أطاح جيش باكستان بنواز شريف من منصب رئيس الوزراء قبل 14 عاماً، وقيد يديه وأجبره على الخروج إلى المنفى، ثم عاد شريف عبر صناديق الاقتراع لنفس المنصب، والآن يرقب الجيش كل خطواته، خاصة خطوات مقررة لتخفيف التوتر مع الهند.
ويرث شريف بلدا شبه مفلس، ظل الجيش يحكمه لأكثر من نصف تاريخه الممتد 66 عاما. كما أن البلاد تواجه تمرداً من طالبان وعنفاً طائفياً وانقطاعا يوميا للكهرباء ومعدل بطالة مرتفعا جدا بين سكانها البالغ عددهم 180 مليون نسمة.
وقال شاه زاد تشودري، الضابط السابق في القوات الجوية، إنّ «لدى باكستان العديد من المشاكل التي يحتاج فيها شريف المساعدة والدعم من كل الأطراف بما في ذلك الجيش». والسؤال الآن: هل سيمنح الجيش شريف الحرية اللازمة لفعل كل ما يريد؟ أكبر مصدر للاحتكاكات المحتملة ما يهدف إليه من تعزيز التجارة والعلاقات مع الهند.
ستخضع سياسات شريف تجاه الهند لتدقيق شديد إذ إن هناك البعض داخل الجيش يبرر الميزانية الهائلة بالتهديد المحتمل من الهند لكن هناك مؤشرات على أن الجيش ربما تكون لديه قابلية للمبادرات أكثر قليلا من قبل.
وفي العام 1999 نسف الجيش محاولات شريف لتحسين العلاقات مع الهند عندما أرسل سرا جنودا متنكرين في صورة متشددين للسيطرة على نقاط هندية في مرتفعات كارجيل في شمال الجزء الهندي من كشمير. وعندما حاول شريف إقالة برويز مشرف الذي كان حينئذ قائدا للجيش استولى مشرف على السلطة من خلال انقلاب عسكري.
وبذل شريف جهداً كبيراً لإعفاء الجيش من مسؤولية الإطاحة به خلال مؤتمر صحافي عقد أخيراً. وقال: «لم تواجهني أي مشكلة قط مع الجيش. دبر الانقلاب شخص واحد.. باقي الجيش لم يكن في الصورة. علينا أن نتعاون».
3 مسائل
ويقول ضباط إنهم يراقبون ثلاث مسائل عن كثب، وهي تشكيل لجنة للتحقيق في الغزو الذي حدث العام 1999، والشخصية التي ستحل محل قائد الجيش في نوفمبر عندما تنتهي فترته والطريقة التي يخطط بها شريف للتعامل مع المتشددين خاصة طالبان الباكستانية.
ويفضل شريف إجراء محادثات مع طالبان الباكستانية. ويعتقد الكثير من الجيش أن هذه الطريقة يمكن أن تساعد على معالجة مشكلات فردية، لكنهم لا يريدون أي حلول وسطى في قضايا مثل تغيير الدستور الباكستاني.
وقال مستشار الأمن القومي خلال الحكومة السابقة الميجر جنرال محمود دوراني إن الجيش يريد ان يعرف ما إذا كان بمقدور شريف توحيد أقاليم باكستان الأربعة والتي يتزعم كل منها حزب مختلف تقريبا للحد من التشدد. واضاف أنّ موقف باكستان من الهند يتغير ببطء، مما يعني أنه من غير المرجح أن يقف كبار الضباط في طريق تقرب شريف من نيودلهي هذه المرة.
الهند والجيش
وفيما يشير قائد الجيش الجنرال أشفق كياني إلى الهند باعتبارها «تهديداً خارجياً» في خطب يلقيها، لكنه أصبح الآن يذكر أيضا «التهديد الداخلي» وهو تغير كبير في خطابه، يقول ضابط رفيع إنّ «الجيش الآن مستنير بدرجة كافية ليفهم أهمية السلام مع الهند، الجميع يريدون حل قضية كشمير»، في حين يرصد بعض المراقبين انقساماً في صفوف الجيش قد يستفيد منه شريف.
وفي هذا الصدد، تقول المحللة عائشة صديقة، التي كتبت أبحاثا مطولة عن الجيش الباكستاني، إن شريف ربما يستفيد أيضا من انقسامات بين جنرالات الجيش بشأن تمديد فترة رئيس الأركان، وفي ذات السياق، يقول اللفتنانت جنرال المتقاعد طلال مسعود إن السنوات الخمس الماضية أثبتت أنه في حين أن الجيش ما زال أكبر قوة في المشهد فلم يعد يرغب في تولي السلطة بشكل مباشر.
إطلاق سراح
وافقت محكمة باكستانية امس على الإفراج بكفالة عن الرئيس السابق برويز مشرف الذي ظل رهن الإقامة الجبرية في المنزل لاتهامات بعدم توفير الأمن الكافي لرئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو قبل اغتيالها في العام 2007.
وعاد مشرف الذي تولى السلطة العام 1999 إلى باكستان من منفاه الاختياري في مارس بعد نحو أربع سنوات للمشاركة في الانتخابات العامة التي أجريت في 11 مايو، لكنه منع من الترشح بسبب دعاوى قضائية ضده.
وأصبح مشرف أول قائد سابق للجيش يعتقل، في مخالفة لعرف يجعل كبار قادة الجيش غير قابلين للمحاسبة حتى بعد تقاعدهم. إسلام آباد ــ رويترز