التحديات.

مؤكداً أن ترامب لم يدرس بعد أي خيار عسكري في هذا الوقت. وأضاف: «لقد حان الوقت لاتخاذ كافة الإجراءات التي يمكننا القيام بها، ومحاولة تحييد أي عمل عسكري، وإفساح المجال لحل الأزمة دبلوماسياً. إننا نعمل مع حلفائنا وشركائنا ومع القيادة الصينية لتطوير مجموعة من الخيارات».

مدير الدراسات الدفاعية في معهد المصلحة الوطنية هاري كازيانيس يقول إن الجيش الكوري الشمالي ليس الأكثر تقدماً في العالم، ولكن بإمكانه أن يقتل الملايين من الناس في فترة قصيرة. ويضيف: «يجب أن تبقى هذه الأمور في الاعتبار عندما ندخل في مرحلة تصاعدية للأزمة، لأنه من السهل أن تخرج الأمور عن السيطرة».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon