اعتبرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جينيفر راساميمانانا في حوار خصت به «البيان» أن عدم دعم الشعب السوري سيهز مصداقية الأمم المتحدة، مشيرةً في هذا الصدد إلى دعم مبادرة الجامعة العربية، فيما أكدت ضرورة تحول الحكومة المصرية «الكامل» إلى الديمقراطية، مؤكدةً إدراك واشنطن للحاجة إلى التواصل مع الأحزاب الإسلامية في المنطقة، ومنوهةً إلى أن الولايات المتحدة لن تعترف بأي محاولة من جانب إيران لإغلاق مضيق هرمز. وفي ما يلي نص الحوار:
علق مراقبو الجامعة العربية نشاطهم في سوريا، فهل هذا مؤشر على التوجه نحو تدويل الأزمة السورية؟
شهدنا تكثيفاً للعمليات الأمنية السورية في الأيام الأخيرة في جميع أنحاء البلاد أسفر عن مقتل مئات المدنيين. من الواضح أن نظام بشار الأسد استغل تعليق بعثة جامعة الدول العربية لتصعيد العنف ضد المدنيين، وهذا أمر مؤسف ومثير للقلق. إذا كان النظام يعتقد أن المجتمع الدولي لا يراقب فهذا غير صحيح.
إذا كان النظام يعتقد أن غياب الشهود الدوليين سينقذه من المساءلة فهو خاطئ. نحن ندين تصريحات وزير الداخلية السوري بشأن «تطهير البلاد من الخونة والخارجين عن القانون». الأكثرية الساحقة من أعمال العنف في سوريا تمارس من قبل النظام، وهذا للأسف يدفع مزيداً من السوريين اليائسين إلى اللجوء إلى المقاومة المسلحة. وكما نوهت جامعة الدول العربية نفسها أن النظام هو المسؤول عن هذه الظاهرة المؤسفة للمقاومة المسلحة.
هل تساند الولايات المتحدة تدويل الملف السوري؟
الولايات المتحدة تدعم بقوة قيادة جامعة الدول العربية والجهود المبذولة والمستمرة للتوصل إلى حل سياسي لأزمة أكثر من 10 شهور بسبب وحشية نظام الأسد. نحن ندرك دوافع مهمة المراقبين ولكننا كذلك نفهم المنطق وراء قرار الجامعة بوقف البعثة. قرار الجامعة بالعمل مع مجلس الأمن هو خطوة إيجابية نرحب بها وندعمها.
تعارض موسكو فرض عقوبات على دمشق، فهل تعتزمون زيادة ضغوطكم عليها لتغير موقفها بهذا الشأن؟
نحن نناقش بشكل مكثف مع روسيا تدهور الوضع في سوريا والزيادة المقلقة للغاية في استخدام العنف. أعربت روسيا عن قلقها من أن يتجه المجتمع الدولي تجاه ليبيا أخرى. الولايات المتحدة لا تقبل بهذا التشبيه. سوريا هي حالة فريدة من نوعها تتطلب تعاملاً خاصاً يتناسب مع الظروف على أرض الواقع. وهذا ما اقترحته جامعة الدول العربية.
نعتقد أن الوقت حان لوضع خلافاتنا جانباً وإرسال رسالة دعم واضحة لشعب سوريا من خلال قرار لمجلس الأمن. لأن البديل، وهو رفض جامعة الدول العربية والتخلي عن الشعب السوري وتشجيع الديكتاتورية، من شأنه أن يفاقم المأساة ويهز مصداقية الأمم المتحدة.
مضيق هرمز
الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تحشد قطعاً حربية في الخليج بعد تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز، فكيف تنظرون لتهديدات طهران؟
لدى الولايات المتحدة علاقات عميقة وواسعة على أساس المصالح المشتركة مع دول المنطقة والتي تشمل، من بين مجالات أخرى كثيرة، التعاون العسكري. وفيما يتعلق بمضيق هرمز، بموجب القانون الدولي والممارسة الدولية الطويلة الأمد، يعتبر المضيق دولياً.
وعليه، فإن سفن جميع الدول تتمتع بحق «المرور العابر» من خلال المضيق والتي تنطبق على السفن الحربية والتجارية. أي محاولة من جانب إيران لإغلاق المضيق أو اشتراط حصول السفن على موافقة إيرانية لعبوره هي غير متماشية مع القانون الدولي وغير معترف بها من قبلنا.
إذا ما نفذ الإيرانيون تهديداتهم، فهل سترى الولايات المتحدة في ذلك إعلان حرب من جانب إيران؟
توقعاتنا لما نأمل أن نرى من جهة إيران هي واضحة. نحن نتطلع إلى أن يتخلوا عن جهودهم للسعي وراء برنامج الأسلحة النووية وأن يظهروا للمجتمع الدولي أنهم ملتزمون ببرنامج سلمي فقط. ونحن نتطلع لوقف أنشطة زعزعة الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك دعم ورعاية الإرهاب، وأن يطبقوا التزاماتهم الدولية الواسعة المدى، بما في ذلك معاملة مواطنيهم بالاحترام والكرامة التي يستحقونها.
الملف اليمني
استقبلتم الرئيس اليمني عبدالله صالح للعلاج، فهل من الممكن منحه اللجوء السياسي إن طلبه؟
حصل الرئيس صالح على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة لأغراض العلاج الطبي وتوقعاتنا أنه سيغادرها بعد الانتهاء من هذا العلاج.
هل باتت الأزمة السياسية في اليمن على وشك الانتهاء؟
تركيزنا الآن هو دعم الشعب اليمني في جهوده لبناء مستقبل أقوى. الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 21 فبراير هي خطوة أولية من شأنها أن تؤدي إلى قيادة اليمن من قبل أفراد اختيروا بالكامل من قبل الشعب، وتمهد الطريق لحقبة ما بعد صالح والتي هي الرغبة الواضحة للشعب اليمني. العمل الجدي سيكون عندما يبدأ التحول الديمقراطي بعد تنصيب رئيس جديد.
والتزمت الحكومة اليمنية بعقد مؤتمر حوار وطني ممثل بكل الشعب وكذلك تنظيم عملية الإصلاح الدستوري وتقديم تعديل الدستور للاستفتاء عليه من قبل الشعب وإصلاح النظام الانتخابي بما في ذلك تحديث قائمة الناخبين على التسجيل، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وفقاً لدستور جديد خلال فترة عامين عقب الانتخابات.
ما هي سياسة الإدارة الأميركية في اليمن؟
سياستنا في اليمن تتكون من شقين، وهما التركيز على المضي قدماً في عملية الانتقال السياسي في اليمن ومعالجة الوضع الأمني فيه. نتوقع أن تقلص عملية الانتقال دعم الشعب لتنظيم القاعدة، الذي جذب مجندين ووسع وجوده هذا العام.
ويرجع ذلك جزئياً لأنه نجح في تقديم نفسه كبديل للوضع الراهن. ونحن نواصل تقديم الدعم الأمني ومكافحة الإرهاب لمحاربة التهديد الفوري للعنف، وكذلك تقديم الدعم الإنساني والاقتصادي والتقني للمساعدة في مواجهة مزعزعي الاستقرار.
وضع مصر
هل ترون أن الوقت حان لإقصاء الجيش عن الحياة السياسية في مصر؟ وهل تتوقعون صفقة بين الإخوان المسلمين والعسكر من خلال وضع خاص للجيش في الدستور الجديد؟
في الأسبوع الماضي، حققت مصر العديد من الخطوات التاريخية في انتقالها إلى الديمقراطية. اجتمع ممثلو مجلس الشعب المنتخبون ديمقراطياً للمرة الأولى منذ الثورة، ونقل المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة التشريعية للبرلمان. كما اتُخذت خطوات لرفع حالة الطوارئ. ومع ذلك، نحض الحكومة المصرية على مواصلة العمل بثبات نحو التحول الديمقراطي الكامل والشامل. ف
لأعوام عديدة، قيدت المنظمات الحقوقية غير الحكومية المصرية والدولية من خلال القوانين. وفي ديسمبر الماضي، داهمت قوات الأمن المصرية سبعة مكاتب تابعة لمنظمات غير حكومية، بما في ذلك أربعة مقرها الولايات المتحدة وصادرت ملفاتهم وحواسيبهم وأخضعت موظفيها لاحقاً للتحقيق. كذلك في وقت لاحق، منعت الحكومة المصرية بعض هؤلاء الموظفين من مغادرة مصر.
وشدد الرئيس الأميركي باراك أوباما في مكالمة هاتفية في 20 يناير مع المشير حسين طنطاوي، الدور المهم للمجتمع المدني، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية. وأكد أيضاً أن المنظمات غير الحكومية ينبغي أن تكون قادرة على العمل بحرية.
الشأن الليبي
منذ سقوط نظام معمر القذافي، فشلت الحكومة الانتقالية في ليبيا في السيطرة على المنافذ وعلى أسلحة الثوار الذين تحولوا إلى ما يشبه الميليشيات المتصارعة، فبماذا تبررون هذا الفشل؟
اتخذت الحكومة الليبية خطوات كبيرة في مواجهة التحديات التي تواجهها. في حين كانت هناك تقارير تفيد بأن الموالين للقذافي سيطروا على بني وليد، وقال المقاتلون المحليون والمسؤولون الأمنيون في المجلس الوطني الانتقالي:
إن جذور العنف كانت أكثر محلية. وهذا يؤكد حاجة الحكومة الليبية إلى العمل بجد لتعزيز السيطرة على كل الميليشيات في البلاد وإقامة حكم القانون بشكل كامل. كانت هناك عدة حوادث خلال الأشهر الماضية في بني وليد، والتي قد تنبع من المسائل التي تسبق تاريخ الثورة ولها صلة بالنزاعات القبلية القائمة من أمد طويل.
وعلى كل حال، نحض كافة الأطراف على الهدوء خلال هذه الفترة الانتقالية الحرجة بينما تضع الحكومة الأسس لإجراء الانتخابات. ونحن نشيد بجهود الحكومة الانتقالية لإعادة دمج الميليشيات ونجدد عرضنا لتقديم المساعدة في هذا المجال إذا طلب منا.
الربيع العربي
انقضى العام الذي شهد انطلاق الربيع العربي وبدأ عام جديد، فما هي التحديات التي تواجه الولايات المتحدة في المنطقة اليوم؟
نحن نتحول من عقد الحروب والتركيز على التهديدات إلى عقدٍ من الفرص. بالنسبة للولايات المتحدة، التحول الحاصل في العالم العربي يشكل فرصاً وتحديات. الأهداف التي انتهجناها منذ عام لم تتغير، وهي السعي الجدي لتحقيق السلام بين العرب وإسرائيل، وتعزيز الاستقرار العالمي للطاقة وحرية الملاحة، ومكافحة التطرف وخطر انتشار أسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية.
والترويج لحقوق الإنسان وتطوير الديمقراطية، والنمو الاقتصادي. ولكن في العالم العربي، تغير السياق الذي نسعى من خلاله لتحقيق هذه الأهداف بشكل كبير في العام الماضي. تعلم الولايات المتحدة أننا بحاجة إلى زيادة جهودنا في منطقة أصبح فيها الرأي العام أكثر أهمية من أي وقت مضى، وذلك بالاستماع إلى طيف واسع من وجهات النظر يشمل التواصل مع الأحزاب الإسلامية، التي تلعب الآن دوراً مهماً في التحول السياسي في العديد من البلدان في المنطقة. نحن لسنا قلقين من اسم الحزب أو المنظمة السياسية.
ما يهمنا هو الممارسة العملية لهذا الحزب، حيث إننا سنتواصل مع أولئك الذين يعملون وفقاً لمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق مواطنيهم وعدم استخدام العنف لفرض وجهات نظرهم. تماشي الولايات المتحدة سياساتها مع التطلعات المشروعة للديمقراطيات الجديدة في المنطقة. ونعلم بأن التقدم الاقتصادي أمر حاسم كالتقدم السياسي.
فبالإضافة إلى دعم العملية السياسية وتطوير وتعزيز المؤسسات الديمقراطية في جميع أنحاء المنطقة، نركز على دعم النمو وخلق فرص العمل. ففي مصر على سبيل المثال، نعمل مع الكونغرس لمبادلة ديونها المقدرة بمليار دولار لخلق فرص العمل ودعم شراكات جديدة بين المؤسسات التعليمية الأميركية والمصرية.
ضرب إيران بين التهويل والتمهيد
ما قاله وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا عن إمكانية قيام إسرائيل قريباً بضرب المنشآت النووية الإيرانية، أثار زوبعة من ردود الفعل؛ اختلط فيها القلق بالحيرة والتساؤلات، أكثر من أي مرة سابقة. مع أن هذا الاحتمال يدور حوله جدل منذ فترة غير قصيرة في واشنطن. الفارق هذه المرة، أن الحديث عنه صدر مباشرة على لسان المسؤول الأول في البنتاغون وبلغة الترجيح وليس بلغة التخمين والتلويح.
كما جاء على خلفية من التطورات الساخنة والمؤشرات النوعية التي جعلت الاحتمال أقرب إلى الجدية، أو على الأقل غير مستبعد، كما لم يكن من قبل. فكلام الوزير غير المسبوق عن وجود «احتمال قوي» بأن تقوم إسرائيل بعمل عسكري ضدّ إيران أتى بعد أيام قليلة من صدور دراستين عن جامعة تل أبيب خلاصتهما أن التهديدات الإيرانية بالانتقام لأي عمل ضدها مبالغ فيه وأنها قابلة للاحتواء.
ترويج لضربة قادمة، أو تهويل يهدف إلى تحقيق أكثر من غرض. وما استوقف أكثر أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، على ما ذكر «تبنى هذه الخلاصة». ووزير دفاعه ايهود باراك صدرت عنه تصريحات مشوشة استبعد حصول عملية عسكرية قريبة.
لكن ما قاله الوزير بانيتا قبل وبعد تسريب هذه الدراسات، كان على جانب أكبر من الالتباس وبما يبعث على الحيرة. في أواخر ديسمبر الماضي، قال: إن وقوع هجوم إسرائيلي على المواقع النووية الإيرانية من شأنه أن يزج الشرق الأوسط «في صراع سنندم عليه». اعترضت يومذاك السفارة الإسرائيلية لدى واشنطن على كلامه.
ثم عاد وصرّح قبل أيام من اجتماع الناتو الأخير أن إيران بحاجة إلى فترة «سنة لكي تكمل إنتاج اليورانيوم الصالح للقنبلة ثم تحتاج إلى سنتين أو ثلاث لكي تنجز النظام الناقل لها». تصريحه جاء أقرب إلى الجزم، استناداً إلى معلومات سمحت له بالذهاب إلى حدّ تعيين الفترة الزمنية التي يمكن أن تقوم خلالها إسرائيل بالضربة بين أبريل ويونيو القادمين. القرار النهائي لم يتخذ بعد، حسب هذه المعلومات. ويوحي كلام الوزير وكأن واشنطن لا حيلة لها في الأمر.
يشار إلى أن إسرائيل طلبت في مطلع العام تأجيل موعد مناورات عسكرية مشتركة مع قوات أميركية وبالذخيرة الحية؛ كانت مقررة الربيع. فسّر البعض ذلك أنه إشارة مسبقة إلى الضربة. لكن القناعة السائدة أنه ليس بوسع إسرائيل التفرد بمثل هذا القرار ولا إنجازه عسكرياً من دون واشنطن. ثم ليس هناك في واشنطن، حتى من بين الصقور الدافعين باتجاه التشدد مع إيران، من يذهب إلى حدّ دعم عملية عسكرية ضد إيران الآن. الأسباب كثيرة:
جيوسياسية ومالية وعسكرية وانتخابية. صحيح أن العام الجاري «سيكون عام إيران»، كما تقول الباحثة سوزان مالوني في ندوة عقدت في مؤسسة بروكينغز للدراسات. لكن ليس بالضرورة عام العمل العسكري «فالضربة من شأنها خلق إشكالات كبيرة».
يشاركها في ذلك سيل من التحذيرات، داخل الإدارة كما في أوساط أهل الرأي والعديد من المسؤولين السابقين، «مع ترك كل الخيارات على الطاولة». ويجري التشديد على وجوب ترك العقوبات لتأخذ مجراها، إلى جانب العودة إلى التركيز على الدبلوماسية «ولو ليست مضمونة»، التي تكفل تحقيق المصالح الأميركية العليا واجتناب تكرار أخطاء فيتنام والعراق، على حدّ تعبير توماس بيكيرينغ السفير ومعاون وزير الخارجية أيام الرئيس بيل كلينتون.
يبقى التساؤل في واشنطن: هل القصة لا تعدو كونها مجرد تهويل بغرض الضغط أو المقايضة ؟ أم محاولة توريط؟ أو توزيع أدوار؟ تطرح هذه الأسئلة على أرضية أنه ليس هناك ما يدعو إلى العجلة للقيام بعملية عسكرية، وفق تقديرات الخبراء والجهات الأميركية المعنية، بل وفق بانيتا نفسه. المحيّر هو ما يتردد بأن إدارة أوباما عاكفة على دراسة الخيارات المتاحة للتعامل مع هذا الاحتمال ومضاعفاته.
