ما الذي تحدثنا به الأرقام والإحصاءات المتعلقة بانتخابات الرئاسة الفرنسية؟ أول ما يلفت نظرنا هو أن إقبال الناخبين كان كبيرا للغاية، ففي الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسة الفرنسية، وخلافا لتوقعات المراقبين، كانت نسبة من أدلوا بأصواتهم 80 % من الناخبين، الأمر الذي أكد المكانة المحورية لهذه الانتخابات، باعتبارها ملكة الانتخابات التي تحدد توجه فرنسا الرئيسي على امتداد السنوات الخمس المقبلة.
وقد تقدم فرنسوا هولاند على نيكولاي ساركوزي بنسبة كبيرة للغاية بحيث أن الانتخابات اعتبرت الأولى من نوعها من بداية الجمهورية الرابعة في عام 1958 التي يفشل فيها رئيس فرنسي في الحصول على فترة رئاسة ثانية. وهذا مؤشر واضح لرفض الناخبين الفرنسيين لساركوزي وتفنيد لسياسات حكومته، وبصفة خاصة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي نجمت عنها نسبة بطالة مرتفعة.
وقد لقب ساركوزي برئيس الأغنياء، ولكن في الوقت نفسه كانت هناك "لا" مدوية موجهة إلى سلوكه الشخصي، حيث أنه من منظور الكثيرين من الفرنسيين أساء إلى الدور الرئاسي، وبصفة خاصة عندما أهان أحد المتظاهرين أمام كاميرة التلفزيون. ويلفت النظر أن مارين لوبن المنتمية إلى حزب الوطنية اليميني فازت في الجولة الأولى من الانتخابات ب 18 % من أصوات الناخبين.
وهي ليست نسبة مختلفة كثيراً عن تلك التي فاز بها والدها في الانتخابات الرئاسية لعام 2002، وبلغت 16 %. والنسبة التي فازت بها مختلفة كثيرا عن النسبة التي فاز بها أبوها في عام 2007 والبالغة 10.44 % . لماذا هذا الفارق؟ لأنه في عام 2007 خاض ساركوزي حملة ديناميكية ودافع عن أفكار مهمة لأقصى اليمين، مثل الأمن والمهاجرين، وانتزع بعض أصواتهم، أما في هذه المرة فقد مني بالإخفاق، وخاصة فيما يتعلق بمشكلة المهاجرين.