إبراهيم بربخ.. مشعل الإيثار في غزّة

في غزة.. تسير الأوضاع من سيئ إلى أسوأ ومن جرف لمنحدر، كما يحلو للبعض تسميتها، لا بوادر تلوح في الأفق، وليس ثمة من حلول تطفئ لهيب معاناة أحد عشر عاماً عجافاً من الحصار عاشها سكان القطاع، لقد ضاقوا ذرعاً بوعود المسؤولين، فهي لم توفر لهم أبسط الاحتياجات فلا كهرباء ولا فرص عمل، هي حياة الأنصاف، كما يسمونها، أنصاف رواتب وحياة.

يبدو الفقر في غزة كما لو كان جيشاً من الرجال وليس رجلاً واحداً يمكن مباغتته. وعندما تقسو الحياة ولا معين يصبح الإحسان لغة تتجاوز كل المعاني والمفردات، فتجد فقيراً يتبرع لمن هو أفقر، إلّا أنّ قصة الشاب إبراهيم بربخ ذو الـ 25 عاماً ذهبت إلى أبعد من ذلك، فحينما لم يجد المال ليتبرع به لفقراء مدينته ما كان منه إلا أن أعلن نيته بيع إحدى كليتيه متبرعاً بثمنها للفقراء.

عرف عن بربخ في حيه عدم توانيه يوماً عن مساعدة كل محتاج مع أنّه يحتاج من يساعده، ترك مقاعد الدراسة في بداية حياته بسبب ضيق ذات اليد وتوجه للعمل مع أبيه لإعانته على تدبير أمور الحياة. إبراهيم بربخ متزوج ويعاني من العقم، لقد آثر أن يعطي وأن يكون العطاء ديدنه حتى ولو اختبر في نعمة الإنجاب. يقول رب المصنع الذي يعمل فيه إبراهيم، إن بربخ من أوائل الشباب الذين شكلوا لجان حملات تبرع للفقراء في خانيونس من أغطية للشتاء وطعام وغيره.

يقول إبراهيم: «باستطاعتي العيش بكلية واحدة مدى الحياة لكن ليس بوسع طفل أن ينام جائعاً ليلة واحدة، لن أتراجع عن قراري طالما منبعه إنساني لسد حاجات أسرة أو اثنتين عجز المسؤولون عن سدها».

قدوة ومثل

يقضي إبراهيم معظم وقته في العمل الخيري ما بين جمع تبرعات وتقديم كوبونات مجمعة من أهل الخير للمحتاجين، كان آخرها توزيع خمسين سلة غذائية لخمسين أسرة، لا يطمح هذا الشاب إلا للتقليل من معاناة الآخرين من خلال أعمال خيرية بسيطة يقوم بها وزملاؤه للتخفيف من وطأة حاجة بعض العائلات، بدلاً من دفعها للتسول في الشوارع وعلى الطرقات. يقول صديقه المقرب منه: «لم ألمح يوماً على وجه إبراهيم كدراً أو يأساً، هو دائماً متفائل، الفقر كما معظم الشباب يكسو حالته، لكن همته كانت تعلوه وتجعل منه كما المارد ساعياً لخدمة غيره متناسياً نفسه أحياناً».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon