ليان.. طفولة تصارع الموت

سبع سنوات ولا شيء غير الموت في سوريا، لقد أصبح قسراً سيد الحكايا وكأن قدر هذه الأرض أن يتغلغل الموت في كل حاراتها وشوارعها، إذ لا طفل ينجو ولا كهل يسلم من طواحين حرب لا ترحم.

لم تدخل ليان الطفلة ذات السنوات السبع المدرسة التي طالما حلمت بالذهاب إليها، ولم ترتدِ الحقيبة كما كانت تتمنى ارتداءها كبقية الأطفال الذين كانت تشاهدهم من نافذة منزلها وهم يدخلون ويغادرون المدرسة، لقد حجبت هذه الصورة الطبيعية عن ليان بعد أن ألم بها المرض نتيجة الحرب اللعينة.

لقد أجبرت الحرب ليان على التخلي عن حلمها مثلما تخلت عن والدها الذي قضى بإحدى القذائف التي حولت بيتهم إلى ركام دفن تحت ركامه الأب وألعابها التي تناثرت أشلاؤها تحت الركام، كان كابوساً لطفلة في السابعة لم تعرف بعد معنى الحرب والموت.

ليست الحرب فقط التي لقنت ليان درساً في معنى الحرمان والفقدان واليتم، بل لا تزال فصول الألم مستمرة، حيث فقدت أختها الوحيدة جراء مرض عضال لم يتمكن كل الأطباء من تشخيصه أو معرفة سبب إصابتها به، ولم تتوقف مأساتها بذلك فقد أصيبت ليان أيضاً بنفس المرض وهو عبارة عن التهاب يصيب رؤوس أصابع القدم واليد ويزداد الالتهاب ويتفاقم دون أن تستطيع المضادات والمسكنات أن تتعامل مع هذه الحالة، ويبقى هذا الالتهاب إلى أن تتساقط الأصابع، ويبدأ برؤوس الأصابع ويستشري بجميع الجسد حتى ينتهي به المطاف إلى الموت.

مساعٍ

سعت أم ليان بكل جهدها أن تنقذ طفلتها الأولى، ولكنها لم تنجح وكانت في كل مرة يد المنية تقرب أكثر فأكثر من لينا، وهذا ما يزيد مخاوفها يوماً بعد آخر بأن تفقد ليان أيضاً، بعد أن وجهت العديد من نداءات الاستغاثة للمنظمات والهيئات الطبية ليتمكنوا من إخراجها من الغوطة المحاصرة، وإيجاد دواء وحل مناسب، ولكنها لم تلقَ رداً من أحد حتى منظمة الهلال الأحمر المعنية بإخلاء المرضى والجرحى في مناطق النزاعات، لم تستطع أن تنقذها وتخرجها من هنالك لتتلقى العلاج المناسب.

لم يمنع المرض ليان أن تنظر للحياة بلهو ومرح الطفولة، وتتمنى لنفسها أن تشفى من المرض وتجلس على مقاعد الدراسة التي لطالما حلمت بأن تجلس عليها، ولكن نظرة أمها تعبر عن شيء مغاير فهي تخاف كل صباح أن تصحى وتجد ليان قد فارقت الحياة، بعد أن باءت كل محاولاتها بالفشل لإنقاذ ابنتها من مخالب المرض الذي يقتطع من جسدها كل يوم قطعة، ويسلمها إلى الموت المحتم وأن تدفنها تحت التراب على غرار أختها.

كوابيس

في كل مرة تصحو أم ليان من كوابيس تحاصرها في المنام، تقول إن ابنتها رحلت، وهذا الكابوس مازال يحاصر أمها في كل الليالي.. كل ما تتمناه أمها الحفاظ على ما تبقى من العائلة التي أبادتها الحرب.

حاولت والدة ليان التنقل بين أرياف دمشق المحاصرة بحثاً عمن يجد حلاً لابنتها الصغيرة، لكنها في كل مرة تفشل في إيجاد فاعل الخير. انتقلت من برزة إلى الغوطة وفي الغوطة انهالت القذائف فكانت في البحث عن دواء لابنتها لتصبح تحت خطر القصف والقذائف. تنتظر ليان وأمها الفرج، أو معجزة تنقذ هذه الطفلة من هذا المرض الفتاك.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon